March 26, 2026   Beirut  °C
سياسة

المعارض الإيراني حسين عابديني: إشعال الحروب ارتدّ على إيران.. والتهديد بإغلاق "هرمز" هو لإخفاء ضعف النظام

تتضارب التصريحات السياسية الرسمية بين الولايات المتحدة وإيران، ليصبح المشهد أكثر تعقيدًا في ظل التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة.

وبين الحديث عن اتفاقاتٍ محتملة ونفيها من الجانب الإيراني، تتداخل المسارات السياسية مع التطورات الميدانية، ما يعكس حجم التوتر القائم وعدم وضوح مآلات المواجهة.

وفي وقتٍ تتواصل فيه الضربات العسكرية وتتصاعد التهديدات المتبادلة، يبرز تساؤل أساسي حول طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت هذه المواجهة تتجه نحو تسوية سياسية، أم نحو تصعيد أوسع قد يغيّر موازين القوى في المنطقة.

فهل يعكس هذا التضارب مسار تفاوض غير معلن بين الطرفين، أم أننا أمام تصعيد مفتوح قد يقود إلى تحوّل جذري في موازين القوى في المنطقة؟


في هذا السياق، أكد معاون مكتب تمثيل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بريطانيا حسين عابديني أنّ موقف المقاومة الإيرانية ثابت واستراتيجي، يقوم على رفض أي حرب خارجية أو تدخل عسكري أجنبي في إيران، مشددا على أنّ مشروعية التغيير ومصدر قوته ينبعان حصريا من إرادة الشعب الإيراني وقواه الوطنية المستقلة.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن المواجهة المفتوحة اليوم، والتي تصاعدت بشكل واضح في خلال شهر آذار 2026، تمثل واقعا موضوعيا يعكس ما حذرت منه المعارضة منذ سنوات، لافتا إلى أنّ سياسة إشعال الحروب وتصدير الأزمات التي اعتمدها النظام الإيراني ارتدت عليه، وأدخلت المنطقة في مسار تدميري واسع.


وقال عابديني إنّه لا يمكن اعتباره مواجهة ضمن حدود مدروسة، بل هو حرب أدت عمليًا إلى تدمير الآلة العسكرية والميليشياوية للنظام، معتبرا أنّ مقتل علي خامنئي يشكل حدثا مفصليا أسقط الغطاء الاستراتيجي للنظام، وأدخله في مرحلة الانهيار. وأوضح أنّ هذه الحرب، على الرغم من تأثيرها على الشارع الإيراني، لم توقف نشاط "وحدات المقاومة" والشباب المعارض، الذين يعملون على جمع المعلومات وتحديد نقاط ضعف أجهزة القمع، استعدادًا لإستغلال حالة التفكك القائمة.


وأشار إلى أنّ التضارب الذي ظهر في 23 و24 آذار بين تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول وجود إتفاق مع إيران، والنفي الرسمي الإيراني، لا يندرج فقط في إطار الحرب الإعلامية، بل يعكس حالة الانقسام والتخبط داخل النظام الإيراني، مشددا على أنّ إعلان الجانب الأميركي عن تأجيل الضربات بناءً على "محادثاتٍ مثمرة"، قابله نفي من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزارة الخارجية، ما يعكس صراعًا داخليًا بين أجنحة النظام.


ولفت عابديني إلى أنّ هذا التناقض يرتبط مباشرة بحالة الفراغ التي أعقبت مقتل خامنئي، مشيرا إلى أنّ التنصيب الصوري لنجله مجتبى خامنئي لم ينجح في توحيد النظام، بل زاد من هشاشته، حيث يفتقر إلى الإجماع داخل مراكز القرار. وأفاد بأنّ النظام منقسم بين تيار يدرك أن البنية التحتية ومحطات الطاقة على وشك الإبادة، ويسعى سرّا إلى التفاوض لتفادي إنهيار شامل، وآخر مرتبط بقوات الحرس يرفض ذلك علنا خوفا من انهيار معنويات القوات التابعة له، في ظل تصاعد حالات الانشقاق والتراجع داخل الأجهزة العسكرية.


وفي ما يتعلق بالبرنامج النووي، شدد على أنّه يشكل، إلى جانب الميليشيات الإقليمية، أحد أعمدة بقاء النظام، معتبرا أنّ الحديث عن اتفاق يشمل التخلي عن السلاح النووي يأتي في وقت تعرضت فيه منشآت نووية إيرانية لضربات مباشرة. ورأى أنّ التصعيد العسكري والتهديد بإغلاق مضيق هرمز لا يعكسان قوة، بل يمثلان محاولة يائسة لإخفاء الضعف أو تحسين شروط الهزيمة.


وأكد عابديني أنّ تجريد النظام من قدراته النووية والعسكرية يصب في مصلحة الشعب الإيراني، مشيرا إلى أنّ المعارضة كانت أول من كشف البرنامج النووي في العام 2002، وأنّ مشروعها السياسي يقوم على إقامة دولة ديمقراطية غير نووية. واعتبر أنّ فقدان النظام لهذه الأدوات يسرّع من سقوطه الداخلي، بفعل تحركات "وحدات المقاومة" والقوى المعارضة.


وشدد على أنّ النتيجة الحتمية لهذه المواجهة هي سقوط نظام ولاية الفقيه، لافتا إلى أن أي حديث عن اتفاقيات أو قواعد اشتباك لن ينقذ نظاما فقد قيادته وتفككت مؤسساته، موضحًا أنّ التغيير لن يأتي عبر تدخل خارجي، بل من خلال الشعب الإيراني. وأشار إلى أنّ إعلان مريم رجوي تشكيل حكومة انتقالية مؤتة، هدفه نقل السلطة إلى الشعب عبر انتخابات حرة، مع الرفض القاطع للعودة لأي دكتاتورية سابقة.


كما دعا عابديني المجتمع الدولي إلى التخلي عن سياسة استرضاء النظام، والاعتراف بحق الشعب الإيراني في التغيير، معتبرا أنّ مرحلة جديدة تلوح في الأفق مع اقتراب ما وصفه بـ "فجر الحرية".