April 04, 2026   Beirut  °C
سياسة

الخبير في الشأن الإيراني نظام مير محمدي: الحرب تستخدم كـ "ستار ضجيج".. والإعدامات رسالة بأن الدولة قادرة على القتل

تتسارع وتيرة الإعدامات في إيران في توقيت حساس يتزامن مع الحرب، في مشهد يثير تساؤلات حول خلفيات هذا التصعيد ودلالاته، خصوصا مع تصاعد القبضة الأمنية وتضييق الخناق على المعارضين. ويأتي ذلك وسط حديث متزايد عن استخدام أدوات قضائية وأمنية لضبط الداخل ومنع أي تحركات احتجاجية.

فهل تشكل هذه الإعدامات جزءا من سياسة ثابتة للنظام، أم مجرد أداة مرحلية مرتبطة بالوضع الراهن؟

في هذا الإطار، أكد الكاتب الحقوقي والخبير في الشأن الإيراني نظام مير محمدي أن تصعيد الإعدامات في هذا التوقيت يخدم هدفين متلازمين: "ردع الشارع" و "ترميم تماسك أجهزة القمع" عبر إظهار القبضة الحديدية، أكثر مما هو تطبيق للقانون، موضحا أن الحرب تستخدم كستار ضجيج، إذ ينشغل العالم بالتصعيد العسكري وأسعار النفط، بينما تتسارع وتيرة الإعدامات بسرعة أكبر وبضوء أقل. ولفت إلى أنّ تقارير صحافية وحقوقية أكدت أن هناك قفزة في تنفيذ الأحكام، خصوصا ضد شباب اعتقلوا على خلفية احتجاجات كانون الثاني.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن الإعدامات تحمل رسالة داخلية للقاعدة الأمنية، مفادها بأن "الدولة لا تزال قادرة على القتل"، وتساهم في رفع معنويات قوات تشهد استنزافا وتصدعات. وقال إن التهديدات بـ"الإطلاق المباشر" ضد المحتجين تؤكد أن مقاربة السلطة للمجتمع قائمة على القوة، لا السياسة.


ولفت مير محمدي إلى أن موجة الإعدامات تتزامن مع مخاطر على السجناء نتيجة ضربات قرب السجون أو مرافق احتجاز، ما يجعل الإعدام جزءا من سياسة أوسع: منع إعادة تشكل الانتفاضة عبر الخوف، وإفراغ السجون من "الملفات الحساسة"، مشيرا إلى تحذير بعض المنظمات الحقوقية من "الإعدامات السرية أو التعسفية" في هذا السياق.


أما على الصعيد القانوني، فاعتبر أن تهم "المحاربة" و "الإفساد في الأرض" تستخدم سياسيا، فهي فضفاضة وتحول الاحتجاج أو النشاط المعارض إلى "تهديد وجودي للدولة"، ثم تدخله تحت سقف عقوبة الإعدام، موضحا أنّ القضاء ربط بين احتجاجات كانون الثاني وبين تهم أمنية كبرى، مع تصويرها كاعتداء على منشآت عسكرية أو "أمن الدولة"، ثم تسريع مراحل التقاضي حتى التنفيذ، مفيدا بأن رويترز نقلت نموذجا لإعدام شخص اعتقل على خلفية احتجاجات كانون الثاني بعد اتهامه بالهجوم على منشأة عسكرية، مع تثبيت الحكم من المحكمة العليا.


وأكد مير محمدي أن الخطورة ليست في اسم التهمة، بل في "وظيفتها": عندما تعرف الدولة الاحتجاج بأنه "محاربة لله"، تصبح أي معارضة قابلة للتصفية بعيدا عن معايير المحاكمة العادلة، في إطار مقاربة تعتبر المعارض "عدوا داخليا"، مشيرا إلى أن هذه القضايا غالبا ما تترافق مع حملات إعلامية رسمية لبث اعترافات وشيطنة المعارضين وربطهم بالخارج، ومع تعطيل الإنترنت تقل قدرة المجتمع على التحقق من الوقائع، فتزداد فعالية هذه التهم كسلاح سياسي.


