January 14, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

الذهب والفضة يتصدّران الأسواق العالمية… والارتفاع مستمر

شهد سوق الذهب والمعادن الثمينة خلال الفترة الماضية ارتفاعًا ملحوظًا، لم يكن مدفوعًا بالعوامل الاقتصادية التقليدية بقدر ما ارتبط باعتبارات سياسية وجيوسياسية، في ظل تغيّر واضح في سلوك المصارف المركزية عالميًا، على خلفية استخدام الدولار الأميركي كأداة ضغط وفرض عقوبات.

في هذا الإطار، قال الباحث في كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في بيروت، محمد فحيلي، إن المحرّك الأساسي لأسواق الذهب والمعادن الثمينة كان سياسيًا بالدرجة الأولى، موضحًا أن هذا التحوّل بدأ مع لجوء وزارة الخزانة الأميركية إلى فرض عقوبات على كيانات سيادية، شملت مصارف مركزية ورؤساء دول ورجال دولة.


وأوضح، في حديثه عبر منصّة "بالعربي"، أن هذه الخطوات دفعت المصارف المركزية إلى إعادة النظر في احتياطاتها بالدولار، بعدما باتت تعتبره أصلًا معرّضًا للتجميد أو التعطيل عند الحاجة، ما أدّى إلى شروعها تدريجيًا في استبدال جزء من احتياطاتها بالذهب. وأكّد أن المصارف المركزية لم تتجه إلى شراء الذهب بهدف المضاربة أو إدارة السيولة، بل بوصفه احتياطيًا استراتيجيًا طويل الأمد.


وأضاف أن السوق شهد، في مراحل معيّنة، تراجعات محدودة في أسعار الذهب، غير أن هذه التراجعات كانت تُقابل سريعًا بموجات شراء جديدة، لا سيّما عقب كل تصعيد سياسي. وأشار إلى أن التطورات الأميركية تجاه فنزويلا أعادت تنشيط المخاوف في الأسواق، ما دفع المصارف المركزية التي لا تزال تحتفظ باحتياطيات بالدولار إلى تعزيز مشترياتها من الذهب.


ولفت إلى أن صناديق الاستثمار حاولت استغلال التقلبات لتحقيق أرباح سريعة عبر المضاربة، إلا أن الطلب المتزايد من المصارف المركزية أدّى إلى تقلّص الكميات المتاحة في السوق، ولا سيّما مع ازدياد العمليات المالية المرهونة بالذهب، ما أدخل السوق في حالة من "الغليان".


وأشار إلى أن هذا الواقع دفع شريحة من المستثمرين إلى التوجّه نحو معادن أخرى، كالفضة والنحاس، باعتبارها بدائل أقل كلفة نسبيًا، للاستفادة من موجة الارتفاع العامة التي طالت سوق المعادن الثمينة.


وختم فحيلي بالقول إن استمرار السياسات الأميركية القائمة على توسيع استخدام الدولار كسلاح سياسي، ولا سيّما في ظل توجهات إدارة الرئيس دونالد ترامب، أبقى الذهب والفضة والنحاس على مسار تصاعدي. وأكّد أن تراجع أسعار الذهب أو الفضة بشكل حاد غير وارد في المرحلة الراهنة، معتبرًا أن أي انخفاض محتمل سيبقى محدودًا ومؤقتًا، في ظل امتناع المصارف المركزية عن بيع احتياطاتها الذهبية.

الذهب والفضة يتصدّران الأسواق العالمية… والارتفاع مستمر
الذهب والفضة يتصدّران الأسواق العالمية… والارتفاع مستمر - 1