January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

جلسة بري على المحكّ: هل يُسقِط النواب نصاب الخميس؟

في لحظةٍ سياسية وتشريعية شديدة الحساسية، تعود مسألة إسقاط النصاب إلى واجهة النقاش النيابي، هذه المرّة على خلفية الجلسة التشريعية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد غدٍ الخميس، والتي وُصفت منذ لحظة الإعلان عنها بأنها جلسة إشكالية، لا بسبب توقيتها فحسب، بل بسبب جدول أعمالها وما استُبعد عنه عمدًا.

دعوة الرئيس بري جاءت بصيغة “استكمال درس ومناقشة جدول أعمال جلسة 29 أيلول”، من دون إدراج أي بنود جديدة، وفي مقدّمها مشروع القانون الحكومي المعجّل واقتراح القانون المعجّل المكرّر المتعلّقان بتعديل القانون الانتخابي، بما يضمن حقّ المغتربين في التصويت لكامل أعضاء مجلس النواب الـ128، بدل حصر تمثيلهم بستة نواب كما ينصّ القانون الحالي.


هذا التجاهل فجّر حالة استياء واسعة داخل المجلس النيابي، تخطّت حدود الاعتراض التقني لتلامس جوهر العمل البرلماني نفسه. فالمسألة لم تعد خلافًا على بند أو مادة، بل تحوّلت إلى صدام سياسي – دستوري حول أولوية التشريع واحترام إرادة أكثرية نيابية عبّرت بوضوح عن موقفها من ملف اقتراع المغتربين.


وبالنسبة إلى عدد كبير من النواب، فإن الإصرار على عقد جلسة تشريعية من دون إدراج بند يمسّ مباشرةً أحد أعمدة العملية الديمقراطية، أي حقّ اللبنانيين في الخارج بالمشاركة الكاملة في الانتخابات، يُعدّ إفراغًا للتشريع من معناه السياسي والوطني.


فالاقتراحان المطروحان لا يمثّلان رأيًا فرديًا أو مزاجًا سياسيًا لفريق معيّن، بل يجسّدان مسارين واضحين:

مسارًا تنفيذيًا عبر مشروع قانون حكومي معجّل،

ومسارًا تشريعيًا عبر اقتراح قانون معجّل مكرّر وقّعته كتل وازنة.


وتجاهل هذين المسارين معًا يُقرأ، وفق المعترضين، على أنّه تعطيل مزدوج لإرادة السلطتين التنفيذية والتشريعية، وضرب لمبدأ التعاون بين السلطات، ولا سيّما في ملف انتخابي بالغ الحساسية داخليًا وخارجيًا.


أمام هذا الواقع، لم يعد الاعتراض السياسي كافيًا. فقد بدأ عدد من النواب والكتل يتّجهون إلى خيار المقاطعة، وفي مقدّمهم حزبا “القوات اللبنانية” و“الكتائب”، ما يفتح الباب أمام إمكانية إسقاط النصاب، وبالتالي تعطيل انعقاد الجلسة.


وبحسب معلومات منصّة “بالعربي”، فإن عددًا من الكتل السياسية سيجتمع غدًا في محاولة لتنسيق المواقف ودراسة خيارَي المشاركة أو المقاطعة، ليس من باب المناورة، بل من زاوية اتخاذ قرار سياسي جامع يوجّه رسالة واضحة إلى رئاسة المجلس.


وفي هذا السياق، أكّد النائب وضّاح الصادق لمنصّة “بالعربي” أنّ خيار حضور الجلسة من عدمه ليس سهلًا هذه المرّة، ولا سيّما في ظل وجود قوانين أساسية تمسّ مصالح الناس والبلد كان يُفترض إقرارها، مشيرًا إلى أنّه لم يتغيّر أي شيء مقارنةً بالجلسة السابقة يبرّر المشاركة. واعتبر الصادق أنّ استبعاد مشروع قانون حكومي معجّل عن جدول الأعمال يُشكّل، في الحدّ الأدنى، مخالفة صريحة للمبادئ الديمقراطية، مضيفًا: "برأيي، الجلسة غير شرعية ما دامت لا تتضمّن مشروع قانون الحكومة"، لافتًا إلى أنّ مشاركته من عدمها تبقى رهن الساعات المقبلة.


جلسة الخميس، سواء عُقدت أم سقطت، لن تكون جلسة عادية. فهي تشكّل اختبار قوّة سياسيًا بين من يتمسّك بإدارة التشريع وفق إيقاع محدّد، ومن يرى أنّ الأولويات تغيّرت، وأن ملف اقتراع المغتربين لم يعد بندًا ثانويًا يمكن تأجيله أو تجاهله.


ففي حال سقط النصاب، ستكون الرسالة واضحة: لا تشريع بلا احترام لإرادة الأكثرية، ولا جلسات “استكمال” تتجاوز قضايا مصيرية. أمّا إذا تأمّن النصاب، فسيشكّل ذلك مؤشرًا إلى توازنات دقيقة، وربما إلى انقسامات داخل الصفّ المعترض نفسه.


بين هذين الاحتمالين، يقف المجلس النيابي أمام استحقاق سياسي بامتياز، عنوانه:

هل تُدار العملية التشريعية بمنطق الشراكة، أم بمنطق الأمر الواقع؟

الجواب قد يبدأ بالاتضاح صباح الخميس.



جلسة بري على المحكّ: هل يُسقِط النواب نصاب الخميس؟
جلسة بري على المحكّ: هل يُسقِط النواب نصاب الخميس؟ - 1