January 14, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

جيبة اللبناني تصارع الغذاء والكهرباء.. أنقذوها!

مع تصاعد الأعباء المعيشية على المواطنين اللبنانيين، تتزايد الشكاوى من ارتفاع أسعار المواد الغذائية وفواتير الكهرباء، لا سيّما مع اقتراب شهر رمضان، ما يزيد الضغوط على الأُسَر اللبنانية. المواطن اليوم يواجه تحديات مزدوجة. أولها ارتفاع مستمر في الأسعار وثانيها فواتير كهرباء غالبًا ما تكون أعلى من المتوقع. كل هذا يحدث في وقت لا تَزَال الإجراءات الرقابية غير مكتملة، سواء على صعيد الأسواق أو المولدات الكهربائية.

في ظل هذا الواقع، يبرز التساؤل حول قدرة وزارة الاقتصاد على ضبط الوضع قبل شهر رمضان، وضمان ألا تتكرر موجة الغلاء كما في السنوات الماضية، مع معالجة مشكلتي ارتفاع أسعار المواد الغذائية والفواتير المرتفعة نتيجة غياب الرقابة الفعلية على المولدات.

وفي هذا الإطار، قَدَّمَ المُدِيرُ العام لوزارة الاقتصاد والتجارة محمد أبو حيدر صورة مفصّلة عن عمل مديرية حماية المستهلك في خلال العام 2025، موضحًا حجم الرقابة على الأسواق والمولدات، المحاضر المسجّلة والخطوات المتخذة لضمان حماية المستهلك والحد من المخالفات، مع ربطها بالتعديلات القانونية المرتقبة لتعزيز الردع.

 

وأوضح عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ مُدِيرِيَّة حِمَايَة المُستَهلِك نفّذت في خِلالِ العام 2025، وتحديدًا في الأشهر الإحدى عشرة الأولى، ما يقارب 31,455 كشفًا رقابيًا على مختلف القطاعات. وأسفرت هذه الكشوفات عن تسطير 763 محضر ضبط بحق أصحاب المولدات الكهربائية، ضمن نحو 2,340 كشفًا خُصّصت لمتابعة هذا الملف.

 

وفي ما يتعلّق بسلامة الغذاء، أشار أبو حيدر إلى تنفيذ ما يقارب 20,597 كشفًا، في إطار الجولات التي تقوم بها المديرية لمراقبة الالتزام بالشروط الصحية وحماية صحة المستهلك.

 

وفي ملف المولدات، أَكَّدَ أَنَّ المُديرِيَّة كَثَّفَت عَمَلَهَا بعد صدور قرار عن مجلس الوزراء، مِن خِلالِ تَنسِيقٍ كَامِلِ مع القضاء المختص وجهاز أمن الدولة، حيث نُفّذت دوريات مشتركة، لافِتًا إلى أَنَّ المُقَارَبَة تَغَيَّرَت هذه المَرّة، إذ لم يعد الأمر يقتصر على محاضر ضبط روتينية، بل أصبح القضاء يفتح محاضر عدلية ويتولّى جهاز أمن الدولة متابعة تنفيذ القرارات الصادرة عن القضاء.

 

ونوّه أبو حيدر بالدور الذي يقوم به جهاز أمن الدولة في هذه المرحلة، لا سيّما في مواكبة الملفات المرتبطة بالحياة الاجتماعية والضغوط التي يتحمّلها المواطنون، مع انتظار أي تصريحات رسمية لاحقة من الوزير المختص فيما يتعلق بتركيب العدادات.

 

وعن مدى انعكاس هذه الإجراءات على أرض الواقع، قال إنّه لا يمكن القول إن جميع المواطنين لمسوا الفرق حتى الآن، مُعرِبًا عَنِ الأَمَل في أن تتكثّف الجولات الرقابية في خِلالِ المَرحَلَةِ المُقبِلَة. وَرَبَطَ تحقيق نتائج أكثر فاعلية بإقرار التعديلات المقترحة على قانون حماية المستهلك، المقدّمة من النائب فريد البستاني، والتي لا تزال قيد البحث في الهيئة العامة لمجلس النواب، معتبرًا أنّ هذه التعديلات أساسية لأنها تتعلّق بتشديد الغرامات وجعل العقوبات رادعة فعليًا.

 

وأَشَارَ أَبو حيد إلى أَنَّ المُشكِلَة القَائِمَة اليوم تكمن في أنّ بعض التجّار لا يشعرون بجدّية العقوبة، إذ تكون قيمة المخالفة أقل من الأرباح غير المشروعة التي يمكن تحقيقها، ما يدفعهم إلى الاستمرار في المخالفات على حساب المواطنين، مؤكدًا أنّ تشديد العقوبات من شأنه أن يدفع التاجر إلى إعادة حساباته قبل القِيامِ بِأَيِّ مُخَالَفَة.

 

وفي السياق نفسه، لَفَتَ إلى وُجُودِ عمل بالتعاون مع وزير الاقتصاد عامر بساط لتشكيل هيئة المنافسة، معتبرًا أنّ هذه الهيئة، إلى جانب التعديلات على قانون حماية المستهلك ووحدة المنافسة نفسها، تشكّل عنصرًا أساسيًا في تصحيح الأسعار ومحاربة الاحتكارات، مُؤَكِّدًا استمرار دور جهاز أمن الدولة في متابعة الملفات، على أمل أن تواكب البلديات عمل وزارة الاقتصاد في هذا الشأن، نظرًا إلى أَنَّها، بموجب قانون حماية المستهلك، تتحمل مسؤولية في هذا النطاق.

 

وفي ما يتعلّق بأسباب ارتفاع الأسعار، شدّد أبو حيدر على أنّ جزءًا من الغلاء قد يكون مشروعًا، نتيجة التضخّم الخارجي والفارق بين اليورو والدولار، موضحًا أنّ ثلث السلة الغذائية الأساسية مستورد من أوروبا وقد سجّل ارتفاعًا يقارب 8% بسبب فرق سعر الصرف. وتَحَدَّث عَن عَوَامِل إِضَافِيَّة تتعلّق بالكلفة التشغيلية لدى الصناعيين والتجّار، إلّا أنّه اعتبر أنّ غير المقبول هو تسجيل تضخّم يصل إلى نحو 15%، واصفًا هذا الرقم بالكبير.

 

وأَكَّدَ، في خِتَامِ تَعليقِه، أَنَّ الأرقام التي عرضتها مديرية حماية المستهلك تُظهر حجم المخالفات القائمة، وقد سُطِّرَت على أَسَاسِهَا مَحَاضِر ضبط وأُحيلَت إلى القضاء المختص، على أمل أن تأخذ تعديلات قانون حماية المستهلك مجراها، بما يضمن فرض عقوبات رادعة تحدّ من محاولات تحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطنين.

جيبة اللبناني تصارع الغذاء والكهرباء.. أنقذوها!
جيبة اللبناني تصارع الغذاء والكهرباء.. أنقذوها! - 1