January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

مع انتهاء قيود "قيصر" على سوريا… متى يطال التغيير لبنان؟

بعد رفع قانون قيصر عن سوريا، تنفس السوريون الصعداء مع تحقق حلمهم بفتح أبواب الانتعاش الاقتصادي من جديد. ولمناسبة مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد، تضاعفت الفرحة: فرحة التخلص من حكم مجرم وفرحة انحسار العقوبات عن بلد أنهكته الحرب. غير أن سؤالًا يطرح نفسه: ماذا عن الجار الصغير لبنان؟ ألم يحن الوقت ليضع حَدًّا لآلامه ويعود إلى محيطه العربي والدولي؟ ما الذي يمنع هذا البلد من استعادة مسار الازدهار، التطور، الاستثمارات والانتعاش المالي والاقتصادي أسوة بسوريا؟

في هذا الإطار، أكدت الصحافية سابين عويس أن رفع العقوبات المرتبطة بما يعرف بقانون قيصر يعني عَمَلِيًّا إنهاء أحد أكثر القوانين إضرارًا بسوريا، مُشيرَةً إلى أَنَّ هذا القانون كان يشكل أداة عزل كاملة للبلاد عن العالم، لا سيما عن النظام المالي العالمي.

 

وأوضحت عبر مِنصّة "بالعربي" أن الحديث عن احتمال رفع العقوبات ليس جَديدًا، إذ سبق أن أُثيرَ في خِلالِ الأشهر الماضية، غير أن الشكوك كانت قائمة حول مدى استعداد الولايات المتحدة لاتخاذ هذه الخطوة فِعلِيًّا أو الاكتفاء باستخدامها كوسيلة ضغط لدفع النظام السوري الجديد إلى تنفيذ الإجراءات المطلوبة منه. وقَالَت إِنَّ التطورات الأخيرة أظهرت التزام واشنطن بوعودها، مع بدء اتخاذ خطوات عملية لتعليق العمل بالقانون، وهو ما سيحمل انعكاسات إيجابية واسعة على سوريا.

 

ولفتت عويس إلى أن مؤشرات التحول الاقتصادي كانت قد بدأت تظهر في سوريا حتى قبل رفع القانون، من خلال الاستثمارات التي تُعُهِّدَ بِهَا في مجالات البنى التحتية والخدمات. ومع رفع العقوبات، باتت هذه المشاريع قابلة للتنفيذ وَفقَ الأُطُر المُتَّفَق عَلَيهَا.

 

أما بشأن تأثير الخطوة على لبنان، فَرَأَت أَنَّ البلاد استفادت في خِلالِ السَّنَواتِ الماضية، ولو بشكل غير مباشر، من واقع العقوبات على سوريا، لا سيما على مستوى حركة رجال الأعمال الذين اتخذوا من لبنان منصة لأعمالهم، مُشَدِّدِةً على أَنَّ رَفع العقوبات لا يعني بالضرورة فتح الباب أمام استثمارات مباشرة جديدة في لبنان مرتبطة بالسوق السورية ومعتبرة أن الربط بين المسارين لا يزال مُبكِرًا.

 

وأشارت عويس إلى أن الفائدة الأساسية التي قد يجنيها لبنان رَاهِنًا تتمثل في إعادة تفعيل مشروع استجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن عبر الأراضي السورية، وهو المشروع الذي تعطل سَابِقًا بسبب قانون قيصر. ومع رفع القيود، يصبح من الممكن إحياء الوعود المتعلقة بإمدادات الطاقة، بعدما كانت العقوبات تشكل العائق الأكبر أمام تنفيذه بالنسبة إلى الدول المعنية.