January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

لقاء ترامب - نتنياهو: تفاهم وتباعد في آن

يَصِل رَئيسُ الوزراء الإِسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الإِثنين إلى أميركا، وفي جعبته طلب واحد من الرئيس الأَميرِكِيّ دونالد ترامب: أعطني الضوء الأخضر لضرب إيران والقضاء على ما تبقى من قدرات "حزب الله" في لبنان.

في المقابل، باتت سياسات ترامب في منطقة الشرق الأوسط واضحة وقوامها التفاوض وصولًا إلى السلام الشامل، فيما تحتل الحرب العسكرية أدنى سلم الأولويات.

فهل سيتمكن رئيس الوزراء الإسرائيلي من إقناع ترامب بتبديل قناعاته ووضع الخيار العسكري على رأس تلك الأولويات؟ على أي حال إن غدًا لناظره قريب.

في هذا السياق، قال النائب السابق الدكتور مصطفى علوش إِنَّ اللقاء المرتقب بين ترامب ونتنياهو سيعكس طبيعة العلاقة المركبة بين الطرفين، وهي علاقة يشوبها التفاهم من جهة والتباعد في الأَهدَاف من جهة أُخرى، نَظَرًا لاختلاف الأَولَوِيَّات الاستراتيجية لكل منهما.

 

وأَوضَحَ عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ أَهداف نتنياهو تقوم على ما يعتبره تَحقِيقًا لرؤية إِسرائيل الكبرى، من خلال تفريغ فلسطين من أَكبر عدد ممكن من الفلسطينيين واستثمار ما حصل في غزة خلال السنتين الماضيتين ليس فقط في القطاع، بَل أَيضًا في الضفة الغربية والمحيط الاقليمي، عبر تحويل المنطقة إلى كَيَانَاتٍ طَائِفِيَّة تُشَكِّلُ أَحزمة حماية لإِسرائيل، إلى جَانِبِ تَسوِيقِ أَي ضربة للمشروع النووي والصاروخي الإِيراني على أَنَّهَا انتصارٌ تاريخي، لافِتًا إلى أَنَّ المُقَارَبَة تَخدُمُ أَيضًا بَقَاء نتنياهو في الحكم ومحاولته الالتفاف على الضغوط القضائية التي يواجهها، وإِن كانت هذه المسألة سَبَبًا ثَانَوِيًّا.

 

في المقابل، رأى علوش أَنَّ ترامب ينظر إلى الصراعات من زاوية اقتصادية استراتيجية، اذ يضع في صدارة أَولَوِيَّاتِه المُوَاجَهَة الاقتصادية مع الصين التي يعتبرها خَطَرًا وُجُودِيًّا على الدَّورِ الأَميرِكِيّ العالمي. وفي هذا السياق، تُعتَبَر إِيران بالنسبة له رُكنًا أَسَاسِيًّا في مشروع الصين المعروف بطريق الحرير، ما يَدفَعُهُ إلى اعتماد سياسة العصا والجزرة، مع تفضيل الجزرة نظرًا لكلفة المواجهات العسكرية ومخاطرها غير المحسوبة.

 

واعتَبَرَ أَنَّ الرَّئيس الأَميرِكِيّ الذي وافق وساهم في الضربة العسكرية التي استهدفت إِيران قَبل أَشهُر، يُرَاهِنُ اليوم على إِحدَاثِ تغيير في طبيعة العلاقة مع طهران، على الرَّغمِ مِن أَنَّ مَعَالِم هذا التغيير لا تزال غير واضحة، مُعتَبِرًا أَنَّ المرحلة المُقبِلَة قَد تَشهَدُ اعتماد دبلوماسية إِدَارَة النزاعات ومنع التصعيد بدل الحسم العسكري.

 

وعن غزة، أَشَارَ علوش إلى أَنَّ نتنياهو ينظر إِليها كمشروع اقتصادي وبوابة نحو الشرق الاوسط، لكنه لا يريد هذا المشروع بالشراكة مع الفلسطينيين.

 

أَمَّا في ما يتعلق بلبنان، فرأى أَنَّ الوضع مرشح للبقاء على ما هو عليه، في ظل مرحلة شمال الليطاني، مسألة نزع السلاح وتعنت حزب الله.

 

وقَالَ إِنَّ التعامل الأَمِيرِكِيّ مع حزب الله لن يشهد تَغييرًا جَذرِيًّا وإِنَّ الضربات الاسرائيلية ستستمر وقد تتصاعد أَو تَنخَفِض وفق المعطيات اليومية، مُعتَبِرًا أَنَّ إِسرائيل تسعى إلى إِبقَاءِ الجَبهَة اللبنانية مَفتُوحَة، ما يخدم تعنت حزب الله، فيما يُسَاهِمُ الحزب بِدَورِهِ في إِعطاء إِسرائيل الذريعة لمواصلة سياساتها، مَنع قيام الدولة اللبنانية وتأجيل مشروعها، مع فتح الباب أَمَامَ مَخَاطِر التفكك الداخلي.

 

وفي خِتَامِ حَديثِهِ لَفَت علوش إلى أَنَّ الاستهدافات الاسرائيلية مرشحة للاستمرار من دون توسعة الحرب أَو العودة الى مواجهة شاملة، في ظل وجود الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل جنوب الليطاني، مع بقاء الصراع في إِطَارِ حرب غير حاسمة تقوم على إِدَارَةِ التوتر لا على تحقيق نصر نهائي.

لقاء ترامب - نتنياهو: تفاهم وتباعد في آن
لقاء ترامب - نتنياهو: تفاهم وتباعد في آن - 1