March 05, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

الإسكوا والهدر الفاضح: هل بدأت الدولة مسارها الإصلاحي؟

أَعادَ قَرَارُ لجنة المال والموازنة في مجلس النواب، بناءً على اقتراح رئيسها النائب ابراهيم كنعان، إيقاف بند استئجار مبنى الإسكوا في وسط بيروت، فتح النقاش حول كلفة استئجار مقرات الوزارات والمؤسسات العامة التي تتحملها الخزينة سنويًّا، في مقابل امتلاك الدولة اللبنانية عددًا كبيرًا من العقارات غير المستثمرة أو المؤجرة ببدلات زهيدة. وقد شكل هذا القرار محطة لافتة في مناقشات الموازنة، مُسلطًا الضوء على الحاجة لِإِعَادَةِ النظر بسياسة الاستئجار المعتمدة منذ سنوات وما تسببه من هدر مالي كبير.

في هذا السياق، اعتبر النائب ياسين ياسين أَنَّ القَرار الصَّادِر عَن لجنة المال والموازنة بوقف بند استئجار مبنى الإسكوا يفتح الباب أَمامَ تساؤل أَوسع يتعلق بما إِذَا كانت الدولة قد بدأت فعلًا مَسَارًا إِصلَاحِيًّا مُتَكَامِلًا في هذا الملف أَم أَنَّ ما حصل يقتصر على خطوة استثنائية ومعزولة.

 

وقَالَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إِنَّ مَا حَصَلَ يُشَكِّلُ قَرَارًا في المكان الصحيح، لكنه يبقى موضعيًا ولا يرقى إلى مُستَوَى عملية شاملة ومنهجية، مُشَدِّدًا على أَنَّ المطلوب هو جردة وطنية مكتملة لكل أَملاك الدولة، اعتماد مسار موحد يقوم على وقف الاستئجار كقاعدة واستبداله باستخدام الأَملاك العامة، إلى جانب إِعَادَة تقييم بدلات الإِيجارات الزهيدة التي تتقاضاها الدولة لقاء عقارات تملكها.

 

وأَوضَحَ ياسين أَنّ ما يجب القيام به فورًا في ما يخص الإسكوا هو تحديد البدائل، من خلال حصر المباني المملوكة للدولة، سواء التابعة للوزارات أَو المؤسسات العامة أَو العقارات المهملة القابلة لاحتضان الإسكوا أَو إِدَارَات أُخرى، مُعتَبِرًا أَنَّهُ في ظل الوضع المالي القائم لا يمكن الاستمرار في الاستئجار كخيار أَساسي، بل يجب اعتماده كحل أَخِير فقط، خُصوصًا في ظل وجود أَملَاكٍ عامة شاغرة.

 

ودعا الحكومة إلى وضع خطة زمنية واضحة لنقل أَيِّ إِدارة مستأجرة إلى عقار مملوك للدولة ضمن مهلة محددة، بالتوازي مَعَ القِيامِ بِجَردَةٍ وَطَنِيَّة شاملة وإِنشاء سجل متكامل بكل أَملاك الدولة يوضع تحت الرقابة، سواء من قبل مجلس النواب أَو ديوان المحاسبة.

 

كما شدد ياسين على ضرورة إِعَادَةِ تَقيِيمِ الإِيجارات الزَّهِيدَة، لَافِتًا إلى أَنَّ هناك عقارات مملوكة للدولة مؤجرة منذ عشرات السنين ببدلات رمزية، ما يستوجب إِعادة تسعيرها أَو استردادِهَا وَفقًا للقانون، لِأَنَّ استمرار هذا الواقع يُشَكِّلُ هَدرًا مُبَاشَرًا للمال العام.

 

وفي هذا الإِطَار، دَعَا إِلى إِنشَاءِ وحدة متخصصة لِإِدارة أَملاك الدولة، سواء ضمن وزارة المالية أَو كهيئة مستقلة، تتولى مهام الإِدَارَة الرشيدة، الاستثمار، التأجير وإِعادة التطوير، وربط هذا الملف عند الحاجة بالشراكة مع القطاع الخاص ضمن الأُطُر القانونية التي أَقَرَّهَا مجلس النواب، ومنها قوانين الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع التأكيد على ربط هذا المسار بالموازنة والإِصلَاحَات المطلوبة.

 

وقالَ ياسين إِنَّ قرار وقف استئجار مبنى الإسكوا خطوة صحيحة وشجاعة، لكن قيمتها الحقيقية تكمن في تحويلها إلى نهج عام، منهجي وسياسي لاسترداد أَملاك الدولة، وقف النزيف المالي وتحويل العقارات العامة من عبء إلى مصدر إِنتَاج، مُحَذِّرًا مِن أَنَّ الاكتفاء بمعالجات ظرفية يبقي المشكلة قائمة ويعالج العوارض بدل الأَسباب.

الإسكوا والهدر الفاضح: هل بدأت الدولة مسارها الإصلاحي؟
الإسكوا والهدر الفاضح: هل بدأت الدولة مسارها الإصلاحي؟ - 1