March 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

طوني بولس: التحالف الأمريكي الإسرائيلي مرشح للتوسع.. وانخراط "الحزب" يضعنا في خطر

تتجه الأنظار إلى مسار التطورات المتسارعة في إيران، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الضغوط العسكرية والسياسية ستقود إلى إسقاط كامل للنظام أم إلى دفع القيادة الإيرانية نحو مفاوضات جديدة تلبي المطالب الأميركية - الإسرائيلية عبر تقديم تنازلات كانت ترفضها سابقًا.

وفي موازاة ذلك، يبرز سؤال حول دوافع استهداف إيران بعض دول الخليج، على الرَّغمِ مِنَ الجهود التي بذلتها لإبعاد شبح الحرب وما إذا كان ذلك يندرج في إطار توسيع رقعة الاشتباك لتحسين شروط التفاوض.

عسكريًّا، لا تزال طهران قادرة على إطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه أهداف في المنطقة وداخل إسرائيل، كما حدث في بيت شيمش، ما يثير تساؤلات بشأن حجم قدراتها المتبقية وإمكان استمرار التصعيد.

أمَّا أَمَد الحرب، فيبقى مفتوحًا بين احتمال احتوائها سريعًا أو انزلاقها إلى أسابيع من المواجهات خُصوصًا بَعدَ فَتح حزب الله جَبهة من لبنان فَجرًا استدعت ردًّا من إِسرائيل، راحَ ضحيته عدد من قادة الحزب، بِحسب الإعلام الإسرائيلي، والذي أُوكِّدَ حتى الساعة مَقتل محمد رضا فضل الله، وسقوط عدد من الجرحى.

في قراءة لآخر تطورات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قال الصحافي طوني بولس إن دور الولايات المتحدة الأمريكية محوري وأساسي في العملية في المنطقة، مُؤكِّدًا أَنَّ واشنطن تقف وراء طرح فكرة شرق أوسط جديد وتسعى إلى ترتيب المشهد السياسي والأمني للمرحلة المقبلة.


وأَشَارَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ الإدارة الأمريكية تحسم خياراتها في مواجهة ما وصفه بقوى الشَرّ في المنطقة والعالم، لافِتًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقود توجهًا حاسمًا في هذا الإطار.


وأوضح بولس أن ما يحصل يندرج ضمن رؤية أمريكية لمواجهة شبكات الجريمة المنظمة وتجار المخدرات، إضافة إلى التيارات الأيديولوجية المتطرفة، سواء المرتبطة بالإسلام السياسي بفروعه المختلفة أو بقوى إقليمية فاعلة.


واعتبر أن الحرب الدائرة ضد إيران تهدف، بحسب هذا المنظور، إلى تغيير الواقع القائم في الشرق الأوسط، مُتَّهِمًا طهران بالتدخل في الشؤون الإقليمية والدولية وزعزعة الاستقرار.


ورَأَى بولس أَنَّ التحالف الأمريكي الإسرائيلي، المدعوم دولِيًّا، مرشح للتوسع في خلال المرحلة المقبلة، بما يؤدي إلى فرض معادلات جديدة في المنطقة، مُتَوَقِّعًا انضمام دول أخرى إلى هذا التحالف، سواء من الإقليم أو من أوروبا، ما سيعزز طابعه الدولي ويكرس واقعًا سياسِيًّا وأمنِيًّا مُختَلِفًا.


ولَفَت إلى أَنَّ عَدَدًا مِنَ الدول العربية، لا سيما الخليجية منها، أَعلَنَ رَفضَهُ استخدام أجوائه أو أراضيه لِأَيِّ عمليات عسكرية ضد إيران، غير أنه اتَّهَمَ طهران بعدم احترام هذا الموقف. وأَشَارَ إلى أَنَّ إطلاق صواريخ باتجاه منشآت مدنية، مطارات ومناطق سكنية، مُعتَبِرًا أَنَّ ذلك يُشَكِّلُ دَلِيلًا على عدم التزامها بالاتفاقيات والمبادرات الإيجابية.


وانطلاقًا من ذلك، تَوَقَّعَ بولس أَن تتجه بعض الدول العربية إلى حسم خياراتها والوقوف إلى جانب الولايات المتحدة وأن تصبح جزءًا من أي مواجهة محتملة في المرحلة المقبلة.


واعتبر أن النقطة المفصلية تَكمُنُ في مضيق هرمز، مُحذِّرًا من أن أي خطوة لإغلاقه ومنع حركة التجارة الدولية قد تدفع الولايات المتحدة إلى تحرك عسكري مباشر لضمان استمرار الملاحة، بما في ذلك السيطرة على موانئ استراتيجية مثل بندر عباس.


وفي ما يتعلق بلبنان، شدد بولس على أن ما حَصَل فَجرًا بَعدَ توجيه حزب الله صواريخ على إسرائيل يَتَنافى مَع المصلحة اللبنانية التي تَكمُنُ في اعتماد سياسة الحياد الكامل.


وحَذَّرَ من أن انخراط حزب الله اليوم في المواجهة سيعرض لبنان لخطر حرب مفتوحة مع إسرائيل وما قد يرافقها من دمار واسع.


بولس توقع أن يكون النظام في إيران أمام مرحلة أفول صعبة، مرجِّحًا أن تؤدي التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة إلى سقوطه في نهاية المطاف. واعتَبَرَ، في ختام حديثه، أَنَّ مسار المواجهة الحالية يضع هذا النِّظَام تحت ضغوط غير مسبوقة قد تُعَجِّل في انهياره.