بعد ورود معلومات إلى مِنصّة "بالعربي" تفيد بأن وزير الصحة العامة ركان ناصرالدين سيقتطع 120 مليون دولار من أصل موازنة الوزارة البالغة 360 مليون دولار، لتغطية علاج جرحى عملية "البيجر" التي نفذتها إسرائيل ضد عناصر من حزب الله، أُثيرت تساؤلات واسعة حول آلية صرف هذه الاعتمادات وانعكاسها على مجمل التقديمات الصحية.
كما كشفت المصادر لمنصتنا أَنَّ وزارة الصحة لم تعمد إلى تقسيم موازنتها لهذا العام وفقًا للخدمات التي تقدمها، من استشفاء، طبابة، أدوية وغيرها، ما يزيد من الضبابية حول أوجه الإنفاق الفعلية.
وأشارت المصادر إِلى أَنَّ جزءًا من هذه الموازنة سيخصص لإعادة الإعمار، من دون تحديد وجهته أو طبيعة المشاريع التي سيُعَاد إعمارها أو ترميمها.
وفي هذا السياق، أوضَحَ عضو تكتُّل الجمهورية القوية النائب غسان حاصباني أَنَّ المعلومات المتداولة تحتاج إلى تدقيق، مشيرًا إلى أَنَّ ما أُقِرَّ في مجلس النواب جاء ضمن مناقشة الموازنة وتحويل مبالغ محددة من الاحتياط إلى عدد من المؤسسات، الهيئات والوزارات.
وأَكَّدَ عَبرَ مِنصَّة "بالعربي" أَنَّ ميزانية وزارة الصحة مخصصة بصورة أساسية لبنود الاستشفاء والأدوية، وليست لِإعمار المستشفيات، لافتًا إلى أَنَّ المبالغ التي رصدت للوزارة تتضمن نحو 20 مليون دولار كمساهمات للمستشفيات الحكومية من دون تخصيصها لمنطقة محددة.
أَمَّا في ما يتعلق بالاعتمادات المرتبطة بإعادة الإعمار، فأشار حاصباني إلى أَنَّهَا تتصل بصورة أَكبَر بمجلس الجنوب والهيئة العليا للإِغاثة، موضحًا أَنَّ المبالغ المرصودة لمجلس الجنوب تتراوح بين 65 و70 مليون دولار وترتفع مع مخصصات الهيئة العليا للإغاثة لمساعدات الجنوب إلى نحو 90 مليون دولار ضمن الموازنة.
ولفت إِلى أَنَّ ما يقارب 50 مليون دولار إضافية أُقرَّ لوزارة الصحة لبند الاستشفاء، من دون تحديد غرض تفصيلي، إِلَّا أَنَّ هناك قرارًا صادرًا عن وزير الصحة يقضي بمعالجة مصابي عملية البيجر على نفقة الوزارة، مشددًا على أنَّ هذا القرار غير محدد بسقف مالي معين، بل يدخل ضمن السقوف المالية المعتمدة للوزارة. واستَبعَدَ، في الوقت نفسه، الرقم 120 مليون دولار المتداول.
وانتقد حاصباني ما اعتبره إشكالية دستورية في زيادة اعتمادات داخل الموازنة من قبل مجلس النواب، موضحًا أَنَّ التعديل الجوهري في بنية الموازنة وصلاحيات إقرارها يعودان بصورة أساسية إلى مجلس الوزراء، وفق الآليات الدستورية المعتمدة.
وفي ما يتعلق بالاتفاق بين وزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية، أوضح حاصباني أَنَّ آَلية العمل في مثل هذه الحالات تقوم على تغطية 100% من كلفة علاج المرضى الذين تشملهم القرارات الاستثنائية على أن يحصل ذلك ضمن السقف المالي المحدد للمستشفى المعالج ووفقًا للاعتمادات المرصودة للوزارة.
وقَالَ إنَّ هذا النوع من التغطية يندرج عادة ضمن القرارات التنظيمية التي تصدر عن وزارة الصحة بالتنسيق مع الجهات المعنية، ومنها وزارة الشؤون الاجتماعية عند الاقتضاء، من دون أن يعني ذلك وجود بند مستقل محدد بقيمة مالية ثابتة خارج إِطار السقوف المعتمدة.
وشَدَّدَ حاصباني على ضرورة ضمان التغطية الصحية لجميع المواطنين بحسب الحاجات الفعلية واعتماد أَعلى درجات الشفافية في توزيع الاعتمادات، لا سيما في الحالات الاستثنائية التي تتطلب إِجراءات استثنائية، ولكن ضمن الأُصول الدستورية والمالية المرعية.