March 31, 2026   Beirut  °C
سياسة

المعارِضة الإيرانيةدولت نوروزي: الثورة بدأت… والنساء يقُدن معركة إسقاط النظام في إيران

على مرّ عقود طويلة، كانت المرأة في إيران تواجه قمعا رسميا صارما، حيث حاولت السلطات استبعاد النساء من الحياة العامة والسياسية وفرض قيود على حرياتهن في التعليم والعمل والمشاركة المدنية. هذا القمع لم يقتصر على الحدود القانونية فقط، بل تضمن أيضا مراقبة صارمة لكل نشاط اجتماعي أو سياسي يمكن أن تقوم به المرأة، ما جعل كثيرات يشعرن بأن أصواتهن محاصرة وأن مشاركتهن محدودة جدا.

لكن على الرغم من هذه الضغوط المستمرة، لم يتوقف عدد من النساء عن التمرد الصامت، كرفض هادئ للقيود، ليتطور هذا التمرد تدريجيا ويصبح شكلا من أشكال النضال المستمر، سواء عبر الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت بين الحين والآخر، أو ضمن أطر التنظيمات المعارضة التي كانت تسعى لتعبئة المجتمع، أو من خلال المقاومة المدنية المنظمة التي أخذت تتحرك بشكل أكثر وضوحا وتأثيرا.

مع مرور الوقت، لم يعد هذا النضال مجرد تعبير عن رفض القمع، بل بات وسيلة فعالة لتشكيل حضور نسائي قيادي في مختلف مستويات المقاومة. اليوم، ومع الظروف الحالية، لم تعد المرأة الإيرانية مجرد متفرجة على الأحداث، بل أصبحت قوة فاعلة في تحريك التغيير وبناء مستقبل سياسي واجتماعي مختلف لبلادها.


فإلى أي مدى نجحت المرأة الإيرانية اليوم في تحويل هذا النضال الطويل والمتواصل إلى دور قيادي حقيقي وملموس في مواجهة القمع، وضمان حقوقها ومشاركتها الفعلية في صناعة مستقبل إيران؟


في هذا السياق، أشارت ممثلة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بريطانيا السيدة دولت نوروزي إلى أن المرأة الإيرانية لم تعد مجرد عنصر مشارك، بل تقود المقاومة على مختلف المستويات، مؤكدة أنّ قيادة النساء تتجلى في الهيكل التنظيمي لمنظمة مجاهدي خلق، وفي رؤية الرئيسة مريم رجوي التي تؤكد المساواة الكاملة بين الجنسين وتطرح خارطة طريق واضحة لإيران ديمقراطية خالية من نظام الإرهاب الحالي الحاكم باسم الدين أو نظام الشاه السابق.


وفي ما خص الدور اللافت للمرأة في الاحتجاجات، أوضحت عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن هذا الحضور لم يكن نتيجة صدفة أو تحول اجتماعي موقت، بل هو حصيلة أكثر من ستة عقود من النضال المستمر ضد القمع، بما في ذلك تضحيات النساء خلال مجزرة العام 1988، مشيرة إلى أن "وحدات المقاومة" بقيادة نسائية تتحرك اليوم بطريقة محسوبة، تركز على جمع المعلومات الاستخباراتية الدقيقة وتنفيذ عمليات استراتيجية، تمهيدا لانهيار النظام واستلام الشعب زمام الأمور بعيدا عن أي تدخل خارجي.


أما عن أوضاع النساء داخل السجون الإيرانية، فذكرت نوروزي أن النظام يتبع سياسة ممنهجة لكسر إرادة السجينات السياسيات، من خلال التعذيب النفسي والجسدي، الحرمان من الرعاية الطبية، العزل الانفرادي، وتلفيق التهم الكيدية التي تنتهي بحكم الإعدام، مؤكدة أنّ النظام الإيراني الذي بدأ يتهاوى بعد مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، على الرغم من المحاولات البائسة لتنصيب نجله مجتبى في هيكل متصدع، لا يزال يعتمد التعذيب والترهيب لمنع الانفجار الشعبي، مطالبة بتفكيك الحرس الثوري ومحاكمة المسؤولين في محاكم دولية عادلة.


وفي ما يتعلق بتوثيق الانتهاكات، شددت على أن المقاومة تعتمد على شبكة واسعة من المصادر داخل إيران، تشمل عائلات الشهداء والسجناء السياسيين، والمتعاطفين مع "وحدات المقاومة"، وتستمر في توثيق الانتهاكات بدقة حتى في ظل قطع الإنترنت والفوضى الناتجة عن الصراع الحالي، مؤكدة أنهم كشفوا للعالم أخطر أسرار النظام النووية، وقدّموا للأمم المتحدة قوائم دقيقة ومعطيات موثقة بأسماء الشهداء والمعتقلين في الانتفاضات.


وأوضحت نوروزي أن النساء الإيرانيات عانين كثيرا من سياسة "الاسترضاء" والمهانة التي اتبعتها الدول الغربية، والتي منحت النظام حصانة لمواصلة انتهاكاته بحق النساء وبقية الشعب. وقالت: المشهد يتغير جذريا اليوم مع تدمير الآلة العسكرية للنظام بفعل الحرب، مؤكدة موقف المقاومة الإيرانية الثابت بعدم دعم أي تدخل عسكري أجنبي. ورأت أنّ إسقاط النظام هو واجب وحق خالص للشعب الإيراني.


وأكدت أنّ المقاومة تطالب من المجتمع الدولي، وبالأخص المملكة المتحدة، باتخاذ قرارات سياسية حازمة تتماشى مع الواقع الجديد، تشمل: إدراج الحرس الثوري بأكمله على قوائم الإرهاب وإغلاق سفارات النظام التي تعمل كأوكار للتجسس وتصدير الإرهاب، والاعتراف الصريح بحق الشباب الإيراني و"وحدات المقاومة" في مواجهة آلة القمع المتبقية للنظام، وأيضا الاعتراف الرسمي والمباشر بـ "الحكومة الموقتة" التي أعلنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لضمان انتقال سلس ومستقر للسلطة، وتأسيس جمهورية ديمقراطية غير نووية، تفصل الدين عن الدولة وتحفظ كرامة وحقوق المرأة الإيرانية.