ضجّت منصّات التواصل الاجتماعي بصورةٍ التُقِطت من أمام مركز حزب الكتائب اللبنانية في منطقة الصيفي، تُظهِر سيارةً تحمل شعار الحزب القومي السوري الاجتماعي، وقد كُتِب عليها: "كونو على استعداد… سنفاجئكم". الصورة، بما تحمله من دلالةٍ تهديدية مبطّنة، أثارت موجة تساؤلاتٍ واستنكارٍ واسعَين في الأوساط السياسية والإعلامية.
اللافت أنّ تداول الصورة جاء قبل ساعاتٍ قليلة من إطلالة رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل على شاشة تلفزيون لبنان، مع الزميل وليد عبود. كما تزامن ذلك مع الخطاب التصعيدي الذي كان الجميل قد ألقاه في مجلس النواب خلال جلسة مناقشة الموازنة، ما أعطى للصورة بعدًا سياسيًا يتجاوز كونها حادثةً عابرة.
مصادر سياسية تابعت الملف رأت أنّ مضمون العبارة وتوقيتها يوحيان بمحاولة ضغطٍ أو ترهيبٍ غير مباشر، هدفها ثني رئيس حزب الكتائب عن مواصلة تصعيده السياسي، ولا سيّما في مواجهة حزب الله. وتُشير المصادر نفسها إلى أنّ هذا التصعيد لم يأتِ وليد اللحظة، بل كان قرارًا محسومًا قبل جلسة الموازنة وخلالها، على أن يستمرّ في المرحلة اللاحقة.
في موازاة ذلك، شدّد الجميل في مواقفه الأخيرة على مدّ اليد إلى الطائفة الشيعية، في محاولةٍ واضحة للفصل بينها وبين "حزب الله"، مؤكدًا أنّ الخلاف سياسيّ مع الحزب وخياراته، وليس مع الطائفة أو أبنائها. هذا الطرح، بحسب متابعين، شكّل نقطة تحوّل في الخطاب السياسي، وأثار ردود فعل متباينة في الداخل اللبناني.
ووفق معلومات حصلت عليها منصّة "بالعربي"، فإنّ الصورة المتداولة لم تُغيّر في توجّه رئيس حزب الكتائب، بل على العكس، عزّزت قناعته بالمضيّ قدمًا في رفع سقف المواجهة السياسية تجاه "حزب الله" وإيران.
يبقى السؤال المطروح: هل يُراد من هذه الرسائل المصوّرة إعادة إنتاج مناخات الترهيب السياسي، أم أنّها مجرّد تصرّف فردي جرى تضخيمه؟ وفي الحالتين، فإنّ خطورة الأمر تكمن في إعادة إدخال الشارع في قلب الاشتباك السياسي، في وقتٍ يحتاج فيه لبنان إلى تهدئةٍ ومسارٍ ديمقراطيٍّ واضح، تُدار فيه الخلافات عبر المؤسسات، لا عبر الإيحاءات والرسائل الغامضة.