انعكست الأوضاع الإقليمية بشكلٍ كبير على أسعار النفط عالميًا، التي باتت تتخبّط وتسلك مسارًا تصاعديًا. وجاءت الضربة الإسرائيلية على مستودعات النفط في إيران لتثير موجة خوف وذعر في الأسواق العالمية، ما دفع الأسعار إلى مستويات متقلبة خلال ساعات قليلة.
وبعد صدور تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتُبرت محاولة لتهدئة الأسواق ودفع الأسعار نحو الانخفاض، شهدنا صباح أمس صدور تسعيرة جديدة للنفط تُظهر ارتفاعًا بدلًا من الانخفاض، الأمر الذي يطرح علامة استفهام إضافية لدى المتابعين والأسواق.
في ظل هذا التناقض بين التطورات العالمية وأسعار النفط الأخيرة، يبقى السؤال: هل تنعكس هذه التحركات في الأسواق الدولية فعليًا على أسعار المحروقات في لبنان، أم أن السوق المحلية لا تزال بعيدة عن تأثيراتها؟
في هذا السياق، قدم رئيس نقابة أصحاب المحطات في لبنان جورج البراكس تفسيرًا مفصلًا لما حصل من تقلبات في أسعار النفط العالمية، موضحًا أن سعر برميل النفط كان يتداول بين 85 و90 دولارًا، قبل أن يرتفع إلى 94 دولارًا في خلال عطلة نهاية الأسبوع، ثم تصاعد فجأة بعد الضربة الإسرائيلية على مستودعات النفط في إيران، ما خلق موجة من الخوف والقلق في الأسواق العالمية.
وقال عبر منصة "بالعربي" إن هذا الهجوم أدى إلى فتح تباينات واسعة في البورصات صباح اليوم التالي، حيث سجل سعر البرميل مستويات 94، 100، 105، 106 دولار، ووصل حتى 118 دولارًا.
وأشار البراكس إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي، التي أعرب فيها عن رفضه للتصعيد وغضبه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ساهمت في إعادة سعر البرميل إلى نحو 94 دولارًا، لافتًا إلى أن هذه التحركات السريعة لم تكن دقيقة بطبيعتها، لكنها هدفت إلى منع ارتفاع الأسعار إلى مستويات قد تصل إلى 150 دولارًا.
وأفاد البرامس بأن كل هذا حصل في خلال ساعتين إلى ثلاث ساعات فقط، مؤكدًا أن هذا النزول والارتفاع السريع لا يعني أن أسعار النفط انخفضت فعليًا بشكل دائم، إذ عاد البرميل إلى مستوى 94 دولارًا ويعمل حاليًا عند نحو 93 دولارًا.
وأشار إلى أن السوق المحلية اللبنانية لم تتأثر بالتقلبات اللحظية في أسعار النفط العالمية، مشيرًا إلى أن التسعيرات في لبنان تحدد فقط وفق التداولات الفعلية في البورصة، وليس بالتحركات العابرة التي تحصل في خلال ساعات.
أوضح البراكس أن جدول تركيب الأسعار في لبنان يعتمد على مؤشر بلاتس لحوض البحر المتوسط، الذي يحدد أسعار البنزين والمازوت مع مراعاة الفارق بين النوعين، وليس على سعر البرميل العالمي مباشرة، مشيرا إلى أنه بين الاثنين الماضي والثلاثاء ارتفع مؤشر المازوت من 868 دولارا الى 1155 دولارا، أي بزيادة 267 دولارا في خلال خمسة أيام، وهذا الرقم هو الذي يؤخذ بعين الاعتبار عند تحديد التسعيرة محليا، ما يوضح أن أسعار الوقود في لبنان تعتمد على المؤشرات الفعلية في البورصة، والسوق المحلية تبقى مستقرة نسبيا مقارنة بتقلبات الأسواق العالمية.