في ظل مرحلة دقيقة يمر بها لبنان، يشهد البلد حراكًا سِيَاسِيًّا ودبلوماسِيًّا لَافِتًا تمثل بتوافد عدد من الموفدين العرب والدوليين، في مقدمهم الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان والمبعوث الفرنسي جان ايف لودريان، إِضافة إلى زيارة مرتقبة لرئيس وزراء الأردن جعفر حسان إلى بيروت مساء اليوم.
ويأتي هذا الحراك في توقيت حساس يتقاطع مع تطورات إِقليمية متسارعة، لا سيما في إِيران، ومع دخول لبنان مرحلة جديدة من المساعي الدولية لدعمه، خصوصًا بعد تحديد 5 آذار المقبل موعدًا لانعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، وفي ظل بدء المرحلة الثانية من خطة الجيش الهادفة إلى حصر السلاح شمال نهر الليطاني.
وفي هذا السياق، رَأى رَئيسُ تحرير جريدة اللواء الصحافي صلاح سلام أَنَّ حركة الموفدين، خصوصًا السعودي والفرنسي، تندرج في إِطَارِ التحضير والتنظيم لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، الذي يشكل أَولَوِيَّة عربية ودولية في المرحلة الراهنة، نَظَرًا للدور الأَساسي الذي يؤديه الجيش في حفظ الاستقرار ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهات عسكرية واسعة.
وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ زيارة رئيس وزراء الأردن إلى بيروت تختلف في أَهدافها عن زيارات الموفدين السياسيين، إِذ تحمل طابعًا اقتصاديًا وتنمويًا وتهدف إلى توقيع اتفاقيات تعاون مشترك في المجالات الاقتصادية، التجارية والتنموية بين البلدين، مشيرًا إلى أَنَّ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام سيقيم مأدبة عشاء على شرف الضيف الأُردني مساء اليوم في السراي الحكومي. وأَكَّدَ أَنَّ هذه الزيارة لا ترتبط مباشرة بزيارة الموفد السعودي الأَمير يزيد بن فرحان أَو بالمبعوث الفرنسي.
وعن دلالات الزيارة السعودية تحديدًا، اعتبر سلام أَنَّ الأَمير يزيد بن فرحان سيؤكد في خلال لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين استمرار الدعم السعودي للبنان، خصوصًا في ما يتعلق بانعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، لافتًا إلى أَنَّ المملكة لعبت دورًا مهما في المرحلة الماضية في إِبعاد شبح الحرب عن لبنان، من خلال اتصالات مكثفة قامَت بِهَا الولايات المتحدة من جهة ومع إِيران من جهة اخرى، ما أَسهَمَ في تهدئة التصعيد العسكري الاسرائيلي، وهو ما أَشَارَ إليهِ رئيس الجمهورية جوزاف عون في مواقفه الاخيرة.
ورأَى أَنَّ الزيارة السعودية تحمل أَيضًا رسالة واضحة تتعلق بمتابعة الوضع اللبناني عن كثب، لا سيما على صعيد الإصلاحات المالية، الإدارية والقانونية التي تعمل الحكومة على إِقرارها وإِحالتها إلى مجلس النواب، تمهيدًا لِإعادة فتح أَبوابِ المساعدات المالية للبنان، سواء لدعم القطاعات الحيوية وإِعَادَةِ الإِعمار أَو للنهوض الاقتصادي العام. ولفت لى أَنَّ هذه االإِصلاحات تشكل شرطًا أَساسيًا لِإعادة ثقة المجتمعين العربي والدولي بلبنان.
وفي ما خص ما يتردد عن تحفظ سعودي إِزاء دعم الجيش اللبناني في ظل ملف سلاح حزب الله، أَكَّدَ سَلام أَنَّ دعم الجيش يبقى خيارًا استراتيجيًّا، لِاَنَّهُ يشكل المدخل الأساسي لتطبيق مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، خصوصًا في شمال الليطاني، مُعتَبِرًا أَنَّ تعزيز قدرات الجيش يساهم بشكل مباشر في تنفيذ القرارات الدولية وحفظ الاستقرار الداخلي.
وعن التطورات في إِيران، رأى أَنَّ النظام الإِيراني يمر بواحدة من أَخطر المراحل في تاريخه، في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات والتظاهرات، وما يرافقها من أَعمال عنف، إِضَافَةً إِلى الموقف الأَميركي الحازم غير المسبوق مقارنة بمحطات سابقة في عامي 2009 و2016.
واعتَبَر أَنَّ الضغوط الحالية تهدف إلى تغيير سلوك النظام الايراني، مُحَذِّرًا من أَنَهُ في حال فشل هذه الضغوط، قد ينتقل البحث إلى خيارات أَكثَر جذرية تتعلق بتغيير النظام نفسه.
وأَكَّدَ سلام أَنَّ أَيّ تغيير في سلوك النظام الإيراني أو إِضعافه أَو حتى إِسقاطه سينعكس حُكمًا على حزب الله في لبنان، نظرًا لكون إِيران الداعم الأَساسي له ماليًا وعسكريًّا، مشددًا على أَنَّ لبنان سيتأثر بشكل مباشر بمآلات الوضع في طهران، سواء سلبًا أَو إِيجابًا، تِبعًا لمسار الأَحدَاث المُقبِلَة.

