March 24, 2026   Beirut  °C
سياسة

فارس سعيد: التطورات تتّجه نحو مسار تفاوضي.. ولبنان أصبح مخيما كبيرا للنازحين

في ظل مشهد إقليمي شديد التعقيد، يبدو أن التخبط هو سيد الموقف، في ضوء التباين الحاد بين المواقف الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعلن عن استعداد إيراني مطلق للدخول في مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة بين الجانبين، وبين الرد الإيراني السريع الذي نفى تلك المعطيات جملة وتفصيلا، إذ أكدت طهران، على لسان رئيس برلمانها، أن هذه المعلومات لا أساس لها من الصحة.

ولم يلبث ترامب أن عاد في خلال مؤتمر صحافي ليجدد تأكيده أن المفاوضات ستحصل، مشيرا إلى أن إيران مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة، لا سيما في ما يتعلق بملفها النووي.

وأمام هذا التناقض الواضح في التصريحات، تقف المنطقة، بما فيها لبنان، عند مفترق طرق حاسم، حيث تتأرجح الاحتمالات بين مسار تهدئة عسكرية قد يفتح الباب أمام مفاوضات تجنبها شبح الدمار، وبين الانزلاق نحو مزيد من التصعيد الذي ينذر بجلب المزيد من الويلات على المنطقة بأسرها.


في قراءة للمشهد الإقليمي، اعتبر النائب السابق فارس سعيد أن التطورات الراهنة تشير إلى أن الأوضاع تتجه نحو مسار تفاوضي، حيث تفرض الشروط وفقا لموازين القوى على الأرض، لافتا إلى أن الوقائع الميدانية تلعب الدور الحاسم في تحديد اتجاهات المرحلة المقبلة.


وفي ما يتعلق بالمواقف المتناقضة حول موضوع المفاوضات، اعتبر عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن هذا التناقض قد يعكس وجود أجنحة عدّة داخل النظام الإيراني، حيث يرفض بعضها فكرة التفاوض، في حين يبدي البعض الآخر استعدادا للانخراط فيه، خصوصًا في ظل مؤشرات توحي بوجود تفاهمات ضمنية تتعلق بعدم امتلاك السلاح النووي.


وفي سياق متصل، لم يستبعد سعيد أن تكون بعض التصريحات الدولية جزءًا من لعبة سياسية أوسع، قد تشمل التأثير على أسواق النفط أو استخدام الخطاب الإعلامي كأداة ضغط، مستحضرا في هذا الإطار مقولات تاريخية تشير إلى ارتباط الكذب بالمراحل الحساسة كالحروب والاستحقاقات الكبرى.


أما على الساحة اللبنانية، فرأى أن البلاد تتجه نحو مزيد من القلق الشعبي، حيث يعيش المواطنون حالة خوف متصاعدة نتيجة ما يحصل في الداخل والإقليم، لافتا إلى أنّ مصدر القلق الأساسي لا يقتصر على التهديدات الأمنية، بل يمتد إلى ما وصفه بحالة التردد المدروس لدى السلطات السياسية في اتخاذ قرارات حاسمة لمواجهة التحديات، الأمر الذي يزيد من منسوب القلق العام.


وشدد سعيد على أن اللبنانيين لا يرغبون في أي صدام داخلي، لا سيما بين الجيش وحزب الله، بل يطالبون بأن تقوم المؤسسات العسكرية والأمنية، بما فيها الجيش وقوى الأمن والأمن العام، بدورها في حماية المناطق، لا سيما تلك التي تشهد وجودا كثيفا للنازحين.


وفي ما يخص الوضع الأمني على الأرض، أشار سعيد إلى أنّه لا يمكن تقسيم لبنان إلى مناطق تشهد توترات وأخرى مستقرة، بل هو بأكمله في حالة أزمة وطنية شاملة، معتبرا أنّ البلاد باتت أشبه بمخيم كبير للنازحين، وأن كل الطوائف تعاني من تداعيات هذه الأزمة من دون استثناء.


وشدّد على ضرورة تدارك الوضع قبل انزلاق البلاد إلى انقسام داخلي، سواء كان سياسيا أو طائفيا، داعيا إلى الالتفاف حول الدولة وتمكينها من اتخاذ وتنفيذ القرارات السياسية اللازمة، بما يحفظ الاستقرار ويمنع تفاقم الأزمات.