January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

الجيش اللبناني بين إشادات العالم واتهامات إسرائيل

جاء ادعاء المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، بوجود "تنسيق" ما بين الجيش اللبناني و"حزب الله"، وزعمه ارتباط أحد عناصر الحزب الذين استهدفتهم إسرائيل أمس بالمؤسسة العسكرية، ليفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول النوايا الإسرائيلية الحقيقية والمبيتة تجاه الجيش اللبناني.

ويأتي ذلك في وقت يؤدي فيه الجيش مهامه الموكلة إليه في الجنوب على أكمل وجه، وسط إشادات عربية وغربية، لا سيما أميركية، بدوره في هذا الإطار.

كما تفتح هذه الادعاءات الإسرائيلية باب التساؤل حول مدى ترابط التصريحات الإسرائيلية والإيرانية المتعلقة بالجيش اللبناني، خصوصًا بعدما أورده أحد المواقع المرتبطة بالمرشد الإيراني، في أوائل الشهر الحالِيّ، عن أن 30% من منتسبي الجيش اللبناني هم من أعضاء "حزب الله"، وأنهم "يرتدون صباحًا زي الجيش ومساء ينضمون إلى الحزب".

فما هو هدف إسرائيل من توجيه هذا الاتهام؟ وهل يشكل تمهيدًا لاستهداف الجيش اللبناني في حال اندلاع حرب مقبلة على لبنان؟

في هذا الإِطَار، قَلَّلَ العميد المُتَقاعِد جورج الصغير من أهمية الادعاءات الاسرائيلية، موضحًا أَنَّ ما شهده الجيش اللبناني في خِلالِ الحرب الأَهلِيَّة كان نتيجة طبيعية لتركيبته التي تضم جميع المكونات الطائفية في لبنان، من مسيحيين، سُنَّة، شيعة ودروز، منذ تأسيسه. وأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ مع اندلاع الصدامات بين الجيش وبعض هذه المكونات، كان من الطبيعي أَن يتأثر بعض العسكريين بانتماءاتهم الطائفية والسياسية.

 

وشَرَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ الجيش، عندما اصطدم مع مجموعات سنية، شهد حالات انشقاق لعناصر كانت متعاطفة مع هذه المجموعات، وكذلك الأمر عند الصدام مع الشيعة، حيث غادرت عناصر كانت قريبة من القوى الشيعية، كما انسحبت عناصر درزية كانت على صلة بالحزب التقدمي الاشتراكي وعناصر مسيحية التحقت بميليشيات مسيحية في خلال تلك المرحلة.

 

ولفت الصغير إلى أنَّ نسب الانسحاب اختلفت بين الطوائف، موضحًا أَنَّ الانسحاب في الوسط المسيحي لم يتجاوز نحو 10%، في حين كادت العناصر الدرزية تنعدم داخل الجيش وبقي عدد محدود من العناصر الشيعية، بينما استمر عدد كبير من العسكريين السنة، لا سيما من منطقة عكار، في القتال ضمن صفوف الجيش حتى نهاية الحرب.

 

وفي هذا السياق، اعتبر أن ما يثار اليوم، سواء من قبل اسرائيل أو ايران، حول تركيبة الجيش اللبناني وعلاقته ببعض المكونات الداخلية، لا يعدو كونه استثمارًا سياسِيًّا في وقائع قديمة ومعروفة، مُؤكِّدًا أَنَّ الحديث الإِيراني عن الجيش لا يختلف في مضمونه عن محاولات إسرائيل توظيف هذه المسائل، مُشَدِّدًا على أَنَّ ما حَصَلَ في خلال الحرب الأَهلية لا يمكن استخدامه دليلًا على تنسيق او تحالفات قائمة في الوقت الحاضر.

 

وشَدَّد الصغير على أَنَّ ما حَصَلَ هو أَمرٌ طبيعي يتكرر في كل الدول عندما يدخل الجيش في مواجهة مَعَ أَحَد مكونات المجتمع، حيث يتأثر بعض العسكريين بانتماءاتهم العائلية أَو الطائفية، مُؤكِّدًا أَنَّ هذه الظاهرة حصلت سابقًا ولا تشكل حدثًا استثنائِيًّا أَو خَطَرًا رَاهِنًا.

 

وخَتَمَ مؤكِّدًا على ضرورة تبسيط الأُمُو وعدم إِعطائها أَكبَر من حجمها، داعِيًا إلى عدم تحويل وقائع تاريخية تعود إلى الحرب الأَهلِيَّة إلى ذرائع سياسية، ومُشَدِّدًا على أَنَّ الجيش اللبناني يبقى مؤسسة وطنية جامعة على الرَّغمِ مِن كُلِّ مَا مَرَّ بِهِ مِن تَحَدَِّيَات.