March 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

لجنة سياسية جديدة تخلط أوراق الميكانيزم؟

في ظِلِّ تَحَوُّلَاتٍ خطيرة في المُقَارَبَة الأميركية - الإسرائيلية للملف اللبناني، تتزايد المخاوف من تداعيات تعطيل أو إلغاء عمل لجنة "الميكانيزم"، التي كانت تُعَدّ إحدى أهم قنوات التفاوض حول جنوب لبنان.

وتشير المعطيات إلى أن تعطيل اللجنة يأتي ضمن استراتيجية إسرائيلية وأميركية لإحلال لجنة جديدة ذات طابع سياسي، ثلاثية تضم مسؤولًا سياسيًا أميركيًا رفيع المستوى، إلى جانب تمثيل لبنان وإسرائيل على مستوى وزاري، ما قد يضع لبنان أمام ضغوط متزايدة للقبول بمطالب صعبة على الصعيد الأمني والسياسي.

وفي هذا الإطار، تكتسب زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة أهمية بالغة، إذ ينتظر أن تعرض في خلالها قيادة الجيش تصورها للمرحلة المقبلة من حصر السلاح، بما يفتح نقاشًا حول التوازن بين الالتزام بالاتفاقيات القائمة والضغط الدولي لإعادة صياغة التفاهمات الأمنية في الجنوب، وسط مخاوف من انتقال الأزمة إلى مرحلة أكثر حدة.

في قراءته لهذه التطورات، أَوضَحَ الكاتب الصحافي والمحلل السياسي أحمد عياش أَنَّ هذا الطرح لم يكن مطروحًا قبلَ أَيَّامٍ قليلة، بل ظهر في خلال الساعات الأَخِيرَة فَقَط، ما يعكس مُستَجِدًّا سِيَاسِيًا لا يمكن تجاهله، خُصوصًا وأَنَّ المعلومات المتداولة تُشِيرُ إلى طلبٍ إِسرائيلي بالانتقال من الصيغة الحالية للميكانيزم إلى صيغة جديدة تلغي دوره ووظائفه وتستبدله بلجنة ثلاثية أَميركية إِسرائيلية لبنانية، من دون مشاركة الأُمَم المتحدة أَو فرنسا، ما يعني الانتقال من إِطار خماسي إِلى إِطار ثلاثي.

 

وأَشَارَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ مثل هذه الطروحات الاسرائيلية لا تأتي من فراغ، وغالبًا ما تكون جزءًا من مسار مدروس، إِلَّا أَنَّ ذلك لا يعني أَنَّ شطب الميكانيزم أَمر سهل أَو محسوم، نَظَرًا إِلى أَنَّ القرار الدولي المتصل بحصر السلاح لم يستنفد أَغراضه بعدة وأَنَّ المسار الحالي ينتقل من جنوب الليطاني إلى شماله، وسط نقاش يتركز على الصيغ التي تؤدي إلى تحقيق هذه الأَهدَاف.

 

واعتَبَر عياش أَنَّ لبنان ليس بعد في موقع يسمح له القول إِن عمر الميكانيزم قد انتهى، لافِتًا إلى أَنَّ زيارة قائد الجيش إلى واشنطن الشهر المقبل ستتضمن، بحسب المعطيات، بَحثًا مُبَاشَرًا بموضوع الميكانيزم، في سياق الهدف الأَكبر المتصل باستكمال ما بدأ في جنوب لبنان.

 

وفي ما يتعلق بالضغط الأَميركيّ، رَأى أَنَّ الولايات المتحدة، بصفتها دولة عظمى، تتعامل مع الملفات بشكل شامل وتمتلك القدرة على الإِحاطة بعناصر عِدَّة في الوقت نفسه، مُحَذِّرًا مِنَ المبالغة في توصيف المواقف الأَخِيرَة على أَنَّها تصعيد حاسم أَو ضغط نهائي.

 

ولَفَت عياش إلى أَنَّ مُتَابَعَة مواقف السفير الأَميركي في بيروت ميشال عيسى تُظهِرُ مقاربة مختلفة تقوم على الاهتمام بتقوية الجيش اللبناني وتمكين المؤسسة العسكرية من القيام بمسؤولياتها على كَامِلِ الأَراضي اللبنانية.

 

وأَكَّدَ أَنَّ واشنطن سيكون لها دور أَساسي في مؤتمر دعم الجيش المتوقع في الخريف المقبل، مُعتَبِرًا أَنَّ لبنان لن يترك أَميرِكِيًا ولن يصل إلى مرحلة التخلي عنه، على الرَّغمِ مِن أَنَّ الولايات المتحدة قد توظف الضغوط الاسرائيلية ضمن رؤيتها العامة القائمة على هدف لبنان الخالي من السلاح غير الشرعي والمنفتح على آفاق السلام في المنطقة.

 

وفي ما خص تعنت حزب الله وتمسكه بسلاحه شمال الليطاني، اعتَبَر عياش أَنَّ المَشهَد الحالي يعكس مرحلة أفول أَكثر مما يعكس قوة، مُشيرًا إلى أَلَّا مستقبل لحزب الله ولا لسلاحه في لبنان إِذَا استمرت المعطيات الإِقليمية والدولية على حالها. ورأَى أَنَّ الخطابات العالية السقف تشبه أَصوَاتًا من الماضي، في ظل ضرب القدرات العسكرية جنوب الليطاني وغياب القيادات التاريخية، مُشَدِّدًا على أَنَّ ما يحصل اليوم هو تلخيص لمسار عمره عقود، بتغيرات كبرى لم يكن أَحَد يتوقع حدوثها بهذه السرعة.

 

وقال إِنَّ ما يَحصل اليوم يشبه نهاية نموذج سياسي وعسكري استمر لعقود، حيث تتراكم الأَحداث الكبرى بوتيرة سريعة تفوق قدرة الأَطرَاف المعنية على استيعابها، مُعتَبِرًا أَنَّ حزب الله تحول إلى كيان يعيش على إِرثِ الماضي، في وقت يتجه فيه لبنان والمنطقة إلى ترتيبات جديدة لا مكان فيها للسلاح الخارج عن منطق الدولة.

 

وشَدَّدَ عياش على أَنَّ المسار العام، على الرَّغمِ مِن تعقيداته، يؤكد أَنَّ لبنان سيبقى موضع اهتمام دولي وأميركي وأَنَّ التطورات الحالِيَّة، على قسوتها، تندرج في إِطَارِ إِعَادَةِ رسم المشهد السياسي والأَمنِيّ في البلاد.

لجنة سياسية جديدة تخلط أوراق الميكانيزم؟
لجنة سياسية جديدة تخلط أوراق الميكانيزم؟ - 1