تكتسب خطوة المدعي العام المالي القاضي ماهر شعيتو بتوقيف رئيس دائرة المالية في محافظة النبطية أيمن رضا، والموظفين عبد الله عبد الله وحسن وهبي، بتهم تقاضيهم رشاوى لتمرير المعاملات، أهميةً خاصة في سياق مكافحة الفساد، لما تحمله من دلالات قضائية وسياسية في آنٍ واحد، ولا سيما أنها تطال موظفين محسوبين على الثنائي الشيعي.
وتعكس هذه الخطوة توجّهًا من وزير المال ياسين جابر، ومن ورائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، لبدء المحاسبة من داخل البيئة نفسها، بما ينزع عنها صفة الانتقائية، ويوجّه رسالة واضحة بأن ملاحقة الفساد لم تعد خاضعة للاعتبارات السياسية أو الطائفية.
في هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي روي بدارو إن وزير المال ياسين جابر قصد من خطوته هذه أن يُظهر أنه بدأ مسار المحاسبة من داخل الطائفة الشيعية أولًا، على أن تمتد لاحقًا إلى سائر الطوائف الأخرى، في رسالة واضحة مفادها أن لا أحد خارج إطار المساءلة.
وأكد بدارو، عبر منصة "بالعربي"، أن ما جرى لا يمكن اعتباره تمثيلية أو خطوة شكلية، مشددًا على أن الوقائع والأدلة موجودة، وأن هناك ملفات جرى التعامل معها بشكل فعلي وجدي. واعتبر أن هذه الخطوة تختلف عن محاولات سابقة اتسمت بالطابع الإعلامي من دون ترجمة عملية على أرض الواقع.
ورأى أن ما قام به الوزير جابر يشكّل خطوة جيدة جدًا وفي الاتجاه الصحيح، موضحًا أن الهدف الأساسي منها هو القول إن المحاسبة بدأت من "أهل البيت"، أي من داخل البيئة الشيعية، على أن تنتقل لاحقًا إلى بقية الطوائف والمكوّنات من دون استثناء. ولفت إلى أن هذه الرسالة تحمل أبعادًا سياسية ومالية بالغة الأهمية.
وأشار بدارو إلى أن ما يهمّه فعليًا ليس مجرد اتخاذ هذه الخطوة، بل ما سيتبعها من إجراءات لاحقة، معتبرًا أن نجاحها يُقاس بقدرتها على تحريك عجلة المحاسبة في البلاد، حتى ولو كان ذلك بشكل تدريجي أو متفاوت بين جهة وأخرى. وقال إن الوزير جابر قام بما عليه، وعلى باقي المسؤولين أن يلحقوا به وأن يستكملوا هذا المسار حتى نهايته.
وأوضح أن الظروف الحالية تختلف تمامًا عن تلك التي سادت في مراحل سابقة عند تولّي وزراء آخرين حقيبة المال، معتبرًا أن المناخ اليوم بات أكثر قابلية لسماع مثل هذه الخطوات والمضي بها. ولفت إلى أن الوزير جابر قرأ هذه الظروف جيدًا وقرر التحرك على هذا الأساس.
وختم بدارو بالتأكيد على أن هذه الخطوة، على الرغم من أهميتها، تبقى بداية لمسار طويل، مشددًا على أن المطلوب هو البناء عليها بخطوات عملية ومتتالية تترجم فعليًا مبدأ المحاسبة الشاملة التي ينتظرها اللبنانيون منذ سنوات طويلة.

