January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

سيناريوهات ما بعد مغادرة اليونيفيل جنوب لبنان!

لفت أَخيرًا بدء الأمم المتحدة في خفض عدد قوات حفظ السلام التابعة لها في لبنان (اليونيفيل) بمقدار 25%.

ووفقًا للناطقة باسم اليونيفيل كانديس أربيل، فإن خفض عديد العناصر هو نتيجة لخفض الميزانية المخصصة لقوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان، وبالتالي، فإن اليونيفيل بدأت عملية تخفيض عدد موظفيها بنحو الربع، والتي من المتوقع أن تكتمل بحلول أوائل العام 2026.

يذكر أن عدد القوات التابعة لليونيفيل بلغ 9.9 ألف فرد اعتبارًا من 20 تشرين الثاني 2025، بينما كان سابِقًا 10.5 ألف فرد في إطار مهمتهم في لبنان. 

كما يشار إلى أن مجلس الأمن الدولي مدد في نهاية آب الماضي مهمة قوات اليونيفيل، كمرحلة أخيرة، حتى 31 كانون الأول 2026، ما يعني أنه بعد هذا التاريخ، سيخلو جنوب لبنان من وُجودِ عناصر حفظ السلام، ما يفتح الأبواب على شتى الإحتمالات.


 وعن السيناريوهات المحتملة بعد خروج اليونيفيل، أَكَّدَ المحلل العسكري العميد المتقاعد نزار عبدالقادر أَنَّ الجنوب سيخضع لإمرة الجيش اللبناني، إذ ينتشر حالِيًّا ما يقارب عشرة آلاف عسكري جنوب نهر الليطاني، مع ترجيحات بزيادة هذا العدد، مُعتَبِرًا أَنَّ هذا الانتشار كاف تَمَامًا لِضَبطِ الأمن وتثبيت سيادة الدولة.

 

أما بالنسبة إلى الخطط الإسرائيلية بعد انسحاب اليونيفيل، فرأى عَبرَ مِنَصَّة "بالعربي" أن إسرائيل لا تملك حرية المبادرة إلا ضمن حدود ما تسمح به الولايات المتحدة. وقال: منذ بداية عهد الرئيس الأَميركِيّ دونالد ترامب، برز توجه أميركي يقوم على مشروع واسع للشرق الأوسط، يقوم على التهدئة، الاستقرار والسلام ويستند إلى استثمارات تقدر بتريليونات الدولارات في خلال العقدين المقبلين، وليس إلى خيار الحرب.

 

وأشار عبدالقادر الى أَنَّ قُدرَة إسرائيل على التصعيد، سَتُحَدَِد بمدى استعداد الولايات المتحدة لكبح اندفاعها، سواء لجهة استمرار الاعتداءات المحدودة التي نشهدهَا حالِيًّا، أو التوجه نحو عملية عسكرية واسعة في الجنوب.

 

وأبدى تفاؤله بأن خروج اليونيفيل لن يُغَيِّر كَثيرًا في المعادلة الأمنية، سواء في نطاق عملها أو على مستوى الاستقرار الداخلي، مُتَوَقِّعًا أَن يسبق انسحابها تثبيت تفاهمات وضمانات دولية تسهم في تعزيز الهدوء على طول الخط الأزرق.

 

ولفت عبدالقادر إلى أن العام المقبل سيشهد انتخابات إسرائيلية، وهي فترة تتسم عادة بارتفاع منسوب التوتر، لكن في المقابل ستبقى الجهود الدبلوماسية ومساعي التهدئة حاضرة، مشيرًا إلى أن مشروع الاتفاقات الإبراهيمية الذي كان قد قطع شوطًا مُهِمًّا قبل طوفان الأقصى، لا سيما في ما يتعلق بانضمام المملكة العربية السعودية، سيعود إلى الواجهة مُجَدَّدًا في خلال المرحلة المقبلة، بما يفتح الباب أمام مسار سياسي جديد أو على الأقل مناخ أوسع من الاستقرار.

 

كما أشار الى أن مبادرة السلام تسعى إلى انتزاع اعتراف إسرائيلي رسمي بالدولة الفلسطينية، وهي الدولة التي باتت تحظى اليوم باعتراف أكثر من 157 دولة حول العالم. واعتبر أن حرب غزة وما خلفته من تداعيات عميقة قد أسهمتا في تعديل المقاربة الأمريكية حيال الملف الفلسطيني.

 

وخلص عبدالقادر إلى أَنَّ هذا التحول ينعكس مباشرة على الواقع الأمني في الجنوب، حيث يبقى المشهد مرتبطًا إلى حد كبير بمدى انفتاح الأجواء السياسية على فرص التسوية أو انكفائها نحو التصعيد والتوتر.

 

وفي ما يتصل بالوضع الداخلي، قال إِنَّ المرحلة المقبلة قد تحمل معطيات أفضل نِسبِيًّا مما نشهده اليوم وأنه على الرَّغمِ مِنَ التصعيد الكلامي والتهديدات الإسرائيلية المتكررة، لا تتوافر حتى الآن مؤشرات جدية إلى اندلاع حرب في المدى المنظور.

 

لكن في المقابل، رأى عبدالقادر أَنَّ هناك حالة من عدم اليقين لدى اللبنانيين: فهم لا يشعرون بأن الحرب وضعت أوزارها فعليا ويخشون في الوقت نفسه من احتمال قيام إسرائيل بعمل عسكري واسع ضد لبنان، مُطَمئِنًا أنه لا أرى أن السيناريو الذي يستشعره اللبنانيون سيتحقق ولا أن التطورات الدراماتيكية التي يقلقون منها ستقع بهذه الوتيرة.

 

وختم بربط هذا الأمر بمشروع الرئيس ترامب في المنطقة، وهو مشروع اقتصادي - استثماري يتطلب، بطبيعته، بيئة مستقرة، ما يجعل الإدارة الأمريكية أكثر حِرصًا على منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة، بدليل توجيه ترامب دعوة واضحة إلى نتنياهو للحضور مُجَدَّدًا إلى البيت الأبيض، في إشارة لافتة إلى حجم الاهتمام الأمريكي بمعالجة العقد القائمة وتفادي عرقلة مسار العمل السياسي المنتظر.