May 13, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

أنطوان فرح يكشف عبر "بالعربي": دمشق أبدت انفتاحا إيجابيا على ملفات الكهرباء والغاز

تطرح زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى دمشق، على رأس وفد وزاري لبناني، تساؤلات حول نتائجها الفعلية على مستوى العلاقات الاقتصادية بين لبنان وسوريا، لا سيما بعد إعلان وزير الاقتصاد عامر البساط عن تشكيل مجلس أعمال لبناني - سوري يفترض أن يعقد أولى اجتماعاته خلال الأسابيع المقبلة.

فهل تؤسس هذه الخطوة لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين؟ وما هي المشاريع والفرص الاستثمارية التي قد تنبثق عنها في المرحلة المقبلة؟ وكيف سيستفيد لبنان من هذه الصفحة الجديدة من العلاقات مع جارته الأقرب؟

في هذا الإطار، أكد الخبير الاقتصادي والكاتب في صحيفة نداء الوطن أنطوان فرح أن زيارة الرئيس نواف سلام إلى دمشق برفقة وفد وزاري، تعتبر زيارة تأسيسية وتمهيدية، هدفها وضع الأسس لمرحلة جديدة من التعاون بين لبنان وسوريا، لا سيما على المستوى الاقتصادي، موضحا أن تشكيلة الوفد المرافق عكست بوضوح وجود تركيز على الملفات الاقتصادية. وأشار إلى أن المرحلة الحالية لا تزال تتطلب معالجة القضايا العالقة بين البلدين قبل الانتقال إلى توقيع اتفاقات أو تحقيق إنجازات اقتصادية كبرى.


واعتبر عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن الزيارة شكلت خطوة أولى نحو حلحلة العقد القائمة وتطبيع العلاقات الاقتصادية بين البلدين الجارين، لافتا إلى أن ملف العبور والترانزيت يعد من أبرز القضايا المطروحة بين الجانبين، نظرا إلى أن سوريا تمثل المنفذ البري الوحيد للبنان نحو العالم العربي، في ظل غياب أي منفذ بري آخر بسبب الواقع الجغرافي والظروف القائمة مع إسرائيل. وقال إن هذا الواقع فرض تركيزا على تنظيم حركة العبور الحر بين البلدين، بما يضمن مصلحة الطرفين ويؤسس لإجراءات تنظيمية ثابتة تسهل مرور البضائع اللبنانية عبر الأراضي السورية نحو الأسواق الخارجية، لا سيما الأردنية والعراقية والخليجية.


وذكّر فرح بأن الترانزيت عبر سوريا كان قبل الحرب السورية يشكل شريانا أساسيا للصادرات اللبنانية إلى دول الخليج، ومن بينها السوق السعودية، إلا أن هذه السوق لا تزال مقفلة أمام عدد من الصادرات اللبنانية بسبب تداعيات قضايا تهريب المخدرات التي عانت منها المملكة خلال السنوات الماضية، آملا في أن تؤدي الجهود الحالية إلى إعادة فتح السوق السعودية أمام الصادرات اللبنانية، الأمر الذي يتطلب، بالتوازي، اتفاقات واضحة ومستقرة مع الجانب السوري لتنظيم العبور وتسهيل عمليات التصدير مجددا نحو الخليج والأردن والعراق.


وكشف عن حصول نقاشات تناولت الرسوم والإجراءات الحدودية، إضافة إلى البحث في مشاريع تتعلق باستجرار الكهرباء من الأردن عبر سوريا، أو إمكان الاستفادة من فائض الكهرباء السوري في حال توفره، فضلا عن مشروع استجرار الغاز من مصر عبر خطوط الأنابيب، مشيرا إلى أن الموقف السوري بدا إيجابيا ومنفتحا تجاه هذه الملفات، إلا أن تنفيذها يحتاج إلى مزيد من العمل والتنسيق الفني والسياسي.


وفي تقييمه للزيارة، رأى فرح أن إحدى نقاط الضعف تمثلت في غياب القطاع الخاص عن الوفد المرافق، موصحا أن السبب يعود إلى عدم وجود مشاريع جاهزة بعد للنقاش أو التوقيع بين القطاعين الخاصين في لبنان وسوريا. وقال إن سوريا لا تزال تعمل على تجاوز مرحلة العقوبات السابقة، إلى جانب إعادة هيكلة بعض جوانب النظام الاقتصادي الذي كان قائما، في ظل توجه تدريجي نحو اقتصاد السوق الحرة.


واعتبر أن المرحلة المقبلة قد تشهد زيارة جديدة تضم ممثلين عن الهيئات الاقتصادية والقطاع الخاص، بحيث ينتقل التعاون من الإطار الرسمي إلى مستوى الشراكات الاستثمارية والاقتصادية المباشرة، خصوصا وأن هناك مشاريع عدة في سوريا قد تستقطب المستثمرين اللبنانيين، كما أن السوق اللبنانية يمكن أن تفتح المجال أمام استثمارات سورية في المستقبل.

                       

كما تحدث فرح عن أهمية إنشاء مجلس أعمال لبناني - سوري، معتبرا أنه قد يشكل بديلا عمليا وحديثا لما كان يعرف سابقا بالمجلس الأعلى السوري - اللبناني، والذي ارتبط في السابق بهيمنة سياسية ولم يكن فاعلا بالشكل المطلوب. وأوضح أن المجلس الجديد، إذا فعلّ بمشاركة القطاع الخاص وبدعم رسمي، يمكن أن يضع إطارا واضحا لتنظيم التعاون الاقتصادي بين البلدين في المرحلة المقبلة.


وأكد أنه يمكن وصف الزيارة بالناجحة من حيث تحقيق هدفها الأساسي كخطوة تأسيسية لإرساء التعاون الاقتصادي بين لبنان وسوريا، إلا أن الحديث عن اتفاقات نهائية أو مشاريع كبرى لا يزال مبكرا، بانتظار استكمال المباحثات وتحويل النيات الإيجابية إلى خطوات عملية ملموسة.


وفي خلاصة الأمر، يبدو أن صفحة العلاقات المتوترة بين لبنان وسوريا، والتي طبعت مرحلة حكم نظامي الأسد الأب والابن على مدى عقود، تتجه نحو الطي التدريجي، في ظل مؤشرات إلى جدية الإدارة السورية الجديدة في بناء مرحلة مختلفة تقوم على علاقات ندية واحترام متبادل لسيادة البلدين. كما أن التركيز على التعاون الاقتصادي والمشاريع الاستثمارية وإعادة الإعمار قد يشكل مدخلا أساسيا لشراكة جديدة تعود بالفائدة المشتركة على البلدين الجارين.