نظمت جمعية صرخة المودعين وقفة احتجاجية الجمعة أَمامَ السفارة الفرنسية في بيروت، رفضًا لما اعتبرته تدخلًا فرنسيًا مباشرًا في ملف الودائع وفي مسار المعالجات المالية المطروحة في لبنان.
وجاءت هذه الوقفة تعبيرًا عن غضب المودعين من الضغوط الخارجية التي تمارس على السلطات اللبنانية، لا سيما مجلس النواب، لدفعه إلى إِقرارِ مشاريع قوانين مالية، لا سيما قانون الفجوة المالية، تمس بحقوق المودعين وتهدد ما تبقى من الثقة بالنظامين المالي والمصرفي، وسط تحذيرات من انعكاسات خطيرة على السيادة اللبنانية والعدالة الاجتماعية.
في هذا الإِطِار، أَكَّدَ رَئِيسُ جمعية المودعين اللبنانيين والفرنسيين ريشار فرعون أَنَّ التحرك جضاءَ اعتِرَاضًا على ما وصفه بالتدخل المباشر للادارة الفرنسية، وتحديدًا من قبل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، في الشان اللبناني الداخلي، لا سيما في ما يتعلق بمشروع ما يعرف بالانتظام المالي أَو مشروع الفجوة المالية.
وقَالَ عَبرض مِنصّة "بالعربي" إِنَّ المشروع هو شأن لبناني 100%، ولا يجوز لاي جهة خارجية التدخل فيه، مُشَدِّدًا على أَنَّ الجهة الوحيدة المخولة إِقرار المشروع أَو تعديله أَو رفضه هي مجلس النواب اللبناني، كونه يمثل الشعب اللبناني الذي انتخبه. أَضافَ إِنَّ الجمعية لا تفهم أَسباب إِصرار الإِدَارَة الفرنسية اَو الرئيس ماكرون شَخصِيًّا، على الدفع باتجاه اقرار هذا المشروع.
ووصف فرعون مشروع الانتظام المالي بِأَنَّهُ تشريع للسرقة والنهب، مُعتَبِرًا أَنَّهُ يشكل ضربة قاضية لثقة اللبنانيين بدولتهم ولسمعة لبنان المالية لعقود طويلة مقبلة. وقَل: المشروع لا يعدو كونه تشريعًا لسرقة اموال المودعين بشكل علني وتحت غطاء قانوني.
وأَشَارَ فرعون إلى أَنَّ هذا الإِصرار الفرنسي يطرح علامات استفهام كبرى حول وجود أَهداف غير معلنة، مُتَسَائِلًا عِنِ الأَسبَابِ الحقيقية التي تدفع الرئيس الفرنسي إلى الضَّغطِ مِن أَجل تمرير هذا المشروع، لافِتًا إلى أَنَّهُ وجه سُؤَالًا مُبَاشَرًا إلى الرئيس ماكرون في كتاب رسمي، تساءل فيه عَمَّا إذا كانت فرنسا ستقبل، في حال تعرضت لِأَزمَةٍ مَالِيَّة مُشَابِهَة لِلأزمة اللبنانية، بمحو 90% من ودائع مواطنيها، مُؤكِّدًا أَنَّ الشعب الفرنسي لن يقبل بذلك وأَنَّ أَيّ مُحَاوَلَة مُمَاثِلَة كانت ستؤدي إلى ردود فعل عنيفة.
وشَدَّدَ على أَنَّ التحرك أَمَامَ السفارة الفرنسية هدفه توجيه رسالة واضحة مَفَادُهَا بِأَنَّ فرنسا لا يحق لها التدخل لا من قريب ولا من بعيد في مشروع الانتظام المالي، مُعتَبِرًا أَنَّ ما يحصل هو ضغط مباشر على النواب اللبنانيين وفرض إِملاءات عليهم لاقرار المشروع، وهو أَمرٌ مرفوض بشكل قاطع.
وفي ما يتعلق بخطوات الجمعية المقبلة، أَوضَحَ فرعون أَنَّ التحركات لا تقتصر على الشارع فقط، مُؤكِّدًا أَنَّ العمل الميداني يشكل نسبة محدودة من الجهد المبذول. وقَالَ إِنَّ الجمعية وجهت مراسلات رسمية مباشرة إلى الرئاسة الفرنسية، كما قامت بتحركات واتصالات في فرنسا، بالتوازي مع جولات ولقاءات مستمرة مع رؤساء الكتل النيابية وعدد من النواب، من بينهم جورج عدوان، ابراهيم كنعان، سجيع عطية وفريد البستاني، إِضَافَةً إِلى نواب آَخَرِين، في إِطَارِ تَنسِيقٍ يَومِيّ ومُستَمِرّ.
وأَشَارض إلى أَنَّ بعض النواب يُظهِرُونَ تَعَاطُفًا وَاضِحًا مَعَ وَجَعِ النَّاس وَمَعَ حُقُوق المودعين، مُؤَكِّدًا أَنَّ الجمعية تعمل على البناء على هذا التعاطف لمنع تمرير أَيّ تشريع مخالف للقانون، الدستور ولِإرَادَة الشعب اللبناني.
وعن مدى تفاؤله بالتوصل إلى نتيجة، اعتَبَرَ فرعون أَنَّ السؤال صعب، لَكِنَّهُ شَدَّدَ على أَنَّ الحق لا بُدّ أَن ينتصر في نهاية المطاف، مُؤَكِّدًا أَنَّ الجمعية لن تسمح بإِقرار أَيّ مشروع خارج إِطار القانون، الدستور والعدالة أَو من دون موافقة الشعب اللبناني.
ورَأَى أَنَّ ما يَحصل سَرِقَة عَلَنِيَّة لِأَموَالِ النَّاس ومحاولة لتشريع هذه السرقة تحت مُسَمَّيَاتِ قَانُونِيَّة، مُحَمِّلًا الطبقة الحاكمة مسؤولية تدمير البلاد وحقوق مواطنيها.