في الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أعاد برنامج "رفيق الحريري… حكاية وطن" فتح ملفّ مرحلة مفصلية من التاريخ اللبناني، عبر حلقة موسّعة استضاف فيها الإعلامي ربيع ياسين عَبرَ مِنصّة "بالعربي" الشهيد الحيّ النائب مروان حمادة، أحد أبرز المقرّبين من الحريري وشاهدًا أساسيًا على مشروعه السياسي ومسار اغتياله.
وفي خلال الحلقة، قدّم حمادة قراءة معمّقة لتجربة رفيق الحريري، معتبرًا أنّه لم يكن مجرّد رئيس حكومة اغتيل، بل مشروع دولة متكامل سقط عندما قرّر الذهاب إلى النهاية في الدفاع عن قيام دولة فعلية بمؤسساتها، سيادتها وخياراتها المستقلة، في زمنٍ لم يكن يحتمل هذا الخيار.
واستعاد حمادة بدايات علاقته بالحريري في أوائل الثمانينيات، أي قبل دخوله المعترك السياسي، مشيرًا إلى أنّ الحريري دخل إلى الحياة العامة من باب العمل الإنساني والاجتماعي، عبر دعم التعليم والاستشفاء ومساعدة اللبنانيين في أكثر مراحل الحرب قسوة، من دون تمييز طائفي أو مناطقي، ما أسّس لعلاقة قائمة على قناعة مشتركة بأن إنقاذ لبنان يبدأ بإنقاذ الإنسان.
وأشار إلى أنّ التعليم شكّل ركيزة أساسية في رؤية الحريري، إذ أتاح لآلاف الطلاب اللبنانيين فرص الدراسة داخل لبنان وخارجه، معتبرًا أنّ هذا الجيل شكّل الامتداد الحقيقي لمشروعه. كما توقّف عند مرحلة ما بعد الحرب، موضحًا أنّ الحريري تعامل مع الإعمار كفعل وطني وسياسي، لا كعملية تقنية، فكان إعادة بناء وسط بيروت محاولة لإنهاء آثار الحرب في الجغرافيا والذاكرة وإعادة وصل العاصمة بنفسها.
وتحدّث حمادة عن دور الحريري في المسار الذي قاد إلى اتفاق الطائف، معتبرًا أنّه المشروع السياسي الأعمق في حياته، إذ راهن عليه كمدخل لإنهاء منطق الميليشيات وترسيخ الدولة والمؤسسات، وهو ما أدخله في مواجهة مباشرة مع منظومات الوصاية التي رأت في قيام الدولة خطرًا على نفوذها.
وكشف أنّ محاولة اغتياله في 1 تشرين الأول 2004 لم تكن حادثة منفصلة، بل إشارة واضحة إلى انتقال الصراع السياسي إلى مرحلة أكثر خطورة، مشيرًا إلى أنّ الحريري قرأ هذه الرسالة بوضوح، لا سيّما في ظلّ التمديد للرئيس إميل لحود والاستعداد للانتخابات النيابية. وعلى الرغم من تصاعد الضغوط والتهديدات، لم يتراجع الحريري عن خياراته، مدركًا أنّ التراجع يعني انهيار مشروع الدولة.
وبعد واحدٍ وعشرين عامًا، اعتبر حمادة أنّ رفيق الحريري لا يزال حاضرًا في النقاش السياسي اللبناني، سواء عبر المشاريع التي أُطلقت في عهده أو من خلال المقارنة المستمرة بين مرحلة ما قبل اغتياله وما آلت إليه الأوضاع بعد غيابه. وأكّد أنّ استعادة هذه التجربة ليست فعل حنين، بل محاولة لفهم أسباب تعطيل مشروع الدولة، معتبرًا أنّ الحريري اغتيل لأنه حاول بناء دولة في زمنٍ لم يحتمل قيامها.
اضغط على الرابط الآتي لمشاهدة الحلقة: