January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

حصر السلاح يطوي مرحلته الأولى… ولبنان يدخل اختبار ما بعد جنوب الليطاني

مع نهاية العام، يقترب لبنان من إنتهاء المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح التي ينفّذها الجيش اللبناني، في مسار أمني–سياسي بدأ يأخذ طابعًا عمليًا بعد سنوات طويلة من الجدل النظري حول قدرة الدولة على بسط سلطتها في المناطق الحسّاسة.

هذه المرحلة، التي شملت المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، لم تُقدَّم بوصفها خطوةً معزولة، بل كجزء من خطة متدرّجة تقوم على تثبيت الوقائع الميدانية قبل الانتقال إلى مراحل أوسع جغرافيًا وأكثر تعقيدًا. وبحسب معلومات حصلت عليها منصّة "بالعربي"، تمكّنت وحدات الجيش من فرض انتشار واسع، وتنفيذ عمليات دقيقة أدّت إلى مصادرة وإتلاف كميات كبيرة من الذخائر والعتاد العسكري، إلى جانب تفكيك بُنى تحتية غير شرعية، واكتشاف عشرات الأنفاق العسكرية، في مؤشر واضح إلى حجم الشبكات التي كانت قائمة خارج إطار الدولة.


ومع تثبيت نتائج هذه المرحلة، لا يبدو أنّ المؤسسة العسكرية في وارد طلب تمديد سياسي للمهلة المحدّدة، فيما يبقى احتمال التمديد التقني القصير قائمًا فقط لاستكمال بعض الإجراءات اللوجستية والفنية، من دون أن ينعكس ذلك على مسار الخطة أو توقيت الانتقال إلى المرحلة التالية.


فالخطة الموضوعة تنصّ على الانتقال إلى المرحلة الثانية فور تثبيت الواقع جنوب الليطاني، على أن تمتدّ هذه المرحلة بين نهر الليطاني جنوبًا ونهر الأولي، وهي منطقة تختلف في تركيبتها الجغرافية والسكانية، ما يجعل التحدّي فيها أكثر تعقيدًا من الناحية الأمنية والسياسية، في ظلّ تداخل البيئات وتعدّد الاعتبارات المحلية.


وفي موازاة ذلك، لا يزال استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض النقاط اللبنانية، إلى جانب الخروقات المتكرّرة لوقف الأعمال العدائية من قبل إسرائيل، يشكّل عنصر ضغط إضافيًا على المشهد العام، إلّا أنّ هذا الواقع لم يُدرج، بحسب المعطيات، كعامل تعطيل لمسار حصر السلاح، بل كملفٍّ موازٍ يُدار ضمن الأطر السياسية والدبلوماسية.


ومع اقتراب الانتقال إلى المرحلة الثانية، يتّجه ملف حصر السلاح من كونه عنوانًا سياسيًا خلافيًا إلى كونه مسارًا تنفيذيًا مفتوحًا على اختبارات صعبة، لا سيّما أنّ نجاح المراحل المقبلة بات مرتبطًا بمدى التزام حزب الله بتسهيل عمل الجيش وعدم وضع عراقيل ميدانية أمامه، في وقت يتقاطع فيه هذا الملف مع استحقاقات إعادة الإنماء والاستقرار في المناطق التي يشملها الانتشار العسكري.


وفي هذا السياق، لم يعد النقاش محصورًا بما أُنجز جنوب الليطاني، بل بما إذا كان لبنان قادرًا على استكمال هذا المسار وصولًا إلى بيروت وجبل لبنان، ثم البقاع وبقية المناطق، وفق الجدول المرحلي الموضوع، من دون العودة إلى منطق التأجيل أو التسويات المؤقتة.


ومع اقتراب طيّ الصفحة الأولى من هذه الخطة، يدخل لبنان مرحلة أكثر دقّة، حيث يتحوّل شعار حصرية السلاح من عنوان سياسي إلى اختبار فعلي لسلطة الدولة وقدرتها على فرض منطقها على كامل أراضيها، وسط ترقّب داخلي واسع لما ستكشفه الأسابيع المقبلة من مسارات وخيارات.