وفي ما يخص التعذيب والمحاكمات السريعة، قال إن الكثير من ملفات الإعدام تمر عبر ثلاث حلقات متكررة: اعتقال عنيف، تعذيب أو حبس انفرادي لانتزاع اعترافات، ثم محاكمات سريعة تحرم فيها الضمانات الأساسية، مذكرا بتقارير حقوقية وصحافية تحدثت عن حالات تعذيب وحبس انفرادي واعترافات قسرية في سياق احتجاجات كانون الثاني، مع تضييق على المحامين والعائلات.


ورأى مير محمدي أن الحرب ساعدت السلطة على تسريع الإجراءات باسم "الأمن"، وتقليص الرقابة المستقلة، مؤكدا أن حتى درجة الاستئناف غالبا ما تتحول إلى ختم شكلي سريع، خصوصا في القضايا الأمنية، لذا شددت بعض المنظمات الدولية على ضرورة وقف هذه الإعدامات التعسفية فورا.


أما عن أوضاع السجون، فبين أنها تتدهور على أربعة محاور: سلامة المحتجزين، الرعاية الطبية، الاتصال بالعائلات، والشفافية، مفيدا بأن تحذيرات عدة وردت منذ اندلاع الحرب بأن الضربات قرب السجون أو منشآت احتجاز تعرض السجناء للخطر، في وقت ترفض فيه السلطات الإفراج الإنساني أو تخفيف الاكتظاظ. وشدد على أن منظمة العفو الدولية وصفت هذا الرفض بأنه تعريض مقصود لحياة السجناء للخطر.


وأفاد مير محمدي بأن "إيران لحقوق الإنسان" أشارت إلى تقارير مقلقة حول وضع السجناء تزامنا مع الحرب وتعطيل الإنترنت، ما يقيد التواصل والمتابعة القانونية. وقال إنّ الرعاية الصحية تتأثر بنقص الأدوية وصعوبة النقل للمستشفيات، وأن العلاج يستخدم كورقة ضغط، خصوصا السجناء السياسيين أو المصنفين أمنيا. وأكد أن خطر "التصفية الصامتة" عبر الإعدامات يجعل السجن مكانا للعقوبة المزدوجة: الإهمال الصحي مع الخطر الأمني.


وأشار إلى أنّ حياة السجناء باتت مهددة مباشرة بسبب الحرب، مع غياب أي إجراءات وقائية جدية، مبينا أن منظمات حقوقية مثل "هيومن رايتس ووتش" و"شبكة كردستان لحقوق الإنسان" أفادت بأن آلاف المحتجزين معرضون للخطر بسبب الضربات والفظائع التي ترتكبها السلطات، بما في ذلك الأطفال، وأن النظام يواصل الاعتقالات والإعدامات بدلا من الإفراج الإنساني.


وقال مير محمدي إنّ ما لا يقل عن ست حالات إعدام سُجلت منذ اندلاع الحرب، منها ثلاث حالات مرتبطة باحتجاجات بدأت في 28 كانون الأول 2025، إضافة إلى إعدام شخص بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، وآخرين منتمين إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بتهمة "البغي" أي القيام المسلح ضد أسس الجمهورية الإسلامية.


وأوضح أنّ هذه الإعدامات هي جزء من نمط مستمر يستخدمه النظام لقمع المعارضين وإسكات الأصوات الرافضة.


في الخلاصة، يبدو أن نهج النظام القائم منذ سنوات عدّة على القمع والترهيب، وإحكام قبضته على الداخل، يعتمد أسوأ أساليب التعذيب ويلجأ إلى الإعدامات والتصفية الصامتة بهدف إسكات كل من يعارضه، بعيدا عن أي معايير قضائية عادلة أو حماية لحقوق الإنسان.