دخل لبنان مرحلة حاسمة في إطار خطة الجيش اللبناني لحصر سلاح حزب الله في منطقة شمال الليطاني، وسط تجاذبات سياسية حادة وتباينات واسعة حول مضمون هذه الخطة. ففي الوقت الذي تؤكد فيه السلطة اللبنانية، وعلى رأسها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، على إصرارها بالمضي قدمًا في تنفيذ هذه المبادرة، يحذر مقربون من حزب الله من أن هذه الخطوة قد تفضي إلى حرب أهلية لبنانية. ويبقى السؤال الأبرز: ماذا ستحمل الأيام والأسابيع المقبلة للبنان في ظل هذا الانقسام العميق، وهل الظروف مهيأة بالفعل لأي انفجار داخلي؟
في هذا الإطار، قال العميد المُتَقاعِد حسن جوني إن المرحلة الثانية من خطة الجيش تدخل لبنان معها في توقيت حاسم، حيث ستزداد الامور حرجًا، ولم يعد ممكنا المناورة بالوقت، ما ينذر بمرحلة مليئة بالاستحقاقات المصيرية.
وأوضح عبر مِنصّة "بالعربي" أن الأسئِلَة الأَسَاس التي ستفرض نفسها في المرحلة المقبلة تتمحور حول موقف حزب الله من سلاحه، وما إِذا كان سيسلمه أَم سيختار المواجهة. وفي حال قرر المقاومة، يبرز سؤال إِضَافِيّ حول طبيعة هذه المواجهة وهل ستكون بدعم مباشر من إيران أَو ضمن جبهة عريضة، أَم بشكل منفرد أَم أَنَّهُ سيذهب في نهاية المطاف إلى تسليم سلاحه.
وأشار جوني إلى أن الحكومة اللبنانية ستسعى إلى تطبيق القرارات المتخذة بدفع من الدبلوماسية الأَميركية، وذلك في ظل تصاعد التهديد العسكري الإِسرائيلي، من دون القول بوجود تناغم بين الحكومة وهذه التهديدات، مُعتَبِرًا أَنَّ الإِشكالية الأَسَاس تكمن في الخلط بين مفهوم نزع السلاح ومفهوم حصر السلاح.
ولفت إلى أن حصر السلاح هو قرار رسمي لبناني صادر عن الحكومة اللبنانية، ويحظى بتأييد شريحة واسعة من المجتمع اللبناني قد تتجاوز نصف اللبنانيين وربما الأَكثرية. أَمَّا نزع السلاح، فهو مسألة ترتبط بمصلحة اسرائيل والولايات المتحدة، لا سيما بعد نتائج الحرب الأَخيرة، ويشكل هدفًا إِسرَائِيلِيًّا دائِمًا يتمثل في القضاء على الجناح العسكري لحزب الله، الذي تعتبره إسرائيل تهديدًا لِأَمنِهَا القومي.
وأوضح جوني أَنَّ هذه المفارقة تضع اللبنانيين أـَمَامَ مقاربتين مختلفتين للموضوع. فالحكومة اللبنانية ومعظم مكونات المجتمع تنظر إلى المَسأَلَة من زاوية السيادة الوطنية، حصر السلاح بيد الدولة واحتكار قرار الحرب والسلم. في المقابل، ينظر حاملو السلاح إلى هذا المطلب على أَنَّهُ مطلب اسرائيلي يهدف إلى إضعاف لبنان، ويعكس نتائج الحرب الأخيرة.
وأكد أَنَّ المرحلة المقبلة ستكون أَكثَر حَسمًا في البحث عن حلول لهذه الإشكالية، مُشيرًا إلى أن الخيارات تضيق بشكل كبير أَمام حزب الله. فعلى الصعيد الداخلي، تتراجع قدرته على إقناع اللبنانيين بأن التمسك بالسلاح يصب في مصلحة لبنان، خصوصًا في ظل الضربات القاسية التي يتعرض لها يوميًّا، وعدم تمكنه من حماية بنيته الأساسية.
وقالَ جوني إِنَّ هذه المعادلة التي كانت تقوم على عنوان حماية لبنان قد ضعفت مع مرور الوقت، كما أن الحزب يواجه إحراجًا مُتَزايِدًا أمام بيئته الحاضنة، التي تعاني من ضغوط معيشية وتحتاج إلى انفراجات تسمح بانطلاق ورشة الإعمار وعودة الاستقرار إلى بيئة منهكة.
وأشار إلى أن الضغوط ستتزايد مع دخول المرحلة الثانية، حيث سيطلب من حزب الله تقديم أَجوبة واضحة بعد انتهاء المرحلة الاولى، لا سيما بعد التسليم بأن منطقة جنوب الليطاني باتت تحت عهدة الجيش اللبناني، ولم يعد للحزب نفوذ فعلي فيها أَو قدرة على خوض مواجهة عسكرية مع إِسرائيل في هذا التوقيت الحرج.
وختم جوني بالتأكيد على أن البعد الإقليمي للسلاح يبقى العامل الحاسم، مُعتبرًا أن قرار تسليم سلاح حزب الله أَو الاحتفاظ به يتخذ في ايران، وفقًا لتطورات العلاقة بين طهران وواشنطن، سواء اتجهت هذه العلاقة نحو مواجهة عسكرية أَو نحو مسار تفاوضي، وفي كلتا الحالتين سيبقى هذا السلاح ورقة أَساسية في حسابات الصراع.

