جاءت زيارةُ رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد إلى قصر بعبدا ولقاؤه رئيس الجمهورية جوزاف عون لتفتح الباب أَمَامَ سلسلة من التساؤلات السياسية، لا سيما وأنها حصلت بعد فترة من القطيعة والبرودة الواضحة بين الجانبين وفي توقيت بالغ الحساسية داخليًا وأقليميًا.
فقد سبقت الزيارة مواقف وتصريحات عالية السقف صدرت عن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، عكست تباعدًا في المقاربات مع رئاسة الجمهورية، وبلغت ذروتها مع حديثه عن إِمكان مساندة إيران عسكريًا في حال تعرضها لهجوم أميركي، ما أثار امتعاضًا واضحًا لدى الرئيس عون.
وتزداد دلالات هذه الزيارة أهمية إذا ما وضعت في سياق الهجوم السياسي والإعلامي الذي تعرض له رئيس الجمهورية في الفترة الماضية من قبل عدد من إعلاميي وناشطي الحزب، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول خلفيات الخطوة وما إذا كانت تعكس محاولة إعادة وصل ما انقطع أو إعادة تنظيم العلاقة بين حزب الله ورئاسة الجمهورية أو أنَّها تحمل أبعادًا تتجاوز الداخل اللبناني في ظل تصاعد التوتر الإقليمي والدولي.
في هذا السياق، اعتبر النائب السابق الدكتور فارس سعيد أَنَّ الخطوة لافتة للانتباه، لا سيما وأنها جاءت بعد بروز أجواء سياسية في البلاد، وتحديًا بعد مواقف صدرت عن الأمين العام لحزب الله بالشكل والمضمون، تتناقض تمامًا مع هذه الخطوة التي قامَ بها النائب محمد رعد.
وأشار عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ الأمر يوحي وكأن هناك خطابين داخل الحزب، من دون الذهاب إلى حَدِّ القول بوجود جناحين، بل يمكن الحديث عن قراءتين أو ربما أكثر داخل جسم حزب الله.
ولفت سعيد إلى أَنَّ هذه الخطوة أَتت أَيضًا في لحظة أزمة كبيرة واشتباك واضح على المستوى الأميركي الأيراني، وكأن الحزب أَو جزءًا منه، يسعى في مكان ما إلى الحصول على بوليصة تأمين لبنانية في حال تطورت الأحداث، وجاءت التطورات على نحو يتناقض مع مصالحه أَو على الأقل مع مصالحه داخل لبنان.
وشدد على أَنَّ هذه الخطوة تستوجب متابعة دقيقة من قبل كُلّ دوائر القرار اللبنانية، العربية والدولية، نظرًا لما تحمله من دلالات في الشكل والمضمون، مؤكدًا ضرورة عدم الذهاب إلى استنتاجات نهائية مسبقة، بل التعامل مع الموضوع بوصفه حدثًا سياسيًا قائمًا بحد ذاته، لا مجرد زيارة عابرة، ومراقبة ما يمكن أَن يترتب عليه لاحقًا.
وردًا على سؤال حول ما إذا كانت الزيارة تشكل نوعًا من الاعتذار من رئيس الجمهورية بعد سلسلة من الهجومات التي تعرض لها من قبل بعض الإعلاميين والناشطين التابعين للحزب، قال سعيد إِنَّهُ لا يضع الأمر في هذا الإطار، بل يدرجه في خانة المصلحة، معتبرًا أَنَّ المسألة لا تتعلق باعتذار أَو بأخلاقيات، بل بحسابات مصلحية بحتة.
وأَوضَحَ أَنَّ هذه الخطوة تميّز النائب محمد رعد عن الخطاب التقليدي لحزب الله، لا سيما عن خطاب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، معتبرًا أَنَّ توقيتها، في ظل اشتباك دولي مع إيران، يعزز الانطباع بأن الحزب، أو بعض فروعه، يسعى إلى تحصين وضعه الداخلي والحصول على نوع من الضمانة اللبنانية.
وفي ما يتعلق بزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، دعا سعيد إلى الترقب والمتابعة، واصفًا الزيارة بالمهمة، ومعتبرًا أَنَّها من الزيارات التي يجب التعامل معها بدقة كبيرة. ورأى أَنَّ الكلام عن تخلي الولايات المتحدة عن الجيش اللبناني مبالغ فيه، كما أنَّ الحديث عن أَنَّ الجيش سيجيب على كل أسئلة حزب الله هو أيضًا مبالغ فيه.
وأكَّدَ أَنَّ نجاح الزيارة مرتبط بقدرة قائد الجيش والفريق المرافق له على دوزنة العلاقة مع الولايات المتحدة وتلبية المطالب المحقة التي تصب في مصلحة لبنان.
وختم سعيد أَنَّ مصلحة لبنان تقتضي عدم وجود سلاح خارج إطار الدولة اللبنانية وأن يكون القرار اللبناني مستقلًا، بحيث يقرر لبنان شؤونه بنفسه، وهو ما سمعه قائد الجيش جوزاف عون في خلال زيارته.