تشهد إيران مرحلة دقيقة مع تصاعد الاحتجاجات والضغوط الإقليمية والدولية، ما يثير تساؤلات حول قدرة النظام الحاكم على الاستمرار أو التحول نحو مسار سياسي جديد. التطورات المتسارعة تجعل مصير الاحتجاجات ومسار الأوضاع عنوانًا حاسمًا في تحديد موقع إيران الإقليمي.
ولا تقتصر انعكاسات هذه التحولات على الداخل الإيراني، بل تمتد إلى لبنان، حيث يرتبط النظام في طهران بِحزب الله.
ومع تراجع نفوذ إيران المحتمل، تظهر تساؤلات حول مستقبل الحزب وانعكاسات هذا الأَمِر على التوازنات السياسية والأمنية اللبنانية ودور الدولة ومؤسساتها.
وتَعليقًا على هذه التطورات، رَأَى الصحافي زياد عيتاني أَنَّ إِيران تمر اليوم بمرحلة مصيرية بالغة الصعوبة لم تواجهها في تاريخها الحديث، لأسباب جوهرية عِدَّة، في مقدمتها انهيار أَو تراجع فعلي لِأَذرُعِهَا الخارجية التي شكلت على مدى سنوات طويلة ركيزة أَسَاسِيَّة لِنُفُوذِهَا الإِقلِيمِيَة، لافِتًا إلى أَنَّ هذا التَّرَاجُع شَمَلَ حركة حماس وحزب الله، كما شمل الوجود الإِيراني في سوريا والعراق، حيث فقدت طهران قدرتها على التحكم بالمشهد كما في السابق.
وأَشَارَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ الضربات الإسرائيلية الأَخِيرَة التي استهدفت قيادات رفيعة في الحرس الثوري الإِيراني شكلت نقطة تحول خطيرة، إِذ أَدَّت إلى فُقدَانِ إِيران لقيادات ميدانية عسكرية من الصف الأَوَّل، في سيناريو مشابه لما تعرض له حزب الله بعد اغتيال عدد من قادته البارزين، ما انعكس ضعفًا وَاضِحًا في البنية القيادية والعسكرية.
واعتبر عيتاني أَنَّ النظام الإِيراني اليوم عاجز عن حماية نفسه وأَنَّ العامل الأَسَاسِيّ الذي يؤخر سقوطه هو تردد المجتمع الدولي، ليس حِرصًا على بقاء النظام، بل خَوفًا من تداعيات اليوم التالي، وما قد ينتج عن انهياره من فوضى سياسية وأَمنِيَّة قد تطال المنطقة برمتها.
وعلى الرَّغمِ مِن هذا القَلَق الدَّولِيّ، شَدَّدَ على أَنَّ المؤشرات الحالية توحي بِأَنَّ النظام الإيراني دَخَلَ فِعلِيًّا مراحله الأَخيرة وأَنَّ ما كان يعرف بمحور الممانعة ينهار تدريجِيًّا من الرأس.
ورَأى عيتاني أَنَّ هناك مسعى أَميركِيًّا، بالتعاون مع إِسرائيل، لتغيير النظام في إِيران عبر تغيير الرأس من دون تفكيك بنية الدولة، على غرار نموذج فنزويلا، إِلَّا أَنَّ نجاح هذا الخيار يبقى موضع شك، مُرَجِّحًا أَنَّ إِيران تتجه نحو انهيار أَوسَع في بنية نظام الملالي.
وعن المرحلة التي تلي سقوط النظام أَو تغييره، قال إِنَّ اليوم التالي سيكون بالغ الحساسية، مؤكدًا أَنَّ المصلحة العربية تقتضي عدم تحول إِيران الجديدة إِلى حليفٍ لِإِسرائيل، بل العودة إِلى مفهوم إِيران أَوَّلًا، أَي دولة تهتم بشؤونها الداخلية وتتخلى عن سياسة المحاور والتدخل في عواصم عربية عدة.
وفي الشأن اللبناني، أَكَّد عيتاني أَنَّ لبنان بدأ يتأثر مباشرة بهذه التحولات الاستراتيجية، لافِتًا إلى أَنَّ حِزب الله لم يعد الحزب الذي كان عليه في السابق، بعدما فقد مصادر تمويله، حرية حركته وجِيلًا كَامِلًا من قياداته، ما أَدَّى إِلى تراجع نفوذه السياسي والعسكري. وشَدَّدَ على أَنَّ المطلوب من الدولة اللبنانية الاقتناع بهذه الوقائع والتعامل معها بجدية.
وأَشَارَ إلى أَنَّ خطاب رئيس الجمهورية جوزاف عون الأَخير عكس تَوَجُّهًا وَاضِحًا لِإِعادة الاعتبار لمنطق الدولة ومؤسساتها، ما يؤشر إلى مسار فعلي نحو حصر السلاح بيد الشرعية ونزع سلاح حزب الله على كامل الأَرَاضِي اللبنانية، مُعتَبِرًا أَنَّ تحديد موعد مؤتمر دعم الجيش في 5 آذار المقبل لم يكن ليحصل لولا هذا المسار.
وفي خِتامِ حَديثِه، لَفَتَ عيتاني إلى موقف المملكة العربية السعودية والدول العربية، مُؤكِّدًا أَنَّ هذه الدول ثابتة في دعم الاستقرار، رفض الفوضى ورفض استخدام أَراضيها لاستهداف دول الجوار وأَنَّ موقفها يقوم على احترام سيادة الدول، وحدة الكيانات الاقليمية، بناء الدول ومؤسساتها، الخروج من زمن الدويلات والميليشيات وعدم تدخل إِيران في شؤون غيرها من الدول.

