شكّل الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، عثرة إضافية في الطريق الذي تحاول الدولة اللبنانية سلوكه لضمان استقرار لبنان، ضاربًا مرّة جديدة بعرض الحائط قرار الحكومة نزع سلاح الحزب، مؤكّدًا أن الردّ على اغتيال المسؤول العسكري هيثم طبطبائي آتٍ حتمًا، في الزمان والمكان المناسبين.
المفارقة في كلام قاسم اعترافه بوجود خرق في صفوف حزبه، وهو أمر لطالما اتُّهم به الآخرون في لبنان ممّن يعارضون سياسة حزب الله، وقد أثبت بذلك أن العمالة تغزو البيئة الحاضنة، تمامًا كما اعترف سابقًا السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير قبيل اغتياله عندما قال: سنتّخذ قراراتنا في حلقتنا الضيّقة جدًا.
وفي هذا الإطار، يقول النائب السابق مصطفى علوش لمنصّة "بالعربي" إن كلام قاسم يؤكّد ما هو مؤكّد وما ذكرناه منذ زمن طويل، وهو أن العمالة موجودة في صلب الحزب وليس في مكان آخر، وأن الحديث عن أي عملاء خارج الحزب ليس إلا كلامًا مختلقًا للتغطية على واقع أن هذا الحزب لم يعد ذلك الحزب الحديدي الذي كان يضمّ فقط المقتنعين والعقائديين.
وأكد أن الشيخ نعيم قاسم ليس في موقع القيادة أو القرار ليقول إنه سيردّ أو لن يردّ. فقد أوضح منذ فترة أن مرجعيته الوحيدة هي الولي الفقيه وأن علاقته بلبنان تمرّ من خلال الحرس الثوري، ولذلك فإن القرار سيبقى معلّقًا بيد المرشد الأعلى علي خامنئي وليس بيد نعيم قاسم أو غيره.
وعن مدى إمكان قيام حزب الله بالردّ على اغتيال الطبطبائي قال علوش: أؤكّد أن حزب الله، بحكم انتمائه إلى المنظومة الإيرانية، سيتّبع الأوامر. فإذا صدرت الأوامر بالردّ أو القيام بأي عمل أو تحرّك عسكري، سواء كان سلبًا أو إيجابًا، فلن يكون القرار بيد نعيم قاسم ولا بيد الطبطبائي أو من سيأتي بعده. لقد أصبحت القضية واضحة؛ فالذي يقرّر ويقول هو خامنئي ومن بعده قادة الحرس الثوري.
وتابع: الحزب مستعدّ أن يضحّي بلبنان وربما بقيادته وبعناصره، لأن القضية مرتبطة بالمرجعية العقائدية لخامنئي.
وعن احتمال انفلات الوضع الأمني بعد انتهاء زيارة البابا، خصوصًا في ظلّ تصاعد التهديدات الإسرائيلية، علّق علوش: هذا الكلام أصبح أقرب إلى الواقع منه إلى التخيلات. لكن عمليًا، فإننا قبل أي عمل عسكري أو ديبلوماسي نشهد عادةً احتقانًا وارتفاعًا في منسوب التوتر.
وقال: حتى الآن لا تزال السبل السلمية مغلقة، خصوصًا وأن العلاقات التي سعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بنائها مع إيران عبر تفاوض يهدف إلى ضمّ إيران إلى مشروعه الاقتصادي والسياسي في المنطقة لا تزال بعيدة المنال.
وختم علوش: أعتقد أنه إذا حصل الانفجار فلن يكون محصورًا في لبنان، بل سيكون بين إيران وإسرائيل، مع امتداداته في لبنان.