في دلالاتٍ سياسية تتجاوز طابعها البروتوكولي، تأتي زيارة الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت، وهي الثالثة له منذ تولّي الرئيس جوزاف عون رئاسة الجمهورية، في سياق يعكس حضورًا سعوديًا متزايدًا واهتمامًا متجدّدًا بالملف اللبناني.
زيارة تحمل في طيّاتها رسائل واضحة، أبرزها التشديد السعودي على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها بوصفها استحقاقًا أساسيًا للبنانيين، من دون أي تدخّل أو دعم لمرشّح على حساب آخر. كما عكست مواقف بن فرحان ارتياحًا سعوديًا لخطة الجيش اللبناني شمال وجنوب الليطاني والنتائج التي حققتها، إضافة إلى تأكيده أنّ ملف الزعامة السنية شأن داخلي لبناني بحت، وأنّ المملكة لا تتدخّل فيه.
في موازاة ذلك، كشفت أجواء اللقاء الإيجابية مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتعويل الرياض على دوره في المرحلة المقبلة، عن اهتمام سعودي متجدّد بمواكبة الاستحقاقات اللبنانية ودعم مسار الاستقرار، ما يمنح هذه الزيارة أهمية خاصة في توقيتها ومعانيها السياسية.
في هذا الإطار، أشار الصحافي طوني بولس إلى أنّ زيارة الأمير يزيد بن فرحان إلى لبنان تأتي في سياقها الطبيعي، بوصفها خطوة تهدف إلى توطيد العلاقات اللبنانية – السعودية، والتأكيد مجددًا أنّ المملكة العربية السعودية حاضرة دائمًا إلى جانب لبنان، سواء على المستوى السياسي أو المؤسساتي، وصولًا إلى دعمها المتواصل للجيش اللبناني.
ولفت بولس، عبر منصة "بالعربي"، إلى أنّ هذا الحضور السعودي يحمل رسالة واضحة مفادها دعم الجيش اللبناني كي يتمكّن من بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية، إلى جانب دعم المؤسسات الرسمية للدولة، انطلاقًا من قناعة راسخة لدى المملكة بأنّ قيام الدولة القوية هو المدخل الأساسي لاستقرار لبنان ونهوضه من أزماته.
وأكد أنّ السعودية لطالما وقفت إلى جانب الدولة اللبنانية كمؤسسات، لا كأشخاص أو قوى، وساهمت في دعمها لتنهض من جديد.
وأوضح بولس أنّ توقيت الزيارة يكتسب أهمية خاصة، إذ جاء بعد البلبلة التي أُثيرت حول ما عُرف بقضية "الأمير المزعوم أبو عمر"، والتي أثارت جدلًا في الرأي العام اللبناني. وفي هذا الإطار، شدّد الأمير بن فرحان، بحسب المعلومات، على ضرورة متابعة هذه القضية عبر القضاء المختص وكشف ملابساتها كاملة، في إطار احترام دولة القانون.
وأضاف بولس أنّ الأمير بن فرحان أكّد أمام جميع من التقاهم أنّ المملكة تجاوزت هذا الملف وتداعياته، وأنّ السعودية لا تعتمد أي قنوات خلفية في علاقاتها، بل تتعامل بشكل مباشر وواضح. كما شدّد على أنّ هذه القضية لا تؤثّر على علاقات المملكة مع لبنان، ولا مع القوى السياسية أو الشخصيات التي زارها.
وختم بولس بالتأكيد على أنّ زيارة الأمير بن فرحان إلى مختلف الأطراف أسقطت عمليًا كل محاولات الاستثمار السياسي والإعلامي في هذا الموضوع، وأظهرت أنّ ما رُوّج له عن خلافات مزعومة بين المملكة وبعض الشخصيات أو القوى السياسية لا أساس له، وأنّ كل ما سُرّب أو استُخدم في هذا السياق سقط بمجرد حصول الزيارة، التي أعادت تثبيت ثبات الموقف السعودي ووضوحه تجاه لبنان ودولته ومؤسساته.

