January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

لبنان الجديد يُربك حسابات طهران

لم تعد العلاقة بين لبنان والجمهورية الإسلامية الإيرانية مجرّد ملف دبلوماسي تقليدي تُدار خلافاته خلف الأبواب المغلقة، بل تحوّلت في المرحلة الأخيرة إلى عنوان توتّر سياسي وسيادي علني، على وقع تصاعد الخلاف بين طهران ووزارة الخارجية اللبنانية.

توتّرٌ أعاد إلى الواجهة إشكالية قديمة – جديدة تتعلّق بحدود التدخّل، ومعنى السيادة، ودور الدولة اللبنانية في رسم سياستها الخارجية بعيدًا عن الضغوط والمحاور، ولا سيّما مع تمسّك وزارة الخارجية بالتعبير عن السياسة الرسمية للحكومة وفق البيان الوزاري وخطاب القسم.

في هذا السياق، رأى رئيس حزب "حركة التغيير"، المحامي إيلي محفوض، في حديثٍ لمنصّة "بالعربي"، أنّ العلاقة بين الجمهورية اللبنانية والجمهورية الإسلامية الإيرانية هي علاقة "غير طبيعية" وتشوبها شوائب واختلالات متراكمة منذ سنوات طويلة، معتبرًا أنّ ما وصفه بـ"الشذوذ" في هذه العلاقة لم يعد تفصيلاً عابرًا، بل مسارًا متمادياً يضرب جوهر السيادة اللبنانية.

 

واعتبر أنّ الجانب الإيراني لا يزال عاجزًا عن استيعاب التحوّل الحاصل في لبنان، ولا سيّما لجهة وجود دولة ذات سيادة ووزير خارجية يمارس صلاحياته كاملة ويعبّر عن المصلحة اللبنانية العليا، بعدما اعتادت طهران، على مدى عقود، التعامل مع وزارة الخارجية اللبنانية كأنها مكتب ينفّذ التعليمات الواردة من الضاحية أو من طهران أو من قصر المهاجرين في زمن نظام الأسد.

 

وأضاف أنّ وزير الخارجية يوسف رجّي يعبّر اليوم عن سياسة الحكومة اللبنانية، وأنّ كل كلمة يقولها وكل موقف يتّخذه ينسجم بالكامل مع البيان الوزاري وخطاب القسم، مشددًا على أنّ من يريد محاسبته عليه أن يتوجّه إلى الحكومة أو إلى رئيسها أو إلى رئيس الجمهورية، لا أن يشنّ حملة سياسية وإعلامية عليه.

 

ورأى أنّ الهجوم على وزير الخارجية لا يستهدف شخصه، بل يعكس ضيق صدر واضح من السياسة التي تمثّلها القوات اللبنانية، قائلاً:

"صحيح أنّ الوزير سمّته القوات اللبنانية، لكنه اليوم لا يمثّل حزبًا، بل يمثّل سياسة الدولة اللبنانية العليا، ورئاسة الجمهورية، ورئاسة الحكومة، ومجلس الوزراء مجتمعًا".

 

وسجّل محفوض استغرابه من غياب أي موقف رسمي واضح من الدولة اللبنانية دفاعًا عن وزير خارجيتها، معتبرًا أنّ هذا الصمت يثير تساؤلات خطيرة في لحظة سياسية دقيقة تتطلّب وضوحًا في الموقف وحزمًا في حماية السيادة.

 

وأشار إلى أنّ العلاقة مع إيران، وإن كانت تُصنّف نظريًا ضمن العلاقات الدبلوماسية الطبيعية، إلا أنّها تحتاج إلى تشذيب وتنقيح وتصحيح جذري، مؤكدًا أنّ لبنان ليس في وارد تعطيل علاقاته مع الخارج، بل يسعى إلى أفضل العلاقات مع جميع دول العالم، شرط احترام سيادته وعدم التدخّل في شؤونه الداخلية.

 

وختم محفوض بالدعوة الصريحة إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين لبنان والجمهورية الإسلامية الإيرانية، معتبرًا أنّ هذه الخطوة باتت ضرورة وطنية في حال استمرار هذا المسار، وقال:

"إيران لم تعد دولة صديقة ولا حليفة، ولم تكن يومًا كذلك، فالدولة الصديقة لا تنشئ ميليشيا داخل دولة أخرى، ولا تغذّيها، ولا تحرّضها على السلم الأهلي. المطلوب حلّ سريع، وبداية الغيث تكون بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران إلى حين تصحيح هذا الشذوذ المتمادي".



لبنان الجديد يُربك حسابات طهران
لبنان الجديد يُربك حسابات طهران - 1