May 07, 2026   Beirut  °C
سياسة

الباحث السوري رشيد حوراني: إيران تنقل المواجهة إلى الداخل السوري عبر أذرعها

تشهد الساحة السورية تطورات أمنية متسارعة أعادت تسليط الضوء على نشاط الخلايا المرتبطة بحزب الله، وذلك عقب إعلان وزارة الداخلية السورية تفكيك خلية منظمة تسللت إلى داخل الأراضي السورية، وضبطت بحوزتها كميات من الأسلحة.

ولا تعد هذه الحادثة الأولى من نوعها، بل تندرج ضمن سلسلة من العمليات التي تكشف عن نمط متكرر من محاولات الاختراق، وصولا إلى تحركات ميدانية أكثر تعقيدا. ويعكس هذا التحول اعتماد أساليب عدة لزعزعة الاستقرار الداخلي السوري.

فهل لا يزال يملك حزب الله هامشا للتحرك وتهريب الأسلحة والمعدات العسكرية عبر الحدود اللبنانية السورية، خصوصا بعد اكتشاف الجيش السوري أخيرا عددا من الأنفاق بين البلدين؟

من جهته، أوضح الباحث السوري في الشأن السياسي والعسكري رشيد حوراني أن إعلان وزارة الداخلية عن هذه الخلية يعكس تكرار محاولات اختراق الساحة السورية من قبل حزب الله، مشيرا إلى أن هذه الحوادث لم تعد معزولة، بل باتت ضمن سياق متواصل من النشاطات التي تستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي.


وقال عَبرَ مِنصة "بالعربي" إن المرحلة الأولى من هذا النشاط تمثلت في إنشاء شبكات على وسائل التواصل الاجتماعي، عملت على التحريض الطائفي وإثارة الانقسامات داخل المجتمع السوري، وهو ما كشف سابقا عبر منصات إعلامية دولية، مشيرا إلى أن هذه الأساليب، وبعدما لم تحقق النتائج المرجوة، دفعت إيران والأذرع التابعة لها في المنطقة إلى الانتقال نحو مرحلة أكثر تصعيدا، تمثلت في تحريك خلايا ميدانية داخل الأراضي السورية، حيث كُلف حزب الله، بحسب حوراني، بلعب دور مباشر في هذا السياق، نظرا لخبرته الطويلة في الجغرافيا والديموغرافيا السورية، نتيجة وجوده الممتد لأكثر من عقد قبل سقوط نظام بشار الأسد.


وفيما يتعلق بالحدود السورية اللبنانية، أكد أنها تعد من أكثر المناطق تعقيدا وتشابكا من الناحية الجغرافية، وهو ما أتاح لحزب الله خلال السنوات الماضية بناء شبكة من الأنفاق التي تستخدم كبديل عن الطرق البرية التقليدية، خصوصا في ظل الاستهداف الإسرائيلي المتكرر لتحركاته، مبيّنا أن هذه الأنفاق تخدم أغراضا عدة، من بينها عمليات التهريب المتبادلة ونقل الأفراد. وأشار إلى أن بعضها قد لا يزال غير مكتشف حتى الآن.


ولفت حوراني إلى أن الجيش السوري، على الرغم من حداثة تشكيله، يبذل جهودا مكثفة لضبط الحدود، من خلال دوريات يومية وعمليات تمشيط مستمرة، بهدف الكشف عن هذه الأنفاق والمسارات غير الشرعية. وقال إن هذه الجهود حظيت بإشادة من أطراف إقليمية ودولية، بما في ذلك الولايات المتحدة، الأمير الذي أثار استياء إيران وحزب الله، نظرا لتأثيره على قدرتهم في التحرك داخل الأراضي السورية.


وفي سياق متصل، تطرق إلى مسألة استخدام حزب الله للطائرات المسيرة المتطورة في مواجهاته الأخيرة، مشيرا إلى أن تطوير هذه القدرات لم يكن وليد اللحظة، بل يعود إلى سنوات سابقة، حين كان الحزب يشكل رأس الحربة في العمليات داخل سوريا بإشراف إيراني مباشر. ورجح أن هذه التكنولوجيا قد نقلت لاحقا إلى لبنان، حيث تُطور وتُستخدم في العمليات الحالية.


كما لفت حوراني إلى أن عمليات تهريب الأسلحة عبر الأراضي السورية لم تتوقف بشكل كامل، على الرغم من تراجعها بنسبة تقدر بنحو 80%، بحسب ما أفادت به الأجهزة الأمنية السورية، موضحا أن النسبة المتبقية لا تزال تستخدم لتمرير معدات وقطع غيار من إيران عبر العراق إلى سوريا، ومنها إلى حزب الله.


كما كشف عن استخدام حزب الله لعربة عسكرية روسية من نوع "أوسا" في جنوب لبنان، موضحا أن هذه العربة تعد من منظومات الدفاع الجوي متوسطة المدى، وقد استخدمت في سياق المواجهات القائمة بينه وبين إسرائيل، إلا أن فاعليتها تبقى محدودة في ظل طبيعة التحديات العسكرية.


وأشار حوراني إلى أن امتلاك الحزب لهذا النوع من العتاد يعكس صعوبة استغنائه عن الساحة السورية، سواء من حيث مخازن الأسلحة التي لم تكشف بالكامل بعد، أو من حيث شبكات الدعم اللوجستي والبشري التي تشكلت خلال سنوات وجوده هناك، متسائلا عن كيفية وصول هذه العربة إلى لبنان. ورجح احتمال إدخالها سابقا خلال فترة النظام السابق، أو تهريبها على شكل أجزاء أُعيد تركيبها داخل الأراضي اللبنانية.


وتحدث عن أن إسرائيل كانت قد أشارت في وقت سابق، وتحديدا في العام 2023، إلى امتلاك حزب الله قدرات دفاع جوي، وهو ما يعزز فرضية وجود منظومات مشابهة بحوزته، ويؤكد تطور قدراته العسكرية في هذا المجال.


في ضوء ما تقدم، يبدو أن التحولات بعد سقوط نظام بشار الأسد دفعت حزب الله إلى البحث عن أوراق بديلة لتعويض خسارته العسكرية، ولو عبر مسارات محفوفة بالمخاطر كزعزعة الاستقرار في سوريا بإيعاز إيراني. غير أن هذا النهج، إذا استمر أو تصاعد، قد لا يقتصر تأثيره على الداخل السوري، بل قد ينعكس سلبا على مسار العلاقات اللبنانية - السورية في مرحلتها الجديدة، ويفتح الباب أمام احتمالات توتر أوسع قد تصل إلى حد تدخل سوري في الشأن اللبناني.