تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى لبنان، وسط معلومات تُشيرُ إلى أنها تحمل أبعادًا سياسية وتنظيمية تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي. ووفق المعلومات، قد تشكل هذه الخطوة مَدخَلًا لإعادة ترتيب داخلية في حزب الله قد تطال أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، في ظل مراجعة إيرانية لأداء القيادة الحالية ومسار المرحلة المقبلة.
في قراءته لهذا الأمر، أَكَّدَ رئيس تحرير موقع "جنوبية" الصحافي علي الأمين أن الحديث عن تغييرات محتملة في داخل الحزب، يمكن أن يكون انعكاسًا للتنافس الطبيعي بين قياداته المختلفة على مستوى اتخاذ القرار والمسؤوليات.
وأوضح الأمين عبر مِنصّة "بالعربي" أن غياب بعض القيادات العسكرية والأمنية البارزة، مثل السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، ساهم في شعور بقية القيادات بأنها باتت متساوية نِسبِيًّا، وهو ما خلق توازنًا بين الشخصيات المؤثرة مثل النائب محمد رعد، الشيخ نعيم قاسم والسيد إبراهيم أمين السيد، معتبرًا أن هذا التنافس، في غياب شخصية إستثنائية كنصرالله، جزء طبيعي من الصراع على امتلاك القدرة على التأثير وصنع القرار داخل الحزب ولا يشير بالضرورة إلى أزمة داخلية استثنائية.
وأشار الأمين إلى أن الحرب الأخيرة فرضت نقاشات داخلية مهمة، مرتبطة بمستقبل حزب الله، بين من يرى أن الحزب لا وجود له إلا باعتباره منظمة جهادية تمتلك السلاح ومن يرى أن الظروف الحالية قد تفرض مَسارًا أكثر مَدَنِيًّا للحزب، بحيث يستمر نشاطه السياسي والتنظيمي بطرق مختلفة، مُوضِحًا أن الوقائع الميدانية غَالِبُا ما تكون الحاسمة في تحديد من سيغلب الآخر، وليست الآراء وحدها.
وعن التأثير الإيراني، شَدَّدَ على أَنَّهُ عَامِلٌ أساسي في التوجهات الداخلية للحزب، مُؤَكِّدًا أَنَّ الدور الإيراني يشكل إطارًا استراتيجِيًّا لتحديد الأولويات دَاخِلَ الحزب، سواء على صعيد الهيكلية القيادية أو التوجهات السياسية والعسكرية. كما أشار إلى التباين الجغرافي داخل الحزب بين القيادات البقاعية والجنوبية، مُوضِحًا أَنَّ هذا التَّبَايُن يعكس الجذور التاريخية للحزب منذ نشأته في 1982، حين تأسس بدعم الحرس الثوري الإيراني في حاضنة بقاعية وتحت قيادات من تلك المنطقة، ثم ظهر لاحِقًا قيادات جنوبية مثل نصرالله، صفي الدين، رعد وقاسم، مما أوجد تباينات طبيعية في التوجهات والسياسات الداخلية.
ورأى الأمين أن الحديث عن تغيير الشيخ نعيم قاسم لا يرتبط بقدرته على تقليد شخصية حسن نصر الله، إذ لا أحد قادر على استنساخ شخصية الأخير، بل يرتبط بعوامل عمرية وتنظيمية، فَضلًا عن توزيع الأدوار بين المدني والديني دَاخِلَ الحزب. وقالَ إِنَّ قاسم لم يكن له مشروع شخصي أو جمهور خاص، ما يجعل من السهل الحديث عن إمكانِ تغييره ضمن هيكلية الحزب، مِن دُون أن يكون هذا الأمر تجاوزًا للخطوط الحمراء التي يمثلها زعيم الحزب.
وأَكَّدَ أَنَّ الصراع الداخلي في الحزب يعكس طبيعة البشر واختلاف المصالح والرؤى، مع صراع طبيعي على حماية المكاسب والامتيازات دَاخِلَ الحزب.
وبالانتقال إلى ملف الصراع الإسرائيلي مع الحزب، رأى الأمين أن التصريحات الإعلامية الإسرائيلية بشأن تسلح الحزب أو بناء أنفاق تحت الضاحية الجنوبية يجب التعامل معها بحذر، مُؤَكِّدًا أَنَّ إسرائيل غَالِبًا ما تستخدم هذه التقارير كأداة ضغط نفسية وسياسية، وليست بالضرورة مُؤشِّرًا على خطة حقيقية للقيام بحرب واسعة. وقال: إسرائيل تركز على الحدود الجنوبية مع لبنان وسوريا بهدف تنفيذ مشاريع استراتيجية خاصة بها، مستفيدة من تجاربها في غزة لضبط المنطقة وفق مصالحها، وهذا التوجه قد يكون مقدمة لتنفيذ خطوات لم يُعلَن عَنهَا بعد.
كَمَا أَشَارَ إلى أَنَّ موقف لبنان الرسمي يركز على عدم التراجع عن حقوقه في إعادة الأهالي ووقف الأعمال العدائية، مُؤَكِّدًا أَنَّ أَيّ نِقَاشِ حول المنطقة الاقتصادية أو المشاريع الأخرى يَجِب أَن يَحصل بَعدَ حسم القضايا الأساسية المتعلقة بالأمن والانسحاب. ولَفَت إلى أَنَّ الخطاب الإسرائيلي قد يكون جُزءًا من استراتيجية ضغط طويلة الأمد، تهدف إلى اختبار قدرة لبنان وحزب الله على الاستجابة وإلى إبراز قدرة إسرائيل على التأثير دون الدخول في مواجهة مباشرة.
في المُقَابِل، شَدَّدَ الأَمين على أَنَّ الحزب فقد قدرته بشكل كامل على مواجهة إسرائيل وأَنَّ سِلَاحَهُ أَصبَحَ بِحُكمِ المُنتَهِي، مُستَبعِدًا قيام الحزب ببناء أَنفَاقِ تحت المناطق السكنية في الضاحية الجنوبية في الوَقتِ الرَّاهِن.
وختم أَنَّ اسرائيل قد لا تذهب إلى حرب مباشرة مع الحزب طَالَمَا أَنَّ لَهَا اليد المطلقة من خلال الاستهدافات التي تنفذها في لبنان.