يشهدُ الأسبوعُ الحاليّ حراكًا دبلوماسيًّا بارزًا في لبنان، بدأ بزيارةِ قائدِ الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة الأميركيّة، على أن يتوجّه لاحقًا إلى ألمانيا فالمملكة العربيّة السعوديّة. كما يُثار الحديث عن زيارةٍ مرتقبة لوزيرِ الخارجيّة الفرنسيّة جان نويل بارو إلى بيروت، في وقتٍ يقوم فيه رئيسُ الجمهوريّة جوزاف عون بزيارةٍ إلى إسبانيا، فيما يتواجد رئيسُ الحكومة نواف سلام في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة.
وعلى الرغم من هذا النشاط الدبلوماسيّ المُكثّف، لا يزالُ الوضعُ الداخليّ في لبنان في حالةِ جمود، في وقتٍ تواصل فيه إسرائيل اعتداءاتها على الأراضي اللبنانيّة.
وفي هذا السياق، اعتبر الصحافي نوفل ضو أن "الحركة بركة"، لكن في المقابل، فإن أي تحرك خارجي ينبغي أن يترافق مع خطوات داخلية جدية ومع رؤية واضحة للتعامل مع المشكلات الوطنية.
وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ الهدف الأساس لهذه الحركة الخارجية يجب أن يكون تنفيذ تَصَوُّرٍ داخلي واضح يعالج التحديات التي يواجهها لبنان، لا سيما عدم استجابة الدولة اللبنانية للمطالب العربية والدولية، وعلى رأسها مطالب الشعب اللبناني والالتزام بالقوانين والدستور اللبناني.
وقَالَ ضو إِنَّ هذه المحاولات ستكون مُفِيدَة إذا كانت تهدف إلى تعزيز رؤية داخلية لبنانية واضحة لما ينبغي أن يكون عليه الواقع السيادي للبنان، سواء من خلال زيارات المسؤولين اللبنانيين إلى الخارج أو استقبال المسؤولين العرب والدوليين في لبنان، بهدف الحصول على دعم لتنفيذ هذه الرؤية. أما إذا كانت هذه الزيارات مجرد تحركات لتضييع الوقت، فستكون النتائج سلبية على لبنان ولن تؤدي إلى أي نتائج عملية على الأرض.
وفيما يتعلق بزيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة، رَأَى أَنَّ المَطلُوب في هذه المرحلة هو أن تستمع الإدارة الأميركية إلى رؤية لبنان، وليس العكس، مُشَدِّدًا على أَنَّ الأهم هو انسجام ما سيطرحه العماد هيكل على المسؤولين الأَميركِيين مع المعادلات العربية والدولية، مع احترام القانون والدستور اللبنانيين ومراعاة مصالح الشعب اللبناني ومبادئ الدولة، وليس لكسب الوقت، الأَمِر الذي سينعكس سَلبًا على لبنان.
وفي شأن آخر، عَلَّقَ ضو على هجوم النائب إبراهيم موسوي على "الميكانيزم" قائلا إن هذا الميكانيزم هو نتاج اتفاق أبرمه الرئيس نبيه بري نيابة عن حزب الله. أضاف إِنَّ انتقاد الحزب للميكانيزم في هذه المرحلة يُعَدُّ مُتَأَخِّرًا، وكان يجب أن يرفض الحزب الاتفاق إذا كان قَادِرًا على ذلك، مُشِيرًا إلى أن الوضع الراهن يتطلب احترام صلاحيات الدولة اللبنانية، حيث أَنَّ الرئيس والحكومة هما الجهتان الدستوريتان المخولتان التعامل مع القضايا المتعلقة بالعلاقات الخارجية.