January 14, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

بين المعالجة الاقتصادية والمناورات السياسية.. ما مصير قانون الفجوة المالية؟

بعد ست سنوات من الانهيار المالي، ومع تراكم الخسائر المالية للدولة من دون أي معالجة شاملة، يُطرح مشروع قانون معالجة الفجوة المالية كخطوة جديدة لإعادة ترتيب الأولويات المالية وتنظيم ملف العجز المالي. القانون يسعى لتحديد مسؤوليات الدولة والقطاع المصرفي ووضع أُسُس واضحة لإدارة الأزمة المالية، في وقتٍ تتقاطع فيه الحاجة إلى الإصلاح المالي مع الضغوط السياسية والمصالح المختلفة.

ومع وصول المشروع إلى مجلس النواب، يثار الجدل حول صيغته، صلاحياته، واحتمالات التعديل أو الاعتراض عليه من قبل الأطراف السياسية. هنا يبرز التساؤل: هل سيشكل القانون خطوة فعلية لمعالجة الفجوة المالية وإعادة التوازن إلى المالية العامة، أم أنّه سيبقَى مرتبطًا بالمناورات السياسية أكثر من كونه حلًا اقتصادِيًا حقيقيًّا؟

في هذا الصدد، قالت الصحافية سابين عويس إِنَّ المشروع يحظى بأهمية كبيرة لأنه يوفر لأول مرة إطارًا قانونيًا لمعالجة الخسائر المالية المتراكمة منذ ست سنوات، والتي لم تُعالج بشكل جدي طوال هذه الفترة. وأوضحت أن القانون ينقل إدارة الأزمة من الاستنسابية الفردية أو التدخل السياسي أو ممارسات مصرف لبنان إلى مسار قانوني واضح يحدّد المسؤوليات ويعيد ترتيب الأولويات المالية للدولة والقطاع المصرفي.

 

ورأت عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ القانون ينظم عملية سداد الأموال وإعادة هيكلة العجز المالي بطريقة قانونية، بعيدًا عن أي إجراءات مُوقَّته أو تعاميم جزئية، موضحة أن استمرار التعامل مع الملف وفق التعاميم الحالية لم يكن مستدامًا واستمر لسنوات على حساب حقوق المواطنين والدولة. وأَشارَت إلى أنّ القانون يرسخ مبدأ المساءلة على الأداء والممارسات الانتهازية التي حصلت في خلال الأزمة، سواء من المصارف أو أصحاب النفوذ، بما في ذلك فرض غرامات على التحويلات غير القانونية أو السداد بأسعار صرف غير عادلة، بما يحدّ من الاستنسابية ويعزز العدالة.

 

ولفتت عويس إلى أنّ المسؤولية موزعة بين الدولة، مصرف لبنان والمصارف، ولا يحمّل طرفًا واحدًا المسؤولية، بل ينظف ميزانية مصرف لبنان من المطالبات غير الشرعية مع الحفاظ على حقوق الجميع، لضمان توزيع عادل للخسائر واستعادة التوازن المالي.

 

على الصعيد السياسي، أكدت أن لا توتر فعلي داخل حركة أمل، موضحةً أن الوزير جابر، كعرّاب المشروع، لا يمكن أن يصوّت ضد القانون، بينما الرئيس نبيه بري عبّر عن تحفظاته على الصياغة، مؤكدةً أنه لن يرفض المشروع كليًا، بل سيحيله إلى اللجان النيابية المختصة (المال، الاقتصاد، والإدارة والعدل) لمراجعة البنود وتعديلها بما يحقق مصالح الدولة، المواطنين والقطاع المصرفي من دون رفض المبدأ نفسه. كما بيّنت أن احتمال الطعن أمام مجلس شورى الدولة وارد بعد إقرار القانون، وهو حق لأي طرف لمراجعة الصياغة النهائية.

 

وأوضحت عويس أنّ فعالية القانون مرتبطة بصياغته النهائية، فالتأجيل أو الصياغة غير الدقيقة سيستمر في إحداث ضغوط اقتصادية، بينما الإقرار بدقة ومسؤولية سيعيد الثقة إلى المؤسسات المالية ويمهّد لإصلاحات أوسع. كما يشكّل القانون خطوة لتعزيز موقف لبنان أمام المجتمع الدولي، خصوصًا في المفاوضات المحتملة مع صندوق النقد الدولي لاستعادة القدرة على الاقتراض الخارجي وتمويل إعادة الإعمار.

 

وختامًا، شددت على أن القانون يضع الحجر الأساس لمعالجة 85% من صغار المودعين في لبنان، فيما تبقى نسبة 15% لأصحاب الودائع الكبيرة، مُتَحدِّثةً عن أنّ الصياغة النهائية ستحدّد مدى تحقيق العدالة المالية لكل فئات المودعين بعد ست سنوات من غياب أي إطار قانوني حقيقي.

بين المعالجة الاقتصادية والمناورات السياسية.. ما مصير قانون الفجوة المالية؟
بين المعالجة الاقتصادية والمناورات السياسية.. ما مصير قانون الفجوة المالية؟ - 1