January 14, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

تحويلات خارجية لمصرفيين وعائلاتهم... منير يونس: التحقيق بدأ مع بعضهم

في تطور لافت، تلقت المصارف، عبر مصرف لبنان، إحالة من النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو تتضمن "طلب معلومات" يلزمها بتقديم كشوفات حسابات مفصلة عن حسابات رؤساء مجلس الإدارة وأعضاء المجلس ومديري الإدارة العامة والفروع، إضافة إلى أزواجهم وأولادهم. يأتي هذا الإجراء في إطار متابعة ملف توزيع الخسائر في القطاع المالي وتحديد المسؤوليات الجزائية التي قد تترتب على المصارف.

وتفتح هذه الإحالة الباب أمام التحقيق في التحويلات التي قَامَ بِهَا هؤلاء المصرفيون أو عائلاتهم إلى الخارج قبل أو مع بداية الأزمة المالية التي شهدها لبنان في عام 2019، ما قد يترتب عليه إلزامهم بإعادة تلك الأموال إلى خزائن المصارف اللبنانية.

عن هذا الموضوع، تحدث الصحافي الاقتصادي منير يونس الذي كشف أَنَّ قضية تحويل الأموال إلى الخارج في خلال الأزمة تعود إلى فترة المدعي العام المالي السابق علي إبراهيم، حيث قَامَ بِتَحقِيقَاتٍ مَحدُودَة مع المصارف والمصرفيين لكنها لم تُستَكمَل بَعدَ تَوَلِّي المدعي العام المالي الجديد.

 

وأشار عبر مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ هذا الملف يُعَدُّ مِنَ القضايا غير المكتملة التحقيق ويبرز عدم المساواة بين المودعين في خِلالِ الأزمة، إذ لم يتمكن بعضهم من سحب أموالهم إلَّا وَفقَ التعميم الصادر عن مصرف لبنان، في حين استطاع آخرون تحويل أموالهم إلى الخارج أو سحبها نَقدًا، مُوضِحًا أَنَّ المصارف تصرفت باستنسابية في تحديد من يُسمَح لَهُ بالتحويل ومن لا يسمح له.

 

ولَفَت يونس إلى أَنَّ القاضي شعيتو بدأ التحقيق مع المصرفيين، مُطالِبًا بتزويده بمعلومات حول التحويلات إلى الخارج لأعضاء مجالس الإدارة والمديرين التنفيذيين في آب الماضي، إِلَّا أَنَّ بَعض المصارف لم تلتزم بتقديم المعلومات المطلوبة، ما استدعى إرسال كتابين رسميين إلى مصرف لبنان في تشرين الثاني 2022، طالب مِن خِلِالِهَا حاكم مصرف لبنان بتقديم البيانات كاملة، بما يشمل تحركات المصرفيين وعائلاتهم.

 

وقَال إِنَّ هذا الإجراء أثار غضب المصرفيين في خلال اجتماع مجلس إدارة جمعية المصارف، معتبرين أنه يجب توسيع التحقيق ليشمل جميع من حولوا أموالًا إلى الخارج، بما في ذلك بعض السياسيين، في حين يرى القاضي شعيتو أن الأموال المحولة يجب أن تُعَاد إلى النظام المصرفي أو تحجز لحين الفصل في الحلول النهائية للأزمة المصرفية، مع التهديد بالملاحقة القضائية لكل من يَتَخَلَّف عَن تنفيذ هذا القرار.

 

وأكد يونس أن القاضي شعيتو يستند في مطالبه إلى مواد قانونية تُجَرِّمُ استغلال المعلومات الداخلية، حيث استفاد بعض المصرفيين من معرفتهم المبكرة بالأزمة لتحويل أموالهم، مما يوجب إعادة هذه الأموال إلى النِّظَامِ المَصرِفِيّ، مع إمكانِ استخدامها في رسملة المصارف أو إعادة توزيعها على المودعين المتضررين.

 

وأشار إلى أَنَّ المصرفيين يدرسون حالِيًّا إِمكَانِ رفض تقديم المعلومات أو إعادة الأموال، مستندين إلى غياب نص قانوني صريح يحظر التحويلات، في حين أن الالتزام بقرارات الحاكم دون الامتثال لمطالب القاضي المالي قد يعرضهم لملاحقات قضائية وضرر سمعة إضافي.