January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

إما تهدئة قسرية أو انفجار كبير .. داوود رمال يكشف كواليس ما بعد 29 الشهر

يشهد الأسبوع المقبل انعقاد الاجتماع الثاني للجنة "الميكانيزم"، برئاسة رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، الذي حظيت مشاركته في اللجنة بترحيب عربي ودولي.

ويأتي الاجتماع في ظل أجواء من التصعيد الكلامي من الجانب الإسرائيلي، وتحذيرات غربية نُقلت إلى المسؤولين اللبنانيين بشأن تحضير إسرائيل لضربة وشيكة على لبنان للقضاء على سلاح "حزب الله"، بعد ما وصفته الدولة العبرية بـ"تقاعس" الدولة اللبنانية عن تنفيذ المهمة الموكلة إليها في حصر هذا السلاح.

وإذا كان الاجتماع الأول قد ساهم في تأجيل تلك الضربة إلى ما بعد انقضاء فترة الأعياد، فما هي تداعيات الاجتماع الثاني؟ وهل سيتمكن من إبعاد شبح عودة الحرب بشكل جذري، وكبح إسرائيل عن تنفيذ ما تتوعّد به؟


في هذا السياق، أوضح الصحافي والمحلل السياسي الدكتور داوود رمال، في تصريح عبر منصة "بالعربي"، أن الاجتماع الثاني للجنة "الميكانيزم" لن يكون تحت الرئاسة العسكرية، بل أصبح يرأسه الوفد المدني اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم، وهو تطور استثنائي جاء بموافقة لبنان.

 

وأكد رمال أن هذا التغيير في الرئاسة يعكس تحوّلًا جوهريًا في طبيعة الاجتماعات، من طابع عسكري إلى طابع مدني بحت، وهو ما يحمل دلالات إيجابية على مسار التفاوض اللبناني في هذه الملفات الحساسة.

 

وأشار إلى أن الاجتماع الأول، بحكم طبيعته الاستكشافية، كان يهدف بشكل رئيسي إلى تمكين السفير كرم من فهم التوجّهات الحقيقية لإسرائيل، ليتمكن من بناء استراتيجية التفاوض اللبنانية على أسس دقيقة ومدروسة خلال الاجتماعات اللاحقة. وفيما يتعلق بالاجتماع الثاني، أشار إلى أنه قد يكون الأخير، وربما لا، نظرًا لتوجّه الجهات المعنية نحو تكثيف اجتماعات "الميكانيزم"، خصوصًا بعد أن أصبح الدور السياسي اللبناني أساسيًا في هذه الاجتماعات، مع احتمال تحديد موعد جديد قبل نهاية العام، وهو ما سيشكّل تطورًا إضافيًا يحمل في طياته فرصًا إيجابية، لا سيما في ما يتعلق بمحاولة خفض التصعيد، بالتوازي مع دور كرم كرئيس للوفد اللبناني.

 

ومع ذلك، حذّر رمال من قراءة هذا التطور على أنه مؤشر على استمرار خفض التصعيد من الجانب الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن إسرائيل أبلغت المعنيين، سواء الولايات المتحدة أو الشركاء الدوليين، بوجود فصل واضح بين المسار التفاوضي ضمن "الميكانيزم" والعمليات العسكرية التي تعتبرها إسرائيل مشروعة وفق اتفاقية وقف الأعمال العدائية والضمانات التي حصلت عليها من الجانب الأميركي، وذلك لتفادي ما تسميه إسرائيل مخاطر متأتية من محاولات "حزب الله" إعادة بناء قدراته التسليحية والتنظيمية.

 

ورأى رمال أن الاجتماع الحاسم لتحديد اتجاهات الأمور، سواء في لبنان أو سوريا أو إيران، سيُعقد بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 29 من الشهر الحالي في البيت الأبيض، مؤكدًا أن التوجّهات الأميركية في هذا الاجتماع ستكون سلمية، في حين أن توجّهات نتنياهو ستكون حربية.

 

وكشف رمال أن المعطيات التي حصل عليها من مصادر دبلوماسية أكدت أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترامب والإدارة الأميركية بتنفيذ ضربة مزدوجة تستهدف كلًا من إيران و"حزب الله" في الوقت ذاته، مع وجود شراكة محتملة مع دول أخرى، وهو ما يعكس طموح نتنياهو لإنهاء المخاطر بشكل كامل وفق رؤيته.

 

وأكد رمال أن اجتماع 29 من الشهر الحالي سيكون حاسمًا في تحديد مسار الأمور، خصوصًا في ما يتعلق بتطوير عملية التفاوض ضمن "الميكانيزم". وأضاف أن هناك ضغوطًا كبيرة سيتعرّض لها لبنان لتوسيع الوفد اللبناني ليشمل خبراء اقتصاديين، نظرًا لأن التسمية المدنية لرئيس الوفد تعكس أيضًا أبعادًا اقتصادية، لا سيما في ما يتعلق بالمنطقة العازلة في الجنوب اللبناني، التي من المتوقع أن تتحوّل إلى منطقة اقتصادية تمتد خمسة كيلومترات من الناقورة إلى كفرشوبا ومزارع شبعا، وهو ما يمثّل الحدّ الأعلى للضغوط الإسرائيلية.

 

وأوضح رمال أن الهدف الأساسي لإسرائيل في هذا الصراع هو السيطرة على موارد الغاز في شرق البحر المتوسط، مع وجود أنابيب مختلفة، منها الأنبوب التركي – السوري بشراكة قطرية، والأنبوب الإسرائيلي – القبرصي (الأوروبي) الذي يشمل الشبكة المصرية والأردنية. وأضاف أن لبنان، في حال استخراج الغاز أو النفط، سيظل مرتبطًا بقرار دولي بشأن أيّ الأنبوبين سيُشبك عليه، مع التأكيد على أن الشركات الكبرى، مثل شركة "شيفرون" الأميركية التي تستخرج الغاز من حقل كاريش الإسرائيلي، سيكون لها دور أساسي في تحديد مسار التشبيك.

 

وختم رمال تحليله بالإشارة إلى أن المفاوضات الحالية في لبنان تتجه نحو مرحلة حاسمة تتعلق بأنابيب الغاز، وأن الاجتماع بين ترامب ونتنياهو سيكون الحدّ الفاصل في تحديد ما إذا كان الوضع سيشهد تصعيدًا عسكريًا، أم ضغوطًا هائلة تؤدي إلى توسيع المفاوضات وإيجاد حل نهائي لمسألة وقف الاعتداءات، والانسحاب الإسرائيلي، وحصرية السلاح في لبنان.