March 05, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

أنطوان فرح: الحكومة أدخلت تعديلات صندوق النقد وهو أمر مثير للانتقاد

في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، تطرح التساؤلات حول مدى فعالية المشاريع والقرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية في الفترة الأخيرة، ابتِداءً مِن قانون الفجوة المالية، مرورًا بالموازنة العامة وُصولًا إلى الضرائب التي أقرتها أَخيرًا، ومن بينها رفع سعر صفيحة البنزين. هل ساهمت هذه الإجراءات بالفعل في تحسين أداء الاقتصاد اللبناني؟ وهل أعادت الثقة بهذا الاقتصاد لدى المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي أم أنها مجرد خطوات جزئية لا ترتقي إلى مستوى الحلول الناجعة، خُصوصًا إذا لم تقترن بإصلاحات جدية تعالج جذور الأزمة الاقتصادية في البلاد؟

من جهته، أشار الصحافي الاقتصادي أنطوان فرح إلى أن تقييم المسار الحكومي العام يُظهِرُ تَفَاوُتًا وَاضِحًا بين المسارِ السياسي والمسارِ الإقتصادي، مُؤَكِّدًا أن الحكومة تُحَقِّقُ تَقَدُّمًا أكبر في المسار السياسي على الرَّغمِ مِن بُطئِه، بَينَمَا يُظهِرُ المسار الاقتصادي تَخَبُّطًا مَلحُوظًا.


وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ السبب الأساسي لهذا التخبط يَكمُنُ في الخضوع الكامل وأحيانا الأعمى للحكومة لشروط صندوق النقد الدولي، مُشِيرًا إلى أن شروط الصندوق تنقسم إلى نوعين: معايير قابلة للتفاوض ومعايير ثابتة لا يمكن تعديلها.


وقَالَ فرح إِنَّ الحكومة تتعامل مع كلا النوعين وكَأَنَّ كُلّ المعايير ثابتة، وهو ما ظهر بوضوح في قانون إعادة هيكلة المصارف، حيث درست الحكومة القانون وأخذت ملاحظات صندوق النقد بعين الاعتبار قبل إرساله إلى مجلس النواب، ولكن بعد إقرار القانون فوجئت الحكومة بشروط إضافية وتعديلات من الصندوق ووافقت على إدخال هذه التعديلات بعد الإقرار، وهو مشهد، بِحَسَب وَصفِهِ، نافر ومثير للانتقاد.


وأَشَارَ إلى أَنَّ مشروع قانون الفجوة المالية يُعَدُّ مِثَالًا آَخَر على هذا النهج، مُوضِحًا أَنَّ الحكومة بدأت تعترف بوجود فجوات وثغرات كثيرة تحتاج إلى تصحيح. وقَالَ إِنَّ رئيس الحكومة نواف سلام وأعضاء حُكومَتِه تَحَدَّثُوا عن إمكانِ تعديل المشروع، مما يعكس اعتِرَافًا ضمنِيًّا بالأخطاء المرتكبة أثناء صياغته وإقراره.


وأكد فرح أن إقرار هذا المشروع جاء بتسرع، ربما تحت ضغط لإنجازه قبل نهاية العام، ما أدى إلى إصدار قانون عشوائي ومشوه، وقد يؤدِّي تطبيقه إلى أزمات خطيرة، مُوضِحًا أَنَّ المؤسسة المالية العالمية درست المشروع ووجدت أن نحو 550 ألف مودع لن يحصلوا على حقوقهم كاملة حتى ضمن سقف ال100 ألف دولار وأن 6 مصارف فقط من أصل المصارف القائمة ستكون قادرة على الاستمرار بالدفع، بينما ستتوقف البقية، ما يشكل كارثة مالية حقيقية مع وجود نحو 29 مليار دولار عالقة في بنوك توقفت عن الدفع.


وتطرق أَيضًا إلى قضية فرض ضريبة البنزين وضريبة ال TVA، مُشِيرًا إلى أن الحكومة تصرفت تحت الضغط وبشكل متسرع وعشوائي، مُعتَبِرًا أَنَّ أَي ضريبة على الطاقة تؤثر على كُلّ مفاصل الاقتصاد، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، خلق تضخم إضافي ويزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي في البلاد.


وقَالَ فرح إِنَّ جردة الحساب لقرارات الحكومة الاقتصادية ومشاريع القوانين الصادرة أو قيد الإعداد تظهر أن معظم هذه الإجراءات لم تكن موفقة وكانت إلى حد كبير فاشلة، مشددا على أنه في حال استمرار عمر الحكومة وتأجيل الانتخابات، يجب إعادة النظر في هذا المسار، تصحيح السياسات الاقتصادية والإبتعاد عن الخضوع المطلق لإملاءات صندوق النقد الدولي، مع التركيز على المصلحة اللبنانية كأولوية قصوى في كُلِّ المشاريع الاقتصادية.