تكاثرت في الأيام الماضية الأخبار حول اختفاء الشيخ القاضي خلدون عريمط، على خلفية ما نشرته بعض المواقع الإلكترونية عن ارتباط اسمه بقضية ما عُرف بـ"الأمير السعودي المزعوم أبو عمر"، الذي يُشتبه في أنه أوهم سياسيين من الصفّ الأول ورجال أعمال وشخصيات نافذة بقدرته على التأثير في المسارات السياسية اللبنانية، مدّعيًا قربه من صنّاع القرار في المملكة العربية السعودية، مقابل مبالغ مالية.
وكانت إحدى الصحف المحلية قد نشرت، في عددها الصادر بتاريخ 20 كانون الأول 2025، أنّ مخابرات الجيش اللبناني باشرت البحث عن عريمط بعد تواريه عن الأنظار، وأنّ عمليات البحث شملت أماكن عدّة يُعتقد بوجود صلة له بها، مع نفي مغادرته الأراضي اللبنانية، خلافًا لما تُداول به.
موقع "بالعربي" تواصل مع عريمط، الذي أكّد بشكل قاطع أنّه مَوجُود في منزله في عكار ويستقبل وفودًا متضامنة معه في مواجهة ما وصفه بـ"حملة عنيفة ومنظّمة" تُشنّ ضده.
وشدّد على أنّه لن يردّ على ما يعتبره "اتهامات مفبركة"، مكتفيًا بالبيان الذي أصدره سابقًا، ومؤكّدًا أنّ الملف بات بعهدة القضاء والأجهزة الأمنية وأنّه لم يتبلّغ من أي جهة أمنية أو قضائية بأي إشعار في هذا الإطار.
وأوضح عريمط أنّه تقدّم بدعوى قضائية لمعرفة خلفيات القضية، معربًا عن ثقته بالقضاء اللبناني.
بين ما يُتداول من اتهامات وتسريبات إعلامية، وما يعلنه الشيخ القاضي خلدون عريمط من مواقف ونفي قاطع، تبقى الحقيقة الكاملة رهن ما ستكشفه التحقيقات القضائية والأمنية بعيدًا من الضجيج والاستباق. وفي انتظار كلمة القضاء، تبقى المسؤولية مضاعفة على الإعلام والرأي العام لعدم الانجرار خلف الشائعات أو الأحكام المسبقة وترك المسار القانوني يأخذ مجراه الطبيعي، بوصفه المرجع الوحيد الكفيل بكشف الوقائع وتحديد المسؤوليات وحماية العدالة من التشويه.