January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

اجتماع "الميكانيزم" غدًا.. فهل يكون الثاني والأخير؟

تترقب الأوساط الداخلية الاجتماع الثاني للجنة "الميكانيزم"، غدًا الجمعة، بحضور السفير السابق سيمون كرم، وذلك في ظل استمرار التحركات الدبلوماسية الهادفة إلى منع إسرائيل من تنفيذ تهديداتها بشن حرب واسعة على لبنان.

وتأتي الجولة التي نظمها الجيش اللبناني لعدد من السفراء، الدبلوماسيين والملحقين العسكريين في منطقة جنوب الليطاني، بهدف إطلاعهم على مسار تطبيق خطة سحب سلاح "حزب الله"، في سياق مساعي التهدئة وإظهار نية الدولة اللبنانية تطبيق كامل بنود الاتفاقيات التي وقعتها، لا سيما اتفاقية وقف الأعمال العدائية التي أعقبت حرب ال66 يَومًا.

فهل يكون اجتماع "الميكانيزم" الثاني والأخير، خصوصا بعد التحركات الأخيرة للجيش، أم ستليه اجتماعات أخرى تفضي إلى تحصين الوضع الأمني ودرء الاعتداءات الإسرائيلية عن لبنان؟

في هذا السياق، اعتبر الصحافي نوفل ضو أَنَّ لجنة الميكانيزم تذكر عمليًّا باللجنة الأمنية التي كانت قائمة في خلال الحرب الأهلية في لبنان، والتي كانت تجتمع لمعالجة قضايا تقنية محدودة لا تمت بصلة فعلية الى السقف السياسي الذي كان يحكم مسار العمليات العسكرية في ذلك الوقت. ورأى أَنَّ الاكتفاء بهذا النوع من اللجان يعكس حالة من المراوحة السياسية، داعِيًا إلى الانتقال نحو مقاربة مختلفة كليًّا.

 

وفي ما يتعلق بالاجتماعات المنعقدة في باريس في هذه المرحلة، أَكَّدَ عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ أَهميتها تكمن في كونها ترجمة لنشاط الموفدين الدوليين، مشيرًا إلى أَنَّ هذه الاجتماعات تعقد تحت عنوان دعم الجيش اللبناني. إِلَّا أَنَّهُ اعتبَرَ أَنَّ هذا العنوان مجتزأ ولا يعكس حقيقة المضمون الفعلي لهذه اللقاءات، موضحًا أَنَّ العنوان الأَسَاسِيّ والفعلي للاجتماعات يتمحور حول كيفية دعم الجيش اللبناني في نزع سلاح حزب الله على كامل الأَرَاضِي اللبنانية.

 

وشدد ضو على أَنَّ المطلوب من الدولة اللبنانية ومن الجيش اللبناني تحديدًا هو التوجه إلى المجتمعين العربي والدولي بخطة تفصيلية وواضحة لنزع سلاح حزب الله من مختلف المناطق اللبنانية وأَن يعلن لبنان بوضوح حاجته إلى الدعم لتنفيذ هذه المهمة بعينها، لافِتًا إلى أَنَّ المجتمع الدولي هو من يطالب بهذه التفاصيل وهو مستعد لمساعدة الجيش اللبناني شرط وجود خطة واضحة وموافق عليها دولِيًّا لسحب سلاح حزب الله. واعتبر أَنَّ ما عدا ذلك يشكل نوعًا مِنَ المُرَاوَغَة أَو مُحَاوَلَة كسب الوقت عبر التذاكي على المجتمعين العربي والدولي.

 

وفي هذا السياق، أَشارَ إلى استمرار الغارات الاسرائيلية، ما يؤكد، بحسب رأيه، أَنَّ لبنان لا يزال عالقًا في حالة من الجمود. ورأى أَنَّ المقاربة المعتمدة منذ عام حتى اليوم لم تكن ناجحة في وقف الاعتداءات الاسرائيلية، مؤكدًا أَنَّ هذا لا يعفي اسرائيل من مسؤولياتها، لكنه يفرض في المقابل إعَادَةِ تقييم الخيارات المعتمدة.

 

واوضح ضو أَنَّ مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية تتطلب مقاربة مختلفة لا يمكن أَن تكون مناقضة لمقاربة المجتمعين العربي والدولي، معتبرًا أَنَّ لبنان امام خيارين لا ثالث لهما: إِمَّا أَن يَكُون حَلِيفًا لهذا المجتمع العربي والدولي وينفذ ما هو مطلوب منه ليكون جزءًا من النظام العربي الجديد والنظام العالمي وإِمَّا أَن يختار البقاء خارج هذا النظامين، ما يعني تحمل تبعات مواجهة المجتمع العربي والدولي، على غرار ما تفعله دول مثل فنزويلا، كوريا الشمالية وايران.

 

وانتقد ما وَصَفَهُ برمي الكرة في ملعب لجنة الميكانيزم أَو في ملعب السفير كرم أَو حتى في ملعب الجيش اللبناني كآلية تنفيذية للقرار السياسي، لافِتًا إلى أَنَّ هذه المقاربة لا تعكس جدية في البحث عن حل فعلي للازمة. وأَكَّدَ أَنَّ الميكانيزم بطبيعتها آلية تطبيقية لسقف سياسي محدد، مشيرًا الى ان المشكلة تكمن في غياب التوافق على هذا السقف.

 

وتَحَدَّث ضو عَن وجود تباين واضح بين المقاربة الاسرائيلية التي تطالب بنزع سلاح حزب الله من كامل الاراضي اللبنانية والمقاربة اللبنانية التي تركز على جنوب الليطاني، مُوضِحًا أَنَّ هذه المقاربة اللبنانية لم تنجح حتى الان في تظهير الحق اللبناني أَو في وقف الاعتداءات، على الرَّغمِ مِن ثبات الوقائع على الأَرضِ المتعلقة بالعدوان الاسرائيلي وسوء نياته.

 

وختم ضو: لبنان أَمامَ خيار الاستمرار في حالة المراوحة أَو البحث عن الية مختلفة تقوم على الانخراط ضمن مقاربة المجتمعين العربي والدولي، مُعتَبِرًا أَنَّ هذا هو الخيار الوحيد المتاح. وقال: يواجه هذا التوجه رفضًا واضِحًا من حزب الله الذي يفضل نماذج دول ترفض الانضمام إلى النظام العالمي، مؤكِّدًا، في المقابل، أَنَّ أَي خيار يُتَّخَذ يستوجب تحملًا كامِلًا للمسؤولية السياسية والوطنية.

اجتماع "الميكانيزم" غدًا.. فهل يكون الثاني والأخير؟
اجتماع "الميكانيزم" غدًا.. فهل يكون الثاني والأخير؟ - 1