تطرح الحملة الإعلامية الأخيرة التي أطلقها "حزب الله" أكثر من علامة استفهام حول أهدافها الفعلية، في ظلّ قراءات سياسية ترى أنّ الرسائل المعلنة لا تعكس بالضرورة الجهات المستهدفة، لا سيّما مع تزامنها مع مواقف لرئيس مجلس النواب نبيه بري أثارت امتعاضًا داخل بيئة الحزب وفتحت باب التأويل حول طبيعة الصراع السياسي القائم.
وفي هذا السياق، قال ناشر موقع "الحقيقة" الدكتور هادي مراد إنّ الحملة الإعلامية التي وُجّهت ظاهرًا ضد رئيس الجمهورية جوزاف عون تخفي في جوهرها استهدافًا مباشرًا للرئيس نبيه بري، على خلفية مواقفه الأخيرة، لا سيّما ما يتعلّق بملف حصر السلاح والعلاقة مع المملكة العربية السعودية.
وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أنّ العبارة التي أطلقها الشيخ نعيم قاسم "طويلة على رقبتكم"، وعلى الرَّغمِ مِن توجيهها العلني لرئيس الجمهورية، فإنّ المقصود الحقيقي بها هو الرئيس بري، لما يمثّله خطابه الأخير من تحوّل سياسي لا يريد "حزب الله" أن يجد له صدى داخل الطائفة الشيعية. وقَالَ إِنَّ هذا الخطاب شكّل إحراجًا كبيرًا لقيادة الحزب، ما دفعها إلى تفعيل أدواتها الإعلامية و"الأبواق" التابعة لها، في محاولة لاحتواء مفاعيله وضرب رمزيته.
وأشار مراد إلى أنّ تفاعل عدد من الإعلاميين والنواب في "حركة أمل" مع مواقف بري، من بينهم علي حسن خليل، حسن الدر وسامر كبارة، يؤكد أنّ ما يَحصل ليس تفصيلًا عابرًا، بل يعكس معركة سياسية مقبلة تخوضها "حركة أمل" تحت عنوان "استعادة الدولة"، ولو مع اختلافها مع أطراف أخرى لم تكن أصلًا من دعاة هذا المسار.
وكشف عن وجود خلاف عميق ومتزايد بين "حزب الله" و"حركة أمل" على مستوى الرؤية السياسية والعناوين الكبرى، لافتًا إلى أنّ الحزب يلوّح أحيانًا بعدم التعاون مع الجيش اللبناني، في حين يرفض الرئيس بري هذا المنطق ويصرّ على حماية دور الجيش ومنع استخدامه كأداة في أي صدام داخلي.
وخَتَم مراد: "أمل" تبدو اليوم أكثر عقلانية في مقاربتها ويُشَكِّلُ الرئيس نبيه بري عنصر ردع أساسي في مواجهة اندفاعات "حزب الله" وقياداته، وفي مقدّمهم نعيم قاسم ومحمود قماطي، للحؤول دون الانزلاق نحو توترات أو صدامات داخلية قد تأخذ طابعًا أهليًا.