January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

جاد الأخوي: مسار التفاوض مع إسرائيل انطلق رسميًا… والسلاح لم يحمِ الطائفة الشيعية بل دمّرها

يَفُوقُ المَشهدُ السياسِيّ اللبنانية أَي مُشَاهَدَة ويَعبُر فِكرَة الأَكثَر مُشَاهَدَة. ملفات عِدَّة على الصُّعُد كافَّة تتأَرجَحُ بين السياسِيَّة، الإِنتِخَابِيَّة، الأَمنِيَّة وغيرها. مَشهَدٌ يَتَخَبَّطُ بين ملفات عالِقَة لا تُحصى ولا تُعَدّ وحَلُّهَا بِحَاجَة لِمُعجِزَة تنشل هذا البلد مِن المُستَنقع الذي يَغرق بِهِ رُوَيدًا رُوَيدَا.

في هذا الإِطَار، رأى الصحافي جاد الأخوي أنّ المشهد السياسي الذي شهدته الساحة اللبنانية في خلال الجلسة التشريعية الأخيرة عكس قدرة رئيس مجلس النواب نبيه بري على إعادة الإمساك بمفاصل المجلس، معتبرًا أنّ ما حصل لا يمكن فصله عن تسويات خفيّة وتحضيرات لمرحلة سياسية مقبلة، قد تشمل تأجيل الانتخابات النيابية، وسط حديث جدي عن تسويات قيد الإعداد.

 

وفي حديث ضمن برنامج "تحدي الـ15 سؤال" مع الإعلامي ربيع ياسين عبر مِنصّة "بالعربي" قال الأخوي إنّ بري معروف تاريخيًا بـ"إخراج الأرانب"، مشيرًا إلى أنّ الأداء الأخير أعاد خلط الأوراق بعد مرحلة وُصف فيها رئيس المجلس بأنّه متراجع سياسيًا. أضاف إِنَّ نجاح الجلسة قد يكون مرتبطًا إما بتفاهمات مع الرئاستين الأولى والثالثة أو بمحاولات إحراج بعض النواب عبر إدراج بنود ملغّمة على جدول الأعمال.

 

وحول ما إذا كانت الجلسة شكّلت "صفعة" سياسية لبعض القوى، لا سيّما القوات اللبنانية، شدّد على أنّ الصورة لم تتضح بعد، لافتًا إلى تصريحات نائب رئيس المجلس إلياس أبو صعب حول احتمال تأجيل الانتخابات، وهو ما اعتبره مؤشّرًا لا يمكن الاستهانة به، نظرًا لدقّة مواقف أبو صعب عادة.

 

المفاوضات مع إسرائيل بدأت فعليًا

في الشقّ الإقليمي، أكّد الأخوي أنّ مسار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل انطلق رسميًا، معتبرًا أنّ تعيين شخصية مدنية واضحة الصلاحيات على رأس لجنة "الميكانيزم" يعني الانتقال من مرحلة الإنكار إلى الواقعية السياسية. وقال: لا أحد يضحك على نفسه بعد اليوم. التفاوض يحصل بشكل مباشر، وليس عبر وسطاء يتحدثون مع بعضهم البعض.

 

وأوضح أنّ لبنان بات في مرحلة تفاوض، وليس سلام أو تطبيع، معتبرًا أنّ الحديث عن السلام يجب أن يُدار بعقل بارد وخطط واضحة، تشمل ما سيأخذه لبنان وما سيقدّمه، وما سيحصل عليه بالمقابل، بدل الاكتفاء بشعارات عامة.

 

وكشف الأخوي أنّ اللقاء الأخير مع رئيس الجمهورية ترك انطباعًا إيجابيًا لديه، مُشِيرًا إلى أنّ مقاربة الرئيس للملف كانت واقعية ومنطقية، خصوصًا حين قال إنّ خيار الحرب جُرّب ولم يؤدِّ إلى نتيجة، ما يفرض الانتقال إلى التفاوض كخيار اضطراري. وقَالَ إِنَّ الرئيس نَفَى بشكل قاطع وجود أي اتفاق سري مع حزب الله حول السلاح، مُتَحَدِّيًا من يملك دليلًا على عكس ذلك.

 

الدور الإيراني في انكفاء… والتهويل بالسلاح

وعن الدور الإيراني، رأى أنّ التصعيد الكلامي الصادر عن طهران وحزب الله لا يعكس قوة، بل انكفاءً فعليًا، معتبرًا أنّ السلاح لم يعد عنصر ردع كما يُروَّج له، والدليل غياب أي ردّ فعل على الضربات الإسرائيلية اليومية.

 

وقال الأخوي: التهويل بالسلاح بات يُستخدم فقط لأهداف انتخابية وسياسية داخلية، فيما يُعطي في الوقت نفسه ذريعة لإسرائيل لمواصلة اعتداءاتها. أضاف إِنَّ الحزب، لو أراد فعلًا إحراج إسرائيل، لكان أعلن التخلي عن السلاح ووضع الملف بيد الدولة.

 

الجيش اللبناني والدعم الدولي

وفي ما يتعلّق بالجيش اللبناني، شدّد على أنّ المؤسسة العسكرية تملك القدرة التقنية لتطبيق مبدأ حصرية السلاح، شرط توفّر الغطاء السياسي، معتبرًا أنّ هذا الغطاء بات قائمًا من خلال خطاب القسم، البيان الوزاري ومواقف رئيسي الجمهورية والحكومة.

 

وأوضح الأخوي أنّ المجتمع الدولي بات أكثر تفهّمًا لطبيعة عمل الجيش، خصوصًا بعد الشروحات المتعلقة بصعوبة الوصول إلى مخازن السلاح غير النظامية، ما يفسّر تمديد المُهَل ومنح المؤسسة العسكرية مزيدًا من الوقت.

 

الانتخابات والشارع الشيعي

داخليًا، توقّع أن يكون أي تأجيل للانتخابات النيابية طويلًا، وقد يصل إلى عامين، لكنه اعتبر أنّ التأجيل لا يخدم الثنائي الشيعي، لأنّ الوقت يعمل ضدّ خطاب السلاح، في ظل تزايد التململ الشعبي، لا سيّما في البيئة الشيعية.

 

وأكد الأخوي أنّ الجنوب لن يشهد إعادة إعمار فعلية ما لم يُحسم ملف السلاح، محذّرًا من سيناريو التدمير الشامل للمناطق الحدودية وتحويلها إلى مناطق غير قابلة للحياة، من دون حاجة إلى احتلال بَرِيّ.

 

وكشف عَن تَغَيُّرٍ مَلحُوظ في المزاج الشيعي، خصوصًا لدى فئة الشباب والنساء، قائلًا إنّ "الخطاب السياسي الأكثر جرأة اليوم يصدر عن النساء، اللواتي يطالبن بحياة طبيعية، بلا حروب ولا خسائر مجانية".

 

وفي رسالته الأخيرة إلى أبناء الطائفة الشيعية، قال الأخوي: السلاح لم يحمِكم، بل دمّركم وأعاد الاحتلال. المظلّة الوحيدة التي تحميكم هي الدولة والدستور. لا حماية خارج الدولة ولا مستقبل خارج المؤسسات.

 

وختم: التغيير مسار طويل، قد لا يتحقّق بالكامل في انتخابات 2026، لكنه بدأ فعليًا، وسيظهر بوضوح أكبر في الاستحقاقات المقبلة.

 

اضغط على الرابط الآتي لمشاهدة الحلقة: