March 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

بين لبنان وسوريا اتفاقية تبادل محكومين.. فهل تخرق جدار التشنّج؟

يَأتي توقيع الحكومتين اللبنانية والسورية اتفاقية نقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، بحضور رئيس الحكومة نواف سلام ووزير العدل السوري مظهر الويس في ظل مرحلة دقيقة تمر بها العلاقات بين البلدين.

ويترتب على هذه الاتفاقية نقل مئات السجناء السوريين من السجون اللبنانية إلى سوريا، في إجراء يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول دلالاته السياسية والقانونية.

ويطرح هذا التطور أسئلة جوهرية حول أهمية هذا التوقيع، وما إذا كان يشكل مدخلًا فعليًا لِإِعادة العلاقات بين لبنان وسوريا إلى مَسَارِهَا الطبيعي على قاعدة دولة لدولة، بعد سنوات طويلة من التشنج، فضلًا عن الاستفهام حول مستقبل هذه العلاقة والاتجاه الذي يمكن أَن تسلكهُ في المرحلة المقبلة.

في هذا السياق، اعتبر الباحث في الشؤون الإسلامية أحمد الأيوبي أَنَّ توقيع الاتفاقية بين الجانبين اللبناني والسوري المتعلقة بالسجناء السوريين يحمل إيجابية مبدئية، لكونه يشكل ثغرة صغيرة في جدار الجمود الذي ساد العلاقات بين لبنان والدولة السورية الجديدة في خلال السنوات الماضية.


وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ هذه الإيجابية تبقى محصورة في الإطار النظري، مُشِيرًا إلى أَنَّ المفاوضات التي خاضتها الدولة اللبنانية اتسمت بالتعسف حيال الملف السوري، إذ تجاهلت حقيقة أَساسية مفادها بِأَنَّ معظم التوقيفات، الاعتقالات والأَحكام السابقة كانت ذات طابع سياسي وجاءت نتيجة موقف السلطة اللبنانية آنذاك، الخاضعة لهيمنة حزب الله ومحور الممانعة المعادي للشعب السوري والداعم لنظام بشار الأسد، ما جعل تلك الأحكام ظالمة في أصلها.


ولَفَت الأيوبي إلى أَنَّ العهد اللبناني الجديد، الذي كان يؤمل منه رفع مظالم المرحلة السابقة، واصل النهج نفسه من حيث تبني الظلم، لا سيما في المقاربة القضائية، مُعتَبِرًا أَنَّ هذا العهد لم يتصرف بروح القانون، بل انساق إلى مُمَارَسَاتٍ وصفها بالعنصرية، مُشيرًا إلى وُجُودِ عشرات الموقوفين من دون محاكمات واحتجاز حرياتهم تحت عناوين غير قانونية.


وانتَقَدَ أَدَاء وزير العدل، مُعتَبِرًا أَنَّهُ يرتكب ما وصفه بمجزرة بحق العدالة، مُستَغرِبًا صمت رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام عما يَحصل. واعتَبَر أَنَّ ذلك من أَسوأ ممارسات الحكم، لا سيما في ما يتعلق بملف الموقوفين اللبنانيين والسوريين.


وتساءَلَ الأيوبي عن المعايير المعتمدة في الاتفاقية، مُعتَبِرًا أَنَّهُ في حال تجاوزت الدولة عن أشخاص متهمين بقتل عناصر من الجيش اللبناني بعد إمضائهم أكثر من 10 سنوات في السجن، فكيف يمكن الاستمرار في معاقبة لبنانيين في قضايا مشابهة، مُؤَكِّدًا أَنَّ الروايات المتعلقة بقتال الجيش اللبناني لم تكن جميعها دقيقة. وأَشَارَ إلى أَنَّ الجيش كان، في فترات سابقة، يخضع لِإِدَارَةٍ سياسية، وشهدت تلك المرحلة حوادث قتل وتعذيب، تساءل على أثرها عن معيارية العدالة والمساواة في التعامل مع الدماء.


وفي ما يتعلق بمستقبل العلاقات اللبنانية السورية، رَأى أَنَّ الحديث عن زيارة قريبة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى لبنان لا يزال مُبكرًا، نَظَرًا لكثرة العقد العالقة بين البلدين، مُشِيرًا إِلى وجود ملفات إضافية تتصل بطموحات بعض أَطراف الحكم اللبناني في الاستثمار المالي والتجاري في سوريا ووجود ما وصفه بعمليات ابتزاز ضمنية تمارس في بعض الملفات.


وأَكَّدَ الأيوبي أَنَّ مِن بَين القضايا الأَسَاسِيَّة العالقة مسألة ترسيم الحدود وإِعَاَدة النظر في ما كان يعرف باتفاقيات التعاون والتنسيق بين لبنان وسوريا، لافِتًا إلى أَنَّ تلك الاتفاقيات التي وضعها النظام السوري السابق للتحكم بالبلدين قد أَلغَاهَا الجانب السوري من طرف واحد، فيما لم يجرؤ الجانب اللبناني على اتخاذ خطوة مماثلة، مَا أَدَّى إلى فَرَاغٍ في العلاقات الثنائية.


وقَالَ إِنَّ هذا الفراغ يفترض أَن يُملَأ باتفاقيات جديدة على المستويات السياسية، الاقتصادية والتجارية كافة، مُعتَبِرًا أَنَّ مسار العلاقات بين البلدين لا يزال طويلًا وأَنَّ الدولة السورية تمارس قَدرًا كَبِيرًا مِنَ الصبر تجاه الاستفزازات اللبنانية، في حين تتصرف الدولة اللبنانية بما وصفه بالمراهقة السياسية.

بين لبنان وسوريا اتفاقية تبادل محكومين.. فهل تخرق جدار التشنّج؟
بين لبنان وسوريا اتفاقية تبادل محكومين.. فهل تخرق جدار التشنّج؟ - 1