مدّد الرّئيس الأميركي دونالد ترامب مهلة الأيام الخمسة التي منحها لإيران للقبول بالشروط الأميركية للدخول في مسار تفاوضي إلى 10 أيام. ولكن هذا القرار سبقهُ تصعيد في لهجة الرّئيس الأميركي تجاه طهران، حيث توعّدها بدمار قد يلحق بها في حال عدم الاستجابة.
وجاء هذا التصعيد عقب إعلان إسرائيل، ومن ثم الولايات المتحدة، مقتل قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني الأدميرال علي رضا تنكسيري إلى جانب عدد من كبار الضباط في القيادة البحرية، في غارة جوية إسرائيلية.
وتشير هذه التطورات إلى تصاعد خطير في وتيرة المواجهة، مع تزايد احتمالات تفجر الوضع العسكري بشكل أوسع، وإمكان لجوء الولايات المتحدة وإسرائيل إلى استخدام أسلحة جديدة قد تكون الأولى من نوعها في هذا النزاع، في حال عدم قبول طهران بالشروط الأميركية.
في قراءة لتلك التطورات، قال الكاتب والناشط الأحوازي الإيراني يوسف عزيزي إن إسرائيل لا تريد القيام بمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أنه في ظل وجود محادثات غير مباشرة حاليًا بين السلطة الإيرانية والإدارة الأميركية بوساطات باكستانية ومصرية وتركية، فالحكومة الإسرائيلية تسعى بشتى الطرق إلى عرقلة هذه المفاوضات، ودفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى اتخاذ قرارات ذات طابع حربي بدلًا من المسار التفاوضي.
وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أنه إذا ما أثير التساؤل حول مآلات المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، فإن احتمال نجاحها ليس كبيرا، لافتا إلى تصاعد حدة التهديدات الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي تحدث عن إمكان اللجوء إلى "تدمير كبير"، في إشارة إلى خيارات عسكرية قد تستهدف منشآت حيوية، من بينها منشآت الطاقة أو المواقع النووية. وأشار إلى أن منح مهلة محددة للإيرانيين قد يعكس تصوّرا بإمكان زيادة الضغط وتصعيد التوتر.
وتابع عزيزي أن إيران تواجه في الوقت الراهن ضغوطا كبيرة، خصوصًا على مستوى السلطة السياسية، في ظل وجود تباينات مع المؤسسة العسكرية، التي لا تتفق بشكل كامل مع التوجّهات الحكومية، متحدثا عن ورود تقارير عن مشادات كلامية بين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، على خلفية قضايا تتعلق بعدم استهداف مؤسسات مدنية في دول الخليج، وهو ما يعكس وجود خلافات بين الجناحين السياسي والعسكري داخل السلطة.
ورأى أن هذه الانقسامات قد تشكل فرصة يستغلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أنه يتعامل بالفعل مع هذه التصدعات من خلال خطوات، من بينها استثناء بعض الشخصيات السياسية، مثل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي، من الاستهداف، في محاولة لتعزيز موقع الجناح السياسي في مواجهة التيار العسكري الأكثر تشددا. وأشار إلى أنّ مدى نجاح هذه الاستراتيجية لا يزال غير واضح، مقدّرا الاحتمالات بأنها متساوية.
وفي ما يتعلق بقدرات إيران الفعلية على الأرض، أوضح عزيزي أن الضربات التي تلقتها قد تؤثر سلبيا على المعنويات، خصوصا في حال تأكد مقتل قيادات عسكرية بارزة، من بينها قائد القوات البحرية، مؤكدا أنّ هذا التأثير سيكون معنويا بالدرجة الأولى على الجيش والحرس الثوري، إلا أن إيران اتخذت منذ فترة إجراءات احترازية من خلال إعداد بدائل قيادية عدّة، بحيث يُعيّن نواب أو بدلاء لكل قائد رئيسي، ما يحد من تأثير أي خسارة في القيادات.
وأشار إلى أن إيران تمتلك بنيتين عسكريتين منفصلتين للجيش والحرس الثوري، تشمل قوات بحرية وبرية وجوية لكل منهما، ما يمنحها قدرا من المرونة في التعويض القيادي. وقال إنّ استمرار الرد الإيراني يبقى مرهونا بامتلاكها للقدرات الصاروخية، إلى جانب الدعم المعلوماتي الذي قد تتلقاه من روسيا عبر الأقمار الصناعية بشأن أهداف في المنطقة.
وأكد عزيزي أن إيران تميل إلى تبني نهج دفاعي أكثر من كونه هجوميا وأن استمرار المواجهة قد يمتد إلى حين استنزاف القدرات الصاروخية، مشيرا إلى أنّ روسيا لا ترغب في تعرض إيران لانتكاسة كبيرة، ما يضيف تعقيدا إلى المشهد.
وفي سياق الحديث عن السيناريوهات المحتملة، أوضح أنّ الخيارات الأميركية قد لا تقتصر على استهداف المنشآت النووية، على الرغم من كونها هدفا رئيسيا، بل قد تمتد إلى ضرب منشآت الطاقة، خصوصا محطات توليد الكهرباء الكبرى، وهو ما قد يؤدي إلى شلل واسع في قطاعات حيوية داخل إيران، من الخدمات الأساسية إلى القدرات العسكرية.
وقال عزيزي إنّ استهداف البنية التحتية للطاقة قد يكون له تأثير بالغ على الحياة اليومية في البلاد، مع صعوبة تعويض هذا النقص عبر البدائل مثل المولدات، مشيرا إلى أنّ هذه السيناريوهات تبقى مفتوحة، وأنّ مدى استعداد النظام الإيراني للتعامل معها لا يزال غير واضح.