April 04, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

صدمة اقتصادية: عماد شدياق يكشف انهيارًا صامتًا واحتياطات المركزي في تراجع مستمر

يشهد الاقتصاد اللبناني، المنهار أصلا منذ سنوات، مزيدا من الضغوط الحادة بفعل الحرب الدائرة، سواء على الأراضي اللبنانية أو في إيران، لا سيما مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وما يرافقه من اضطرابات في إمدادات الطاقة وارتفاع كلفتها عالميا.

ويؤدي هذا الواقع إلى تفاقم العجز المالي وتآكل ما تبقى من هوامش الاستقرار النقدي، ما يضع سعر صرف الدولار الأميركي أمام مخاطر إضافية في حال استمر استنزاف احتياطات مصرف لبنان. وفي موازاة ذلك، يواجه المواطن اللبناني تداعيات معيشية قاسية، مع ارتفاع شامل في تكاليف السلع والخدمات مقابل تراجع حاد في القدرة الشرائية، ما ينذر بمزيد من التدهور الاجتماعي.

في هذا السياق، قدم الصحافي الاقتصادي عماد شدياق قراءة شاملة للوضع الراهن، مسلطا الضوء على أبرز المؤشرات الاقتصادية ومسار سعر صرف الدولار.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أنّ الوضع الاقتصادي في لبنان هو "وضع متعب للغاية"، لا سيما في ظل ارتفاع أسعار النفط عالميا، الأمر الذي ينعكس مباشرة على أسعار المحروقات مثل البنزين والمازوت، وبالتالي على مختلف القطاعات الاقتصادية، مما يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم.


ولفت شدياق إلى أن ارتفاع كلفة الطاقة يساهم أيضا في زيادة فاتورة الكهرباء على المواطنين، كما يفرض أعباء إضافية على خزينة الدولة، خصوصا وأن كلفة إنتاج الكهرباء ترتفع حتى في ساعات التغذية المحدودة، موضحا أنّ ارتفاع أسعار الفيول أويل، إلى جانب احتمال حدوث نقص في الإمدادات، قد يفاقم الأزمة، على الرغم من أنّ لبنان يستورد معظم احتياجاته من منطقة البحر المتوسط. إلا أن أي اضطراب في هذه الإمدادات سينعكس سلبا على الداخل اللبناني، نظرا لعدم قدرة الأسواق العالمية على ضمان الاستمرارية في التوريد في ظل الأزمات.


وفي ما يتعلق بسعر صرف الدولار، اعتبر أن السعر الحالي لا يخضع بشكل كامل لآليات العرض والطلب التقليدية، بل يُحدّد إلى حد كبير من قبل مصرف لبنان بناء على تقدير حجم الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية في السوق، موضحا أن المصرف المركزي يعتمد سياسات نقدية تهدف إلى ضبط الكتلة النقدية، حيث لا تُضخ الليرة في السوق إلا مقابل سحب ما يعادلها، وقد عمل خلال الفترة الماضية على تعزيز احتياطاته من العملات الأجنبية. إلا أن هذه الاحتياطات بدأت بالتراجع منذ بداية الحرب، حيث سجلت انخفاضا يقارب مليار دولار، وهو رقم غير بسيط، ما يشير إلى أن مصرف لبنان يستخدم جزءا من احتياطاته للحفاظ على استقرار سعر الصرف ومنع مزيد من الانهيار في قيمة الليرة.


وفي مقارنة مع دول أخرى، أشار شدياق إلى أن عددا من المصارف المركزية حول العالم تتخذ إجراءات مشابهة لمواجهة الأزمات، مستشهدا بتجارب دول مثل مصر وتركيا، حيث لجأت هذه الدول إلى سياسات نقدية مختلفة، منها تعويم العملات أو استخدام الاحتياطات من الذهب والعملات الأجنبية، إلا أنه في المقابل حذر من تأثر سعر الصرف في لبنان في حال طال أمد الحرب واستمرار استنزاف احتياطي مصرف لبنان.


وعن معدلات التضخم، قال إنّ الأرقام الرسمية في لبنان لا تعكس الواقع بدقة، في ظل ضعف أدوات القياس وغياب الرقابة الفعالة، إضافة إلى وجود اقتصاد ظل واسع، معتبرا أنّ المؤشرات الصادرة عن الجهات الرسمية تبقى غير موثوقة بشكل كاف، على الرغم من أنّ الواقع المعيشي يظهر بوضوح وجود تضخم مرتفع وغير منظم، حيث ترتفع الأسعار أحيانا بشكل مبالغ فيه ومن دون مبررات واضحة.


وفي ما يخص قدرة الدولة على الاستمرار في دفع رواتب القطاع العام، رأى شدياق أن هذا السيناريو غير مرجح في المدى القريب، مشيرا إلى أن إجمالي الرواتب لا يتجاوز نحو 200 مليون دولار شهريا، وهو رقم متواضع مقارنة بما كان عليه سابقا. لكنه حذر من أن استمرار الحرب لفترة طويلة، تتجاوز 6 - 8 أشهر، قد يضع ضغوطا جدية على المالية العامة، خصوصا في ظل تراجع الإيرادات بسبب ضعف الجباية، إذ يميل المواطنون خلال الأزمات إلى تأجيل دفع الضرائب والرسوم.


استنادا إلى ما تقدم، يظهر أن الاقتصاد اللبناني يقف أمام مرحلة دقيقة تتسم بارتفاع المخاطر وتراجع الهوامش المتاحة للمعالجة، فيما يبقى استقرار سعر الصرف مرتبطا بقدرة مصرف لبنان على إدارة احتياطاته، وسط ضبابية في المؤشرات وغياب أي أفق واضح لقرب انتهاء الحرب القائمة.