March 14, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

جاسم عجاقة: سيهتز سعر الصرف بحال استخدام أموال الحساب 36 لشراء الدولار

تزايدت المخاوف لدى اللبنانيين في ظل التطورات الإقليمية والتصعيد العسكري، إلى جانب الحرب الإسرائيلِية على لبنان وما شهدته الأسواق العالمية من ارتفاع حاد في الأسعار، لا سيما في أسعار النفط، كلفة الشحن والتأمين. وبات القلق يتزايد حيال انعكاس هذا الواقع على الاستقرار النقدي في البلاد، خصوصًا على سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار، جراء الضغوط المتزايدة على المالية العامة وتراجع بعض مصادر الدخل الأساسية للاقتصاد اللبناني.

فهل يمكن أن يصمد الاستقرار النسبي الذي يشهده سعر الصرف حاليًا أم أن استمرار الحرب وتداعياتها الاقتصادية قد يفتح الباب أمام ضغوط جديدة على الليرة في المرحلة المقبلة؟

في هذا الإطار، أكد أستاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية البروفسور جاسم عجاقة أن الليرة اللبنانية لم تعد عمليًا العملة الأساسية المستخدمة في الاقتصاد اللبناني، مشيرًا إلى أن السياسة التي اتبعها مصرف لبنان منذ آذار العام 2023 تقوم على تجفيف السوق من الليرة.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن معظم المعاملات باتت بالدولار، ما يعني أن الاقتصاد أصبح "مدولرًا" إلى حد كبير، فيما يحتفظ مصرف لبنان بمعظم الكتلة النقدية بالليرة، إذ يعمل على امتصاصها من السوق عبر الضرائب والفواتير التي يدفعها المواطنون للدولة، في حين أن من يحتاج إلى الليرة يشتريها من مصرف لبنان مقابل الدولار، مُوضِحًا أَن هذه الآلية تساعد على ضبط سعر الصرف ومنع تفلت الدولار، لكنها في المقابل تقلص دور الليرة كوسيلة ادخار أو حفظ للقيمة، خصوصًا في ظل تراجع الثقة بها.


وفي ما يتعلق بتأثير الحرب على المالية العامة، أوضح عجاقة أن الحكومة عند إعدادها موازنة العام 2026 لم تكن تتوقع اندلاع حرب، وبالتالي فإن أي نفقات إضافية مرتبطة بها ستشكل ضغطًا على الإنفاق الحكومي، ما قد يدفع الحكومة إلى طلب تغطية العجز من مصرف لبنان استنادًا إلى المادة 91 من قانون النقد والتسليف.


ولفت إلى أن المصرف المركزي أعلن سابقًا أنه لن يقرض الحكومة وأن الأموال الموجودة في الحساب 36 والبالغة نحو 820 تريليون ليرة لبنانية هي بالليرة وليست بالدولار، ما يعني أنه في حال استخدام هذه الليرات لشراء الدولار من السوق فقد يؤدي ذلك إلى اهتزاز سعر الصرف نتيجة ضخ الليرة في التداول.


وأشار عجاقة إلى أن السيناريو الآخر يتمثل في استخدام جزء من الاحتياطي الإلزامي الذي تشير المعطيات إلى أنه بلغ نحو 12 مليار دولار في شهر شباط، إلا أن هذا الخيار لا يزال بعيدًا في الوقت الحالي لأن الحاجة الفعلية إلى الدولار لم تظهر بعد على المدى القريب.


وقَالَ إِنَ مصرف لبنان، حتى في حال اضطر إلى ضخ بعض الليرات في السوق، سيقوم بذلك بكميات مدروسة ومحدودة بحيث لا تؤدي إلى ضرب سعر الصرف.


أما في ما يتعلق بكيفية تغطية النفقات الإضافية من دون المساس بالاستقرار النقدي، فاعتبر عجاقة أن المهمة ستكون صعبة، إذ إن الحرب ستؤدي إلى تراجع مداخيل عدد من القطاعات مثل السياحة، الزراعة والصناعة، في وقت ترتفع فيه نفقات الدولة نتيجة النزوح، الأضرار، الخسائر وتكاليف الإيواء والخدمات الأساسية.


ولفت إلى أن ارتفاع أسعار النفط، كلفة التأمين وتداعيات الضربات الإسرائيلية سيزيد من الضغط على الموازنة، ما يعني أن الحكومة قد تُضطَر إلى التوجه نحو المساعدات الدولية أو إعادة ترتيب أولويات الإنفاق في الموازنة عبر نقل اعتمادات من بنود أخرى لتغطية النفقات المستجدة.