أَخِيرًا، وبعد طول انتظار و3 جلسات متتالية، أقرت الحكومة قانون الانتظام المالي بأغلبية 13 وزيرًا مُقَابِل معارضة 9، فاتحة بذلك الطريق أمام إحالته إلى المجلس النيابي، حيث سيدرس في الهيئة العامة تمهيدًا لإقراره.
وبينما يواجه المشروع معارضة واسعة من المودعين والمصارف على حد سواء، يبقى القرار الحاسم في يد النواب الذين سيتحملون مسؤولية نتائج التصويت عليه. وفي هذا السياق، يبرز السؤال الأهم: ما هو دور المودعين في مواجهة هذا القانون؟ وكيف يمكنهم ممارسة الضغط على المجلس النيابي لرفضه؟ وما هي طبيعة تحركاتهم المقبلة وشكلها، استباقًا لانعقاد الهيئة العامة لمناقشته؟
تعليقًا على هذا الموضوع، كشف رئيس جمعية المودعين اللبنانيين الفرنسيين (ADFL) ريشار فرعون أَنَّ فرنسا مارست ضُغُوطًا مباشرة لإقرار قانون الفجوة المالية، مُؤَكِّدًا أَنَّ مَا يقوله هو معلومات دقيقة وليس تَحلِيلًا سِيَاسِيًّا، مُعتَبِرًا أَنَّ القانون، وفق وصفه، كارثة وطنية بكل المقاييس واعتداء مُبَاشَرًا على حقوق المودعين، على الدستور والقوانين المرعية الإِجرَاء.
وأَوضَحَ عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ المشروع يُشَرِعُن اقِتَطَاعًا من الودائع يقدره بنحو 30 الى 33 مليار دولار، ما يعني تحميل المودعين كامل الخسائر من دون أَيّ احترام لقانون النقد والتسليف أَو لقانون التِّجَارَة أَو لِأَحكَام الدستور، لا سيما المادة الخامسة، مُعتَبِرًا أَنَّ ما يَحصل هو ضرب لِأُسُس الدولة القانونية وفتح لباب الفوضى الاقتصادية والمالية.
وأَكَّدَ فرعون أَنَّ الخطة المطروحة وضعت من قبل وزراء غير مختصين بالشأن المالي والمصرفي، ومُرِّرَت تحت ضغوط خارجية، مُشِيرًا إلى أَنَّ رَئِيس الحكومة نواف سلام أَعلَنَ صَرَاحَةً أَنَّهُ يتعرض لضغوط من الخارج لِإِقرارِ هذا القانون، الأَمِر الذي يناقض مبدأ السيادة والقرار الوطني المستقل.
واعتَبَر أَنَّ الحكومة تحاول تسويق المشروع على أَسَاس أَنَّهُ يُعيد 85% من المودعين، في حين أَنَّ هذه النسبة لا تمثل سوى شريحة صغيرة من قيمة الودائع، أَي ما بين 15 و20 مليار دولار، بينما يًشطَب القسم الأَكبَر مِنَ الاموال التي بلغت قبل الأَزمَة نحو 135 مليار دولار. وقالَ إِنَّ المشروع يتجاهل مسألة المحاسبة الحقيقية ولا يفرض أَي مسؤولية فعلية على من حول الأَموال إِلى الخارج أَو على أَصحَاب المصارف ومجالس إِداراتها.
وشَدَّدَ فرعون على أَنَّ جمعية المودعين ليست ضد القطاع المصرفي كقطاع، بل ضد أَصحَاب المصارف والإِدَارَات التي ارتكبت الأَخطاء، مُؤَكِّدًا أَنَّ العلاقة التعاقدية للمودعين هي مباشرة مع المصارف، وبالتالي فَإِنَّ إِعَادَة هيكلة مصرفية عادلة يجب أَن تضمن استعادة أَموَال المودعين وتحميل المسؤوليات لمن تسبب بالخسائر.
وفي ما يتعلق بمسار المشروع في مجلس النواب أَكَّدَ أَنَّ الكلمة الفصل تعود إلى النواب الذين انتخبهم الشعب، مُشَدِّدًا على أَنَّ إِقرار مثل هذا القانون يشكل خيانة للثقة الشعبية. وقَالَ إِنَّ أَيّ نائب يُصَوِّت ضِدَّ الدستور وضَدَّ مصلحة المواطنين لا يستحق البقاء في موقعه التمثيلي.
وتَحَدَّثَ فرعون عَن وجود مؤشرات على رفض عدد من الكتل النيابية للمشروع، آَمِلًا في أَلَّا يَحظَى بالأَكثَرِيَّة المطلوبة.
وختم: جمعية المودعين ستكثف تحركاتها قبل الجلسة العامة، بما في ذلك اللقاءات المباشرة مع النواب، دَاعِيًا كل مودع إلى ممارسة الضغط على النائب الذي انتخبه لرفض هذا المشروع.