January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

أستراليا تكسر الصمت وتتهم إيران: بداية العدّ العكسي للمواجهة المفتوحة

في تصعيدٍ دبلوماسي وأمني غير مسبوق، أعاد الاتهام الأسترالي العلني لإيران وطرد سفيرها، بعد ساعات قليلة من حادثة شاطئ بوندي، فتح ملفّ المواجهة الدولية مع طهران على مصراعيه، واضعًا النظام الإيراني أمام مرحلة جديدة شديدة الحساسية. خطوةٌ وُصفت بالخطِرة والاستثنائية، وتطرح علامات استفهام كبرى حول طبيعة المعطيات الاستخباراتية التي دفعت دولة بحجم أستراليا إلى اتخاذ قرار سريع وحاسم، وما إذا كان العالم يقف على عتبة تصعيد أوسع قد تتجاوز تداعياته حدود الحادثة نفسها لتطال مستقبل إيران ودورها الإقليمي والدولي.

من جهته، اعتبر الصحافي طوني بولس أنّ ما قامَت بِهِ أستراليا يُشكّل تطوّرًا بالغ الخطورة، إذ أعلنت، في خلال ساعات قليلة من حادثة شاطئ بوندي، اتهامَها الرسمي لإيران وطَرَدَت السفير الإيراني، مُشيرًا إلى أَنَّ أستراليا دولة قائمة على المؤسسات والقانون، ولا يمكن أن تُطلق اتهامات بهذا الحجم بشكل عشوائي أو انفعالي. ولَفَت إلى أَنَّ اتخاذ قرار بهذه السرعة لا يمكن أن يحصل من دون توافر أدلّة واضحة تُثبت تورّط إيران ومعطيات استخباراتية دقيقة، يُرجّح أن تكون الأجهزة الإسرائيلية على علم بها أيضًا.

 

ورأى عبر مِنصّة "بالعربي" أنّ هذه الخطوة تضع إيران، وللمرة الأولى، أمام أمرٍ واقع شديد الخطورة، مع اتهامات رسمية وعلنية بهذا المستوى من دولة غربية كأستراليا، متوقِّعًا أن تتبعها مواقف مماثلة من دول أوروبية والولايات المتحدة، ما يعني أنّ الملف الإيراني يدخل مرحلة جديدة من التصعيد الدولي.

واعتبر بولس أَنَّ طهران باتت أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الرضوخ لشروط وضغوط دولية معيّنة، وما سيترتّب على ذلك من انعكاسات مباشرة على الشرق الأوسط، أو الاستمرار في التصعيد، بما يفتح الباب أمام تحضيرات جدّية لضربة كبيرة ومباشرة ضدّها.

 

وشَدَّدَ على أَنَّ التهديدات الإيرانية المتكرّرة للجاليات الإسرائيلية ولمصالح إسرائيل في مختلف أنحاء العالم ليست جديدة، مُشيرًا إلى أَنَّ إيران سبق أن استخدمت أدوات وتنظيمات سنّية متطرّفة لإخفاء هويتها الحقيقية. واستعاد، في هذا الإطار، مؤشّرات عِدَّة حول علاقة تنظيم "القاعدة" بإيران، لافتًا إلى أنّ بعض منفّذي هجمات 11 أيلول/سبتمبر مرّوا عبر إيران قبل تنفيذ الهجمات، ما يعزّز فرضية تورّط طهران في دعم هذا النوع من العمليات ضدّ المصالح الأميركية واليهودية، حتى وإن حَصَلَت عَبرَ واجهات سنّية متطرّفة.

 

وقالَ بولس إِنَّ هُوِيَّة الجهة الحقيقية التي تقف خلف هذه الاعتداءات لم تعد خافية، معتبرًا أنّ إيران ستدفع الثمن بشكل أو بآخر. ولفت إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بات يمتلك ورقتين أساسيتين في لحظة مفصلية: الأولى حادثة أستراليا والثانية الهجوم الذي استهدف القوات الأميركية في تدمر في سوريا، ما يُعيدُ إلى الواجهة ملفّ "الإسلام السياسي السنّي" من جديد، وتحديدًا تنظيمي "القاعدة" و"الإخوان المسلمين"، اللذين يُعاد تصنيفهما اليوم في خانة الإرهاب، إلى جانب الكشف المتزايد عن علاقتهما بإيران.

 

ورأى أَنَّ الصورة باتت أوضح من أي وقت مضى، مُشيرًا إلى أَنَّ التطرّف الشيعي والتطرّف السنّي يشكّلان، في الجوهر، وجهين لعملة واحدة، والدليل الأبرز على ذلك هو حركة "حماس"، وهي تنظيم إسلامي متطرّف منبثق من "الإخوان المسلمين، ويحظى في الوقت نفسه بتمويل مباشر من إيران. وذكّر بأنّ عملية 7 تشرين الأول/أكتوبر أدخلت المنطقة بأكملها في حرب شاملة، ودمّرت الاستقرار الإقليمي، ما يشكّل دليلًا إضافيًا على هذا التشابك البنيوي بين الطرفين.

 

وقالَ بولس: النظام الإيراني يسير نحو طريقٍ مسدود لا مفرّ منه، لافتًا إلى أنّ ملَفَّهُ الإقليمي والدولي يتضخّم بشكل غير مسبوق، ما يسهّل تبرير توجيه ضربة موجّهة له.

 

وإلى جانب الضغوط الخارجية، اعتبر أنّ النظام يواجه مأزقًا داخليًا خطيرًا، إذ يسير بعكس حركة التاريخ، في وقت يتّجه فيه العالم نحو الانفتاح والتقدّم، فيما يزداد هذا النظام الديني المتطرّف انغلاقًا وتشدّدًا، ما سيقود إيران إلى مزيد من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وانفجار داخلي محتمل، وصولًا إلى احتمال نشوء مقاومة مسلّحة من داخل إيران نفسها.


وخَلُصَ بولس، في خِتَامِ حَديثِهِ، إلى أنّ اجتماع الضربات الخارجية والتحرّكات الداخلية يَضَعُ النظام الإيراني أمام حائطٍ مسدود لا مهرب منه.


أستراليا تكسر الصمت وتتهم إيران: بداية العدّ العكسي للمواجهة المفتوحة
أستراليا تكسر الصمت وتتهم إيران: بداية العدّ العكسي للمواجهة المفتوحة - 1