جاءت دعوة وزيرة الطاقة السابقة النائب ندى البستاني وزير الطاقة الحالي جو الصدي إلى مناظرة إعلامية، بعد تصاعد حدة السجالات بين الطرفين حول أداء الوزارة وأولويات معالجة أزمة الكهرباء، في سياق حملات إعلامية ترافقت مع تصريحات متبادلة حول الأرقام، الخطط والإنجازات.
هذه الحملة أتت على خلفية خلافات حول طريقة عرض البيانات المتعلقة بأوقات التغذية الكهربائية وكلفة دعم الكهرباء، حيث انتقدت البستاني تصريحات الصدي باعتبارها تعتمد مقارنات غير دقيقة، مؤكدة على ضرورة الربط بين أرقام الدعم وساعات التغذية ضمن نفس الفترة الزمنية وبالاستناد إلى مستندات رسمية.
من جهته، اعتبر المكتب الإعلامي للصدي أن هذه الهجمات تأتي في إطار حملة تضليل وتجن مستمرة من بعض الأطراف السياسية، في محاولة لتشويه الحقائق، وأكد أَنَّ الوزارة تعمل على معالجة نتائج ما اعتبره تقصيرًا في التعامل مع ملفات الطاقة في خلال السنوات السابقة.
وفي ردها على ما ورد في تصريحات الصدي، شددت وزيرة الطاقة السابقة النائب ندى البستاني على أَنَّ النقاش الدائر لا يمكن اختصاره بشعارات عامة أَو مقارنات مجتزأة، مؤكدة أَنَّ الوقائع والأَرقام الرسمية وحدها تشكل معيارًا للحكم على أداء وزارة الطاقة في أي مرحلة.
ولفتت عبر مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ ولايتها في الوزارة امتدت فعليًا على مدى 11 شهرًا، بينها فترة تصريف أعمال، معتبرةً أَنَّ هذه الفترة كانت كافية لوضع مسار واضح للملف، مقارنَةً بما لم يتحقق لاحقًا في خلال مدد أَطول.
وأوضحت البستاني أَنَّ من أُولى الخطوات التي قامت بها كانت تحديث خطة الكهرباء بالتعاون مع البنك الدولي ورفعها إلى مجلس الوزراء في خلال فترة لم تتجاوز 3 أَشهُر، مُشِيرَةً إِلى أَنَّ الحديث عن الشفافية في الوزارة لا يمكن فصله عن هذا التعاون القائم منذ سنوات مع البنك الدولي ومؤسسات التمويل الدولية. وذكرت بِأَنَّ المساعدة التقنية التي وضعت أُسس تطبيق القانون 462 وتفعيل الهيئة الناظمة تعود إلى مرحلة تولي الوزير جبران باسيل لوزارة الطاقة، وليس كما يتم تصويره على أنه إِنجاز مستجد.
وفي ما خص حملة نزع التعديات على الشبكة الكهربائية، أَكَّدَت أَنَّهَا لم تكن مجرد إعلان سياسي، بل نفذت فعليًا على مدى 6 أَشهر بعدَ إِقرار الخطة وأَدَّت إلى خفض الهدر غير التقني من نحو 34% إلى 31% في خلال فترة قصيرة، مُعتَبِرَةً أَنَّ تجاهل هذه الأَرقام يشكل إنكارًا لنتائج موثقة، كما ذكرت بملف وصلة المنصورية الذي بَقِيَ مُعَلَّقًا لسنوات بسبب ضغوط سياسية، لا بسبب غياب القوانين أَو الحلول التقنية.
وانتقدت البستاني ما وصفته بالاستخفاف بملف الكهرباء عبر طرح أرقام عامة تمتد على 15 عامًا من دون تحديد مسؤوليات واضحة أَو ربط الكلفة بساعات التغذية الفعلية، مُشيرَةً إلى أَنَّها تسلمت الوزارة في مرحلة كان معدل التغذية يقارب 16 ساعة يوميًا. واعتبرت أَنَّ هذا النوع من الخطاب يضيع الرأي العام ويحول دون محاسبة جدية مبنية على معطيات دقيقة، متهمة الوزير الصدي بقلب الحقائق داعية لطرح الثقة به.
وفي ملف معامل الكهرباء العاملة على الغاز، شددت على أنَّ دفاتر الشروط موجودة منذ سنوات وهي جزء من خطة الوزير جبران باسيل أعدت منذ العام 2010 وحُدِّثَت لاحِقًا، مؤكدَةً أَنَّهُ فور تحديث خطة الكهرباء عُمِلَ مع مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي وأَنَّ الحديث عن هذه المعامل على أَنَّهَا أَفكار جديدة لا يمت إلى الواقع بصلة.
كما أَشَارَت البستاني إلى أَنَّ الظروف الدولية والتمويلية التي كانت متاحة في تلك المرحلة تختلف عن تلك المتوفرة حاليًا.
أَمَّا في ما يتعلق ببواخر التغويز العائمة، فأَكدت أَنَّ المناقصات كانت قائمة وأَنَّ شركة قطرية كانت رابحة، داعيَةً إلى السير بالعقد إِذا كانت المستندات مكتملة، ومشيرةً إلى أَنَّهَا تملك كل الوثائق اللازمة ومستعدة لعرضها علنًا.
ونفت البستاني وجود عروض جدية من جهات أُخرى حصل تجاهلها، معتبرَةً أَنَّ التلميح إلى ذلك من دون إِبراز مستندات لا يخدم النقاش الجدي.
وفي سياق متصل، جددت دعمها الكامل للتدقيق الجنائي وأن أَول من طرحه كان الرئيس ميشال عون، معتبرةً أَنَّهُ يجب أَن يكون شَامِلًا ويَطَال كل الوزارات، القطاعات والملفات، لا أَن يستخدم بشكل انتقائي. ولفتت إلى وجود ملفات عالقة تتعلق باستيراد الفيول، غرامات مالية واخبارات قضائية، داعيةً إلى مقاربتها بشفافية كاملة.
وأَشَارَت إلى أَنَّ اللبنانيين لم يعودوا يحتملون سجالات سياسية بلا نتائج، داعية إلى مناظرة علنية تقوم على عرض المستندات والوقائع أَمام الرأي العام. واعتَبَرَت أَنَّ هذه المواجهة وحدها كفيلة بتوضيح الحقائق وتحديد المسؤوليات في ملف استنزف الدولة والمواطنين على حد سواء.