January 15, 2026   Beirut  °C
سياسة

قماطي يهدّد.. فمتى تتحرّك الدولة؟

ليست هذه المرة الأولى التي يطلق فيها مسؤول في حزب الله تهديدات موجهة إلى الدَّاخِلِ اللبناني في حال المس بسلاح الحزب، لا سِيَّمَا في منطقة شمال الليطاني.

ففي سياق متكرر من التحذيرات والرسائل التصعيدية، جاء تحذير نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، الذي اعتبر أَنَّ المسار الذي تتبعه الحكومة في ملف نزع السلاح "قد يؤدي إلى انعدام الاستقرار والفوضى وربما إلى حرب أَهلِيَّة".

وأَمامَ تكرار هذه المواقف التي تمس السلم الأَهلِيّ بين كل فترة وأُخرى، يبرز تساؤل أَسَاسِيّ حول سبب عجز الدولة عن اتخاذ الاجراءات اللازمة بحق مسؤولي وإِعلامِيي الحزب الذين يواصلون توجيه تهديداتهم نحو الداخل اللبناني من دون أَيِّ مُحَاسَبَة.

ورَدًّا على التحذيرات التي أَطلَقَهَا قماطي، قال المخرج يوسف الخوري إِنَّ ما صدر عَنِ المَسؤول في الحزب لا يتضمن جديدًا خارج المألوف، مُشِيرًا إلى أَن تفاصيل خطة الجيش غير واضحة، مُتَسَائِلًا عَنِ الأَساس الذي بُنِيَ عليه هذا الموقف.

 

واعتَبَر عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ حزب الله أَعلَنَ منذ البداية رفضه تسليم السلاح، في حين تكتفي الدولة بالدوران في حلقة مفرغة من العناوين المتعلقة بالحصر والاحتكار من دون خطوات فعلية، مُوضِحًا أَنَّ الحديث عن حصر السلاح بيد الدولة لا يعني أَنَّ الحزب مُستَعِدٌّ فِعلِيًّا للتخلي عنه.

 

وأَكَّدَ الخوري أَنَّ التَّلويح بِحَربٍ أَهلية يُشَكِّلُ تَهدِيدًا مُبَاشَرًا للسلمِ الأَهلِيّ، مُشَدِّدًا على أَنَّ المسؤولية تَقَعُ على عاتق الدولة لاتخاذ الاجراءات اللازمة، مُعتَبِرًا أَنَّ الاكتفاء بالتصريحات لا يُجدِي نَفعًا أَمَامَ تَهدِيدٍ بهذا الحجم.

 

وتَوَقَّفَ عند مَسأَلَة قبول حزب الله بتسليم سلاحه جنوب الليطاني، لَافِتًا إلى أَنَّ مسؤولي الحزب أَكَّدُوا وجود اتفاق بهذا الشأن، ما يعني أَنَّ السلاح جنوب الليطاني لَم يَعُد ضَرورِيًّا بحسب هذا المنطق، وبالتالي انتفاء الذريعة الأَسَاسِيَّة لوجوده.

 

وقال الخوري إِنَّهُ إِذَا كان الحزب قد تعهد بعدم القيام بأي عمل عسكري ضد إِسرائيل من تلك المنطقة، فهذا يطرح سؤالًا أَسَاسِيًّا حول سبب التمسك بالسلاح شمال الليطاني.

 

ورَأى أَنَّ الإِبقَاء على السلاح في شمال الليطاني لا يمكن تفسيره إِلَّا في سياق استخدامه في الداخل اللبناني، مُحَذِّرًا مِن إِعَادَةِ إِنتَاجِ مَشهَدٍ شبيه بما حصل في أَوائِل سبعينيات القرن الماضي حين أَدَّى غياب موقف حاسم من الدولة إلى انفِجَارِ الحَربِ الأَهلِيَّة.

 

وشَدَّد الخوري على أَنَّ استِمرار صمت الدولة يشكل دعوة غير مباشرة لفئات من اللبنانيين إلى حمل السلاح دِفَاعًا عَن نَفسِها، مُؤَكِّدًا أَنَّ الجيش اللبناني قادر على القيام بمهامه بكرامة ومن دون وصاية أَو كلفة سياسية تَفرِضُهَا أَي جهة.

 

وتَساءَلَ عن سبب سكوت الدولة عن التهديدات المتكررة التي صدرت عن قيادات في حزب الله وطالت رئاسات الدولة، دَاعِيًا إِلى حسم واضح وحازم، ومُؤكِّدًا، في خِتَامِ حَديثِهِ، أَنَّ الخيار اليوم بات بين دولة تحسم أَمرها أَو دولة تَدفَعُ اللبنانيين مُجَدَّدًا نَحوَ المَجهُول.

قماطي يهدّد.. فمتى تتحرّك الدولة؟
قماطي يهدّد.. فمتى تتحرّك الدولة؟ - 1