طرحت استقالة أو "إقالة مسؤول" "وحدة التنسيق والارتباط" في "حزب الله" وفيق صفا من منصبه جملة من التساؤلات حول الأسباب المباشرة وغير المباشرة لهذا التطور ومؤشراته. كما سرت معلومات تفيد باستبعاد جميع المقربين والمحيطين بصفا من المواقع التي يشغلونها في المؤسسات الإعلامية وغير الإعلامية التابعة للحزب. إضافة إلى ذلك، ترددت أنباء عن تعيين حسين العبدالله خلفًا لصفا وأحمد مهنا بمهنة التواصل مع الدولة والخارج.
كل هذه التطورات تثير علامات استفهام حول دوافع هذه الخطوة، لا سيما بعد زيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد إلى بعبدا وقبل انطلاق المرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني في منطقة شمال الليطاني.
فهل يشير هذا التغيير إلى تحول فعلي في سياسات الحزب لمواكبة المتغيرات الإقليمية أم أنه يقتصر على شكل خارجي مِن دُونِ أَثَرٍ جَوهَرِيّ؟
في قراءة لتلك التطورات، أوضح الصحافي صلاح سلام أَنَّ هذه التغييرات تعكس تحولًا في نمط تصرفات الحزب تجاه قياداته والأطراف السياسية الأخرى، مُشيرًا إلى أن الحزب يسعى حاليًا إلى مرحلة من الانفتاح والتعاطي بهدوء أكبر، بَعدَمَا اتسم أسلوب صفا بالحدة أحيانًا، بل وحتى بما قد يصل إلى الاستفزاز، وفق قوله.
وأَشَارَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ الحزب مقبل على إعادة تنظيم صفوفه بما يتلاءم مع المرحلة المقبلة، خُصوصًا في ظل الظروف الإقليمية المعقدة، بما في ذلك التطورات المستمرة في المنطقة والاعتداءات الإسرائيلية على البنية العسكرية التحتية للحزب في مختلف المناطق اللبنانية.
وقَلَ سلام إِنَّ هذه الاعتداءات، إلى جانب ما يعتبره البعض تقصيرًا أمنيًا في الجهاز الأمني لحزب الله نتيجة بعض الاختراقات، ساهمت في تسريع التغيير وإعادة توزيع المسؤوليات داخل الحزب.
وعن توقيت هذه التغييرات قبل انطلاق المرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني في منطقة شمال الليطاني، أَكَّدَ أَنَّ هذا التغيير لا يمكن فصله عن التطورات الأخيرة التي شهدت توترًا بين رئيس الجمهورية جوزاف عون وحزب الله، بعد التصريحات المتعلقة بسلاح الحزب وما تبعها من حملة إعلامية على الرئاسة.
وقَالَ سلام إِنَّ صفا كان يقف وراء الحملة التي تعرض لها رئيس الجمهورية، مُشِيرًا إلى أن لقاء النائب محمد رعد برئيس الجمهورية حَصَلَ عبر التنسيق بين الدكتور أحمد مهنا ومستشار الرئيس عون الجنرال أندريه رحال، وهو ما ساهم في تصحيح المسار وإعادة ترتيب العلاقة بين الرئاسة والحزب.