أشارت بعض المصادر إلى أن أسعار المحروقات في لبنان قد تشهد ارتفاعًا إضافيًا في خلال الفترة المقبلة، مرجّحة أن يرتفع سعر صفيحة البنزين بنسبة تتراوح بين 30 و40 في المئة مع نهاية شهر آذار، في حال استمر منحى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، بالتوازي مع استمرار الضريبة المفروضة على البنزين. ويأتي ذلك في ظل تقلبات تشهدها الأسواق العالمية للطاقة على وقع التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة، ما انعكس ارتفاعًا في سعر برميل النفط في خلال الأسابيع الماضية.
وبما أن لبنان يعتمد بشكل شبه كامل على استيراد المشتقات النفطية، فَأَي ارتفاع في الأسعار العالمية ينعكس مباشرة على السوق المحلية وعلى جدول تركيب الأسعار الذي يصدر دوريًا. كما يثير هذا الأمر مخاوف من تداعيات أوسع قد تطال كلفة المازوت وفاتورة المولدات، فضلًا عن تأثيرها على مختلف القطاعات الانتاجية والخدماتية المرتبطة بالمحروقات.
فهل يتجه سوق المحروقات في لبنان فعلًا نحو موجة ارتفاع جديدة في خلال المرحلة المقبلة وما مدى انعكاس ذلك على أسعار المازوت وفاتورة المولدات الخاصة في المرحلة المقبلة؟
في هذا الإطار، أكد مثل موزعي المحروقات في لبنان فادي أبو شقرا أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا بدأ ينعكس بالفعل على السوق المحلية، مشيرًا إلى أن لبنان يستورد كامل حاجته من المشتقات النفطية، ما يجعل الأسعار الداخلية مرتبطة مباشرة بالسوق العالمية.
وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن سعر برميل النفط ارتفع في خلال الفترة الماضية من نحو 60 دولارًا إلى ما يقارب 90 دولارًا، على خلفية التوترات الإقليمية، الأمر الذي انعكس زيادةً في أسعار البنزين والمازوت في لبنان.
وأوضح أبو شقرا أن مادة البنزين لا تزال متوافرة في مختلف المحطات على الأراضي اللبنانية، وكذلك مادة المازوت، لافتًا إلى أن الأولوية في توزيع المازوت تُعطى حاليًا للمرافق الحيوية مثل المستشفيات ومعامل الأوكسجين، إلى جانب تأمين الكميات للمحطات ضمن الحدود المتفق عليها مع الشركات المستوردة.
وأشار إلى أن الطلب على المازوت ارتفع بشكلٍ ملحوظ في الفترة الأخيرة، خصوصًا في المناطق الجبلية التي استقبلت أعدادًا من النازحين، ما أدى إلى زيادة الضغط على السوق.
ولفت أبو شقرا إلى أن استمرار إرتفاع أسعار النفط عالميًا سيؤدي حتمًا إلى مزيد من الارتفاع في لبنان، موضحًا أن جدول أسعار المحروقات يصدر مرتين أسبوعيًا، ما يعني أن أي تغير في الأسعار العالمية ينعكس سريعًا على السوق المحلية.
وقالَ إِنّ تأثير ارتفاع أسعار المحروقات لا يقتصر على المولدات الكهربائية فحسب، بل يمتد إلى مختلف القطاعات، باعتبار أن المازوت مادة أساسية تدخل في كلفة الإنتاج الزراعي، الصناعي، النقل والتدفئة، مُوضِحًا أَن المولدات الخاصة تعتمد بشكل أساسي على مادة الديزل، ما يعني أن أي زيادة في أسعار المازوت ستنعكس تلقائيًا على تعرفة الاشتراكات، وهو ما يفسّر التقديرات المتداولة عن احتمال ارتفاع فاتورة المولدات بنسبة قد تصل إلى 30 أو 40 في المئة في حال استمرت أسعار النفط عالميًا بالصعود